ما هي عقدة النقص؟

عقدة النقص
unsplash.com/Anthony Tori
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تقول الطبيبة النفسية شانتال جوفرين: “تنشأ عقدة النقص في مرحلة الطفولة، ويمكن أن تظهر جلياً بدايةً من مرحلة المراهقة وصاعداً، فتحبس المريض بها في دوامةٍ سلبية. يتميز المرضى المصابون بها بالتركيز على جانبٍ معين من شخصيتهم يُضعف احترامهم لذاتهم ويحطون من قدرها، ويفشلون في تقدير كل ما ينجزونه”.

هل يرتبط تدني احترام الذات بعقدة النقص؟

نعم، ولكن لكي نكون أكثر دقة، فإن عقدة النقص مرتبطة بتتبع الذاكرة السلبية المكتسبة في الطفولة والتي تستمر في التعبير عن نفسها بالرغم من حقيقة أننا كبرنا. عادة ما يكون سبب عقدة النقص ما قد نعتبره عيباً جسدياً، مثل الطول أو لون الشعر أو استخدام النظارات الطبية… إلخ. وهكذا، فإن تعرّض الطفل لمضايقاتٍ من أشقائه وأقرانه في الفصل، وأحياناً من الوالدين بشأن هذه العيوب، تجعل الطفل يركز عليها ويعطيها أهمية كبيرة، مما يضعف صورته الذاتية، وبالتالي يقلل من احترامه لذاته.

هل هناك ارتباط بالخجل؟

يمكن أن يكون سبب الخجل عقدة نقصٍ في بعض الحالات. بسبب عقدة النقص هذه، قد يعزل الطفل أو البالغ نفسه لأنه يخجل منها. يخاف أن يُنظر إليه بازدراء ويعتقد أنه لا يستحق الإعجاب أو الحب، لذلك يفضل عدم الظهور في الأضواء حتى لا يجذب الانتباه ويبدو خجولاً. الأمر المثير للقلق هو أن ذلك يغذي حلقة مفرغة، فكلما قل ظهوره، يقل اعتقاد المريض بأنه يستحق الاهتمام والقيمة.

هل تخريب الذات “self-sabotage” تعبير عن عقدة النقص؟

نعم بالتأكيد. من خلال ممارسة التخريب الذاتي، فإننا لا نمنح أنفسنا حتى فرصة المحاولة، لأننا نشعر مسبقاً أننا لا نستحق النجاح الذي قد ينتج عن أفعالنا. إلى جانب ذلك، فإن الشخص الذي طور عقدة النقص غير قادر على تقدير نجاحاته، حيث يركز على الأشياء التي تعقّد نظرته لنفسه دون تقدير نجاحاتهم في المجالات الأخرى. يمكن أن يكونوا مهذبين للغاية ومتعلمين تعليماً عالياً وناجحين اجتماعياً، لكنهم لا يستمتعون بذلك لمجرّد أنهم لا يحبون شكل أنفهم مثلاً.

اقرأ أيضا: كل ما قد تود معرفته عن دواء الباروكسيتين.

ما هي المخاطر التي يتعرض لها الشخص الذي يطور عقدة النقص؟

بشكل عام، يعاني الشخص من نقص كبير في الثقة بالنفس وتقدير الذات. إذا غرق كثيراً في دوامة تدني احترام الذات، فهناك خطر الإصابة بالاكتئاب، والذي يكون شديداً في بعض الأحيان. عندما ترتبط عقدة النقص بمركب مادي، يمكن أن يصل الأمر إلى الإصابة بالديسمورفوبيا، أو ما يُعرف باضطراب التشوه الجسمي، حيث يشعر معه الشخص المصاب به بقلق مفرط بسبب عيب في شكل أو معالم جسمه. غالباً ما يكون هذا الأمر مُتخيلاً؛ على سبيل المثال، يمكن أن تجري عملية تجميلٍ لأنفك عدة مرات، ولكن تظل تشعر بأنه كبيرٌ جداً.

هل من الصعب على هؤلاء التعايش مع من حولهم؟

ليس الأمر بصعوبة التعايش مع شخصٍ يعاني من عقدة الاستعلاء أو التفوق، لكنه في الحقيقة ليس أفضل بكثير أيضاً. الشخص الذي يعاني من عقدة النقص ليس مبتهجاً، ويميل إلى رؤية الأشياء بطريقة سلبية، وهو منسحب وتغلب عليه الطاقة السلبية. يمكن أن يكون عبئاً على من حوله في الحياة اليومية.

هل من الممكن تقديم النصح إلى شخص طور عقدة النقص؟

إنه أمر صعب، لأن التحقق من الواقع ليس له تأثير عليهم. على سبيل المثال، يمكنك إخبارهم أنك تعتقد أن أنوفهم جميلة، لكن هذا لن يغير الطريقة التي ينظرون بها إليه. وبالمثل، يمكنك الثناء على نجاحاته، لكنه سيتجاهلها لأنها ليست بنفس أهمية عقدة النقص أو المركب المادي الذي لا يستطيع التخلص منه.

ما الذي يمكن أن يكون الدافع لإدراك أنك تعاني من عقدة النقص؟

عندما تطور عقدة النقص، فإنك تواجه فشلاً تلو الآخر في حياتك وتشعر دائماً بأنك لست جيداً أو أدنى من الآخرين. إنه وضع غير مريح ويصبح مرهقاً على المدى الطويل. عندما لا تستطيع تحمل عدم الرضا العام عن حياتك، فإنك تدرك أن هناك شيئاً خاطئاً. يمكن أن يأتي المحفز أيضاً من الأشخاص المقربين منك، والذين سئموا سماع شمّاعة أنك تعاني من نظرتك الدونية لنفسك؛ سوف يقولون لك ذلك صراحةً وحتى قد يشجعوك على طلب المساعدة.

ما الذي يمكن فعله لمساعدة شخص يعاني من هذه العقدة؟

من المهم الانتباه إلى علامات عدم الارتياح التي يعبر عنها الشخص، وإلى مركبات النقص التي يبدو أنها تتطور. قد تكون إحدى العلامات صعوبة تقديم أنفسهم، والانسحاب الملحوظ بشكل متزايد والابتعاد الطوعي من الحياة الاجتماعية. يجب أن تدعمهم بدعوتهم للتعبير عما يشعرون به بصراحة، وعدم الاستمرار بحبس أنفسهم في نظرتهم تلك، وتقديم الدعم لهم. العلاجات المعرفية والسلوكية مفيدة جداً في هذه الحالة.