ما هي العلاجات الممكنة لاضطراب الشخصية الحدية؟

علاجات اضطراب الشخصية الحدية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الشعور بالفراغ وموجات الغضب والتهديد بالانتحار، كلها علامات على عدم الاستقرار العاطفي والسلوكي البليغ الذي يظهر لدى الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية الذي يعتبر تحدّياً كبيراً بالنسبة للمعالجين. يستعرض “بيير نانتاس”؛ المعالج النفسي والرئيس المؤسس لجميعة تعزيز المعالجة النفسية لاضطراب الشخصية الحدية وتدريباتها في كتابه الجديد “النظام الحديّ” قائمة لأفضل علاجات اضطراب الشخصية الحدية والتي يُعتقد أنها تُعطي نتيجة إيجابية مع مرضى هذا الاضطراب الفريدين.
لا يزال اضطراب الشخصية الحدية (أو الحالة الحدية)، وهو اضطراب يقع في منتصف الطريق بين العصاب والذهان، غير مفهوم بشكل جيد حتى بالنسبة للمتخصصين. يمثل المرضى المصابين بهذا الاضطراب نحو 15% من المرضى الذين يخضعون للعلاج النفسي لدى معالجين مختلفين. وفقاً لـ “بيير نانتاس”؛ المعالج النفسي والرئيس المؤسس لجميعة تعزيز المعالجة النفسية لاضطراب الشخصية الحدية وتدريباتها ومؤلف كتاب “النظام الحدّي”؛ تكمن صعوبة هذا المرض بالنسبة للمصابين به بالتناقض المتمثّل في أنهم يعيشون داخل أنفسهم. فمن ناحية غالباً ما يرتبط القلق من الهجر بنقص الارتباط بالشخصية الأبوية أو حتى غيابه، ويرتبط من ناحية أخرى أيضاً بالشك الدائم بالذات والبحث المستمر عن تأكيدها بسبب حاجة ملحّة للاستقلالية. يمكن أن يتسبب ذلك خلال مرحلة العلاج النفسي بقيام المرضى بالتخريب والابتزاز العاطفي أو حتى التهديدات بالانتحار. يجب أن يخضع الطبيب النفسي أو المعالج النفسي لتدريب خاص لعلاج هذا الاضطراب مهما كانت الطريقة أو النهج المختار لعلاجه. فيما يلي 4 مقاربات علاجية فعالة بشكل خاص في رعاية شخص مصاب بهذا الاضطراب وفقاً لبيير نانتاس.

العلاجات المعرفية السلوكية

الهدف من العلاجات السلوكية المعرفية هو تعليم المرضى السلوكيات الجديدة التي يمكن أن تساعدهم في التعامل مع المواقف التي يمرون بها اليوم. وتكمن الفكرة في استبدال ردود الأفعال غير الإرادية التي تم الاعتياد عليها في الماضي. يساعد المعالج في حالة اضطراب الشخصية الحدية وفي وجه المشاعر القاسية من الغضب، المريض على فهم أنماط الأفكار السلبية في التي تتسبب بالسلوكيات من خلال التحقيق في الأسباب التاريخية التي ولدت هذه الأنماط. يقول نانتاس: “يستطيع المريض في هذا العلاج الاعتراف بأن هذه المشاعر لم تعد مناسبة وبالتالي يمكنه استبدالها بمشاعر وفكر جديد معدَّل وتعديل ردود أفعاله”.

العلاج السلوكي الجدلي

العلاج السلوكي الجدلي الذي طوّرته “مارشا لاينهان” هو مزيج من العلاج المعرفي السلوكي والتحليل النفسي. أضافت لاينهان التأمل البوذي وأفكار مذهب “زين” الفلسفي للتقبل كمعايير أيضاً. صُمم هذا العلاج خصيصاً لاضطراب الشخصية الحدية وهو يتضمن عنصرين. أولاً يخضع المريض بعد وضع خطة مع معالجه إلى جلسات فردية وجماعية. يركز العلاج الجماعي على معايير مثل اليقظة وتنظيم المشاعر والعلاقات الشخصية والقدرة على تحمّل الضيق، ويستطيع المريض خلال المقابلة الفردية التحدث مع المعالج حول الأزمات والصعوبات التي واجهها خلال الأسبوع. يستطيع المعالج باستخدام هتين المرحلتين من العلاج أن يضع أهدافاً علاجية ويعمل على تنظيم مشاعر المريض ويساعده على التعلّم ليشكّل علاقات شخصية صحية.

علاج الغشطالت

يُعتبر علاج الغشطالت الذي طوّره “فريتز بيرلس” شاملاً؛ إذ أنه يمزج بين العلاجات الجسدية النفسية والعلاجات الإنسانية ويهدف إلى إعادة تأهيل المريض بطرق شاملة (حسية وعاطفية وجسدية) ويعتمد على تقنيات لفظية وجسدية. يسمح علاج الغشطالت للمعالج أن يعبر عن مشاعره، ويخلق هذا رابطة مع مرضى اضطراب الشخصية الحدية تساعدهم على الشعور بالتقدير وبأنهم يستحقون الحب؛ ما يشجّع المرضى على التعبير عن أنفسهم ويعزز تجاربهم في العلاقات الشخصية.

العلاج التخطيطي ليونغ

تم تطوير هذا العلاج على يد “جيفري يونغ” خصيصاً للمرضى الذين يرفضون العلاج المعرفي السلوكي. ويقول نانتاس إن هذا العلاج “مزيج من العلاج المعرفي السلوكي وعلاج الغشطالت”. ويضيف أنه يعتمد على الفكرة المتمثلة في أنه “عندما نكون صغاراً، نحن نطور أنماطاً سلوكية تساعدنا على البقاء ومقاومة الاعتداءات التي نتعرض لها (مثل الإهمال والعنف وغيرها). يقوم العلاج بأكمله على التخلص من المخطط الفكري على المستوى المعرفي والسلوكي. على سبيل المثال يستطيع المعالج التكلم عن مشاعر الخوف من التخلّي التي يشعر بها المريض المصاب باضطراب الشخصية الحدية من خلال التشكيك بها بشكل متكرر؛ إذ يمكن أن يقول ’هل ما زالت هذه المشاعر مبررة؟‘ أو ’هل يمكنك تقبّل أن يتخلّى عنك أحد ما؟‘”.

أخيراً فالأمر الأكثر أهمية وفقاً لنانتاس أثناء علاج المصابين باضطراب الشخصية الحدية هو “إنشاء شراكة بين المعالج والمريض اللذان يعملان معاً لفهم الطفل الذي يعيش داخل المريض. يمكن أن تُطرح أسئلة مثل ’كيف يمنع المرض المريض من العيش في الحاضر؟‘. يصبح المريض في هذا العلاج بمثابة أب نوعاً ما للطفل الذي يعيش داخله. ونقوم في العلاج بإيقاظ الخير الموجود في المريض والذي كان مكبوتاً تماماً في الماضي”.