ما الذي تكشفه عادات السفر المختلفة عن أنماط الشخصيات؟

2 دقيقة
ركوب الطائرة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: عندما نسافر أول مرة في الطائرة، تُتاح لنا فرصة استكشاف تجربة مختلفة. وفي مسار هذه الرحلة، قد نجد أنفسنا في طابور مبكّر أمام بوابة ركوب الطائرة. لماذا يحرص بعض المسافرين على هذا الوقوف المبكّر استعداداً لركوب الطائرة؟ يحدّد المقال التالي المصطلح الدّال على هذه الظاهرة ويحاول تفسيرها وتحديد أبعادها النفسية. إليك التفاصيل.

لكلّ منّا عاداته وأساليبه المفضّلة عندما يتعلّق الأمر بالسفر لقضاء الإجازة. هناك من يحزمون حقائبهم في آخر اللحظات ويتأخرون دائماً في إدراك موعد السفر، وهناك من هم أكثر تنظيماً؛ بينما تتميّز فئة ثالثة من المسافرين بسلوكيات فريدة لا سيّما في المطارات.

ربّما لاحظتَ من قبل في مبنى الركّاب أن بعض المسافرين في رحلتك يحرص على الوقوف مبكراً أمام بوّابة الركوب. تبدو البوابة مغلقة ومع ذلك يبدو هؤلاء المسافرون جاهزين لركوب الطائرة على الرغم من أن المضيفين والمضيفات لم يصلوا بعد ولا أحد نادى بأسمائهم. يُسمّى هذا النوع من المسافرين “قمل البوابة” (gate lices).

ما العلاقة بين الرغبة في السيطرة والتزاحم أمام بوّابة الركوب؟

الانتظار المبكّر أمام بوابة الركوب قد تكون له فائدة لوجستية معقولة ومفهومة إذا كان المسافر يخشى مثلاً امتلاء خزائن الأمتعة التي توجد فوق المقاعد وإرسال أغراضه إلى الخزائن المركزية أو كان يسافر برفقة الأطفال. لكن من المعروف أن شركات الطيران تقسّم المسافرين في الغالب إلى مجموعات (تشير إليها التذكرة) ويجب عليهم ألّا يتوجهوا إلى البوابة إلا بعد المناداة عليهم. فلماذا يصرّ هؤلاء المسافرون على التوجه إلى البوابة على الرغم من احتمال عدم السماح لهم بالدخول؟

الوقوف في الطابور للبقاء على استعداد للركوب في أيّ لحظة قد يعكس جوانب عدّة من طبيعة شخصيات هؤلاء المسافرين. وفقاً للمختصة النفسية أودري تانغ (Audrey Tang)؛ فإن هذه العادة قد تعكس الحاجة إلى استعادة السيطرة. تقول تانغ في تصريح لمجلّة مترو يو كيه (Metro UK): “الوقوف في الطابور للركوب بمجرّد فتح البوابة يمكن أن يساعدنا على الشعور بالسيطرة على الموقف؛ وهذا ما يخفّف شعورنا بالقلق”. يظهر هذا السلوك لدى الأشخاص الذين يعانون القلق، ويلجأ إليه الأشخاص الذين اعتادوا التأخر عن مواعيدهم.

تقليد الآخرين يؤثر أيضاً في سلوك المسافرين!

لا يساعدك هذا السلوك على تخفيف التوتّر أو القلق لأنه يتيح لك الفرصة كي تكون فعالاً بدلاً من أن تكون سلبياً فحسب. إن سلوك قمل البوابة يُشعرك أيضاً بالأمان لأنك مثل الآخرين. عندما تقف منتظراً أمام بوابة الركوب فهذا يعني أنك تقف إلى جانب ركّاب يتّجهون إلى الوجهة نفسها التي تتجه إليها وعلى متن الطائرة ذاتها التي تسافر فيها. وعندما ينهض هؤلاء المسافرون للركوب فقد تميل إلى تقليدهم، لا سيّما إذا لم تكن معتاداً على السفر بالطائرة.

تقول أستاذة علم النفس شيرا غابرييل (Shira Gabriel) في تصريح لصحيفة واشنطن بوست (Washington Post): “يستخدم الناسُ الآخرينَ مصدراً للمعلومة سواء لمعرفة ما يفعلونه أو ما يتعيّن فعله، قد يعكس هذا السلوك نوعاً من الامتثال إلى الأعراف أو المنافسة في الوقت نفسه. الناس مستعدّون لفعل أيّ سلوك غريب إذا ظنّوا أنه يمثل التصرّف المناسب. لذا؛ عندما نرى الناس يقفون في الطابور ويستعدّون فإننا نعتقد أن في ذلك ميزة معينة”.

المحتوى محمي !!