هل يمكن أن يتحول الحب إلى إدمان؟ معالجة نفسية تجيب

2 دقيقة
إدمان الحب
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: محمد محمود)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: الحبّ شعور راقٍ يعطي لحياة الإنسان معانيها السامية. لكنّه قد يتحوّل أحياناً إلى حالة تسمى “إدمان الحب” وهي حالة تجعل صاحبها عرضة للتعلّق بالآخرين والتبعيّة لهم. فهل يجوز لنا أن نصف هذا السلوك بالإدمان فعلاً؟ سؤال يجيب عنه مجموعة من الخبراء في المقال التالي.

نتحدّث في أيامنا هذه عن ظاهرة “إدمان الحبّ” عندما يجد الفرد صعوبة في التّعافي من تبعات قصة غرامية أو ينخرط في العلاقات الواحدة تلو الأخرى. ولكن هل يجوز لنا فعلاً أن نصف هذه الظاهرة بإدمان الحبّ؟ إليك بعض التوضيحات حول هذا المفهوم.

إذا كانت علاقاتك العاطفية كلّها غير متوازنة أو كنت تشعر في نهاية كلّ قصة حبّ بألم عاطفي لا يُطاق أو تسكنك الرغبة والحاجة (بل الهوس) إلى إعادة الاتصال بشريك حياتك السابق أو إيجاد بديل له بسرعة أو كنت باختصار متعطّشاً للحبّ إلى درجة جنونية فربّما تكون مدمناً على الحبّ.

وفقاً للمعالجة النفسية والمدمنة السابقة على علاقات الحبّ ومؤلِّفة كتاب “مجنونة الحبيب: إبطال سحر الجنس وإدمان الحبّ” (Crazy for You: Breaking the Spell of Sex and Love Addiction) كيري كوهين (Kerry Cohen) فإن حالة إدمان الحبّ قد تكون محرجة لا سيّما للنساء. تقول كوهين في تصريح لصحيفة الإندبندنت (The Independent): “من الصعب أن تجمع المرأة بين انتمائها للحركة النسوية وانشغالها طوال الوقت بمشاعر رجل ما تجاهها”. ثم تضيف قائلة: “هذا علاوة على أن الكثير من سلوكيات الإدمان العاطفي تصدر عن الأشخاص الذين يفتقرون إلى التقدير الذاتي، قد نشعر بحاجة شديدة إلى الاطمئنان بأن شريك الحياة يحبّنا ويرغب فينا، لكن إدمان الحبّ قد يدفعنا في أسوأ حالاته إلى سلوكيات مسيئة مثل المطاردة”.

هل يجوز لنا وصف هذا السلوك بإدمان الحبّ؟

هل هناك إدمان على الحبّ فعلاً؟ المعالِجة النفسية المختصّة في العلاقات ومديرة عيادة بورتوبيلو بيهيفيورل هيلث (Portobello Behavioural Health) بلندن كلير غريفين (Clare Griffin) لا تحبّ استخدام مصطلح “إدمان الحبّ” وتفضل بدلاً منه مصطلح “إدمان العلاقات”.  تقول عن ذلك: “أعتقد أن الربط بين الحب والإدمان غير منطقي، لأننا قد ننخرط في علاقة غير متوازنة فعلاً لكن بمشاعر حبّ صادقة”.

وفقاً لخبيرة العلاقات فإن الأشخاص الذين يغادرون علاقة ما قد يشعرون بأحاسيس شبيهة بأحاسيس الذين يتوقفون عن تعاطي المخدرات لكن التشابه بين الحالتين غير واضح تماماً. توضّح ذلك قائلة: “غالباً ما تكون عواقب إدمان الحبّ خفيّة خلافاً للإدمان على المخدرات الذي تكون عواقبه ملموسة ومدمرّة للغاية”، “كما أن المجتمع يكون أقلّ تسامحاً مع الشخص الذي يتخلّى عن شريكه”.

هل من الممكن التّعافي من إدمان الحبّ؟

يرى المختصّ في العلاج النفسي الشامل ومؤلّف كتاب مدمن الدراما(Addicted to Drama) سكوت ليونز (Scott Lyons) أن الخبراء عندما يتحدثون عن نوعية الحبّ الذي يميّز حالات الإدمان فإنهم يقصدون “حبّاً مفرطاً في الرومانسية وغير ناضج وخياليّاً”. “نادراً ما يجد الأشخاص العالقون في هذا النمط من العلاقات الفرصة للتّمتع بحميمية حقيقية وغالباً ما يهتمون بنماذج الشركاء الذين يتخيّلونهم في أذهانهم بدلاً من الشركاء الواقعيين الذين يرتبطون بهم، الحبّ الحقيقي في نظرهم مرادف للشعور بالقلق والخطر ولذلك فإنهم يفضلون اتباع نهج مؤذ يتمثل في إنشاء علاقات حب أقرب إلى حالة التبعية المتبادلة”.

تعود “اضطرابات الارتباط” في الغالب إلى صدمات الماضي أو ضعف التقدير الذاتي أو المشكلات النفسية المرتبطة بالطفولة. لذا فإن التّعافي من إدمان الحبّ يتحقّق وفقاً لكيري كوهين من خلال “تحليل نقدي لموقف المجتمع من مسألة الحميمية” و“الحذر من طريقة استيعاب العديد من الرسائل والمغالطات” التي تغذي تخيلات الحبّ لدى الشخص المدمن عليه.

المحتوى محمي !!