هل يتعكر مزاجك لأتفه الأسباب؟ تعرف إلى السبب النفسي وعلاجه

2 دقيقة
عقلية الدومينو
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يتأثر الكثيرون بالأفكار السلبية التي تسيطر على أذهانهم وتُدخلهم في دوامة الاجترار والاستياء. قد تكون هذه الأفكار نابعة من شعور مزمن بالقلق أو التفكير المفرط، وقد يكون مصدرها الحقيقي هو العقلية التي تنسف الجهود والإنجازات بمجرد حدوث طارئ سيئ. فما هي هذه العقلية التي تميل إلى هدم الإيجابيات عند أول منعطف سلبيّ أو مقلق؟ إنها عقلية الدومينو. إليك التفاصيل.

تخيّل أنّك تبدأ يومك بداية جيدة، تنجز بعض المهام، وينتابك طموح كبير لإنجاز المزيد في الساعات التالية، لكن فجأة يحدث أمر طارئ يقلب كلّ توقعاتك. قد يكون هذا الأمر تعثراً بسيطاً أو نسياناً أو هفوة أو خيبة أمل. مهما كانت التداعيات الحقيقية لهذه الحادثة الطارئة أو درجة خطورة الموقف الذي تعرّضت إليه فقد تشعر أنه أفسد عليك يومك كلّه.

إذا كنت تميل إلى الاستسلام للإحباط والانهزامية والتشاؤم عند تعرّضك إلى أبسط إزعاج أو ضغط فربّما تكون من أصحاب “عقلية الدومينو” (domino mindset).

ما هي عقلية الدومينو؟

تشرح الطبيبة النفسية جولي سميث (Julie Smith) هذه العقلية في منشور لها على موقع إنستغرام قائلة: “أنتَ تُراكم يومياً العديد من الإنجازات الصغيرة، على سبيل المثال قد تبدأ يومك بإنهاء مهمة معينة في الموعد المحدّد ثم الاستعداد للمشاركة في الاحتفال بعيد ميلاد صديقك، وفجأة يحدث أمر سيئ، فتشعر بالانزعاج وتنسى الأمور الجيدة التي حدثت في ذلك اليوم كلّها”. هذا ما تسميه الخبيرة النفسية “عقلية الدومينو”. يكفي أن تسقط قطعة دومينو واحدة كي تنهار بقية البناء الذي شيّدته في يومك ذاك.

يعدّ نمط التفكير هذا تشويهاً إدراكياً يمكن أن نسمّيه: “الإفراط في التعميم”. تضيف جولي سميث: “يبدو هذا الحدث الفريد مفاجئاً لكنّه قد يمثّل ماضيك ومستقبلك في الوقت نفسه”. لن يمحو هذا النمط من التفكير الإيجابيات التي تحقّقت في الماضي فحسب، بل سيتنبأ أيضاً بما سيحدث في المستقبل. هذا يعني أنّ عقلية الدومينو يمكن أن تفسد يومك، وقد تكون لها تداعيات أوسع تنعكس على إدراكك الشخصي للحياة.

كيف تتخلص من عقلية الدومينو؟

تحذّر الطبيبة النفسية جولي سميث: “إذا لم تنتبه إلى التحيّزات الضمنية في هذه الأفكار فستسبّب لك سلسلة من أشكال المعاناة والصعوبات، لكن لا تحزن، فبمجرد انتباهك إليها تستطيع الحدّ من تأثيرها وإبطال جانب من مفعولها”. لذا؛ من الضروري أن تدرك حقيقة هذه الأفكار وهذا الأسلوب في التفكير. لتغيير هذه الأفكار السلبية وتبنّي بدائل إيجابية ينصح موقع فيري ويل مايند (Very Well Mind) بتحديد الأفكار السلبية واستيعاب طريقة تأثيرها في تصورك للأمور. ولتسهيل ذلك يمكنك تدوينها ثم مراجعتها من خلال التحقّق من مدى صحّتها. وبعد ذلك يمكنك أن تتبنّى أفكاراً إيجابية بديلة مثل تلك المتعلقة بنجاحاتك أو مجالات تطوّرك وتحسّنك.