ما فجوة الإعجاب؟ ولمَ لا نثق بإعجاب الآخرين بنا؟

3 دقيقة
فجوة الإعجاب
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: هل تُشعرك اللقاءات العامة بالقلق مما ينبغي لك قوله أو فعله؟ أو ربما تعتقد أن تلك الإيماءة على وجه زميلك في الجامعة تعبر عن عدم إعجابه بك؟ إليك خبراً مفرحاً؛ الناس معجبون بك أكثر مما تعتقد، إنه فقط تأثير ما يُعرف بـ “فجوة الإعجاب”.

ينتابني بعد كل لقاء بزميل أو مقابلة عمل، أو حتى تعارف عابر في إحدى الحفلات، شعور عميق بأنني لم أعجب الطرف الآخر. وعلى الرغم مما قد يحمله اللقاء من ودّ، فإنني لا أستطيع منع نفسي من تذكر ما حدث مراراً وتكراراً، والتساؤل: “هل أستحق الثناء فعلاً؟”، “لا بد أنه يجاملني لا أكثر”، “هل كان عليّ أن أتصرف بطريقة مختلفة؟”.

في الواقع، يمكن أن تكون الانطباعات الأولى التي نتركها عندما نتحدث إلى أشخاص جدد مصدر قلق لنا، وهي ما يُشار إليها غالباً بـ “فجوة الإعجاب”. فهل لتلك المخاوف أساس من الصحة؟ وكيف نتغلب عليها؟ الإجابة في المقال.

ما فجوة الإعجاب؟

انتشر هذا المصطلح في الآونة الأخيرة بكثرة على منصة تيك توك (TikTok)، واستُخدم للإشارة إلى الفجوة أو الاختلاف بين شكك بإعجاب الناس بك، وحقيقة مشاعرهم أو رأيهم  فيك. جاء هذا المفهوم من دراسة علمية نُشرت عام 2018 في مجلة علم النفس (Psychological Science)، وجدت أننا نميل، على نحو مؤسف، إلى التقليل من مدى تقدير الآخرين لنا في تفاعلاتنا الاجتماعية جميعها.

استندت الدراسة على عدد من سيناريوهات التعارف لطلبة الجامعة سألوا المشاركين فيها عن مدى إعجابهم بالشخص الذي تعرفوا إليه، وإلى أي مدى يعتقدون أنه أُعجب بهم. والنتيجة أنه لم تتطابق أرقام أي شخص حول “الإعجاب المتصور”، وكانت أقل بكثير من مدى الإعجاب الفعلي، وهنا تظهر فجوة الإعجاب.

وللمزيد من التوضيح، فقد اجتر الطلبة المشاركين في الدراسة الأفكار السلبية على نحو ملحوظ؛ إذ بنى كل منهم افتراضه السلبي الخاص حول الطريقة التي يراه بها الآخر. بالإضافة إلى التشكيك في قدرته على إجراء محادثة ممتعة أو ودية، حتى لو كان الشخص الآخر مبتسماً؛ لذا استنتج الباحثون أننا نصاب  بفجوة الإعجاب لأننا ببساطة لا نسأل الآخرين عن رأيهم الصريح بنا في نهاية المحادثة؛ ما قد يؤدي إلى معاناة مشكلات في الثقة بالنفس.

ما الأسباب النفسية لفجوة الإعجاب؟

تضمنت الدراسة المذكورة في بداية المقال 5 تجارب، وبناء عليها توصل الباحثون إلى أسباب متعددة لفجوة الإعجاب؛ أهمها:

  • لا يعبّر الأشخاص عن أنفسهم بالكامل ويختبئون وراء خجلهم.
  • يكبت الناس مشاعرهم الحقيقية في المحادثات خوفاً من التعرض إلى الرفض الاجتماعي.
  • ينشغل الناس بأفكارهم الخاصة بالنقد الذاتي إلى درجة أنهم يفشلون في ملاحظة الإشارات التي تدل على إعجاب الآخرين بهم.

كما أشارت الجمعية البريطانية لعلم النفس (The British Psychological Society) إلى ارتباط فجوة الإعجاب بأسباب أخرى؛ منها:

  • القلق: قد تكون لدى الأشخاص الخجولين أو القلقين أفكار سلبية عن أنفسهم وعن شركائهم، فعندما يتحدثون إلى شخص لا يعرفونه جيداً، يشعرون بالقلق بشأن مظاهرهم عموماً فيلجؤون إلى النقد الذاتي عبر أسئلة مثل: هل أفرطت بالثرثرة؟ لا بدّ أني كنت مملاً. وقد يقلقون أكثر بشأن التعرض إلى الرفض أو الحكم عليهم، فيتجنبون المحادثات أو ينهونها قبل الأوان.
  • قلة الثقة بالنفس: يُظهر الأشخاص الذين يعانون فجوة الإعجاب نقصاً واضحاً في الثقة في قدراتهم على المحادثة، مقارنةً بقدراتهم في الأنشطة اليومية الشائعة الأخرى وتصوراتهم عن القدرة على المحادثة مع أقرانهم.
  • الأفكار السلبية: عندما بحث العلماء عن سبب افتقاد الأشخاص للإشارات من الآخرين الذين يُظهرون اهتماماً بهم، تَبين أنهم مشغولون جداً بتكوين أفكار سلبية عن أنفسهم إلى درجة أنهم لا يلاحظون مدى إعجاب الآخرين بهم. تشير التقديرات إلى أنه لدينا ما بين 6 و60 ألف فكرة يومياً، وأن نحو 80% منها هي أفكار سلبية. سبب هذا التحيز السلبي وفقاً لعالم النفس روان بوركهارت (Rowan Burckhardt)، هو أن الوظيفة الأساسية للدماغ هي إبقاؤنا على قيد الحياة بكشف التهديدات ومحاولة إبعادنا عنها.

اقرأ أيضاً: نفسك ربما تكون هي عدوتك، اعرف كيف تواجهها

4 إرشادات للتغلب على فجوة الإعجاب

للتغلب على “فجوة الإعجاب” وترك انطباع إيجابي لدى الآخرين، قد لا يكون أسلوب الحديث مع النفس وتشجيعها كافياً؛ لذلك يوجد بعض الاستراتيجيات التي قد تجعلك أكثر ثقة بإعجاب الآخرين بك؛ وأهمها:

  • اعترف بفجوة الإعجاب: أي إدراك أن هذه الفجوة موجودة وأنها تجربة شائعة، وفهم أسباب الميل إلى التقليل من شأن الانطباع الإيجابي الذي تتركه لدى الآخرين.
  • امنح الأشخاص الفرصة للحديث عن أنفسهم: يُظهر البحث المنشور في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America)، أن الحديث عن النفس يزيد نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالإحساس بالمكافأة والرضا مثلما يفعل المال أو الطعام. لذا فإن إتاحة الفرصة للآخرين لفعل ذلك لا يجعلك مُحاوراً جيداً فحسب؛ بل يُشعر الآخرين بالرضا تجاه أنفسهم؛ ما يزيد إعجابهم بك.
  • انتقِ الكلمات: يمكن أن يؤثر اختيار الكلمات في مشاعرك وفي نظرة الآخرين إليك. استبدل بعبارة: “يجب أن”، عبارات من قبيل: “ما رأيك” أو “أود أن أقترح عليك”، حتى يظهر للآخر بأنك تعطيه حريته في الاختيار.
  • كن ضعيفاً بعض الشيء: الاعتراف بنقاط الضعف ومشاركة أخطائك والضحك على نفسك يمكن أن يجعل الآخرين يشعرون بالراحة من حولك، ويعزز إعجابهم بك.

اقرأ أيضاً: 3 طرق لتنال إعجاب الآخرين دون أن تتصنّع

أخيراً، إن كانت تعاني فجوة الإعجاب فاطمئن؛ إنه شعور يختفي مع مرور الوقت، ويؤكد ذلك المعالج النفسي سمير جودت الذي يشير إلى أننا في الغالب محبوبون أكثر مما نعتقد.

المحتوى محمي !!