7 طرق فورية لتحسين حالتك المزاجية

التقلبات
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تُعد التقلبات المزاجية العَرَضية الخفيفة أو المعتدلة جزءاً طبيعياً من طبيعتنا البشرية، وقد تكون تلك التقلبات أكثر شيوعاً خلال أوقات معينة مثل الحمل أو فترة ما قبل الحيض؛ لكن التقلبات المزاجية الشديدة أو الطويلة المدى تُعد مشكلة نفسية كبرى يجب التعامل معها بجدية عبر استشارة الطبيب النفسي المختص، فما أسباب التقلبات المزاجية؟ وهل توجد طرائق فورية لتحسين الحالة المزاجية؟ هذا ما سنعرفه في المقال.

عندما نكون في خضمّ ضغوط الحياة، فمن الطبيعي جداً أن تمر علينا أيام نشعر فيها بالسعادة وأيام أخرى نشعر فيها بالحزن؛ حيث إن التقلبات المزاجية بمعدلها الطبيعي ليست مدعاة للقلق. ومع ذلك، إذا كانت التقلبات حادة مثل التحول السريع من الشعور بالسعادة إلى الحزن العميق، فهذا قد يكون مؤشراً خطِراً. وفي هذا المقال، سنتعرف إلى بعض الطرائق الفورية لتحسين الحالة المزاجية الناتجة من التقلبات الطبيعية.

ما أسباب التقلبات المزاجية؟

يعاني معظمنا تقلبات مزاجية من وقت إلى آخر، وقد تحدث تلك التقلبات بسبب عوامل داخلية مثل اضطراب الهرمونات أو عوامل خارجية مثل ضغط الدراسة أو العمل، وإليكم أهم أسباب التقلبات المزاجية:

  • اضطرابات النوم: يتعافى دماغك وجسمك من أحداث اليوم المختلفة في أثناء نومك؛ ولهذا إذا لم تحصل على قسطٍ كافٍ من النوم فمن المرحج أن تصاب بالتقلبات المزاجية، وإذا زادت اضطرابات النوم فقد يداهمك الاكتئاب.
  • انخفاض سكر الدم: يؤكد استشاري الأمراض النفسية والعصبية، جميل صبحي إن انخفاض سكر الدم يؤثر في عملية إفراز المخ لهرمون السيروتونين المسؤول عن السعادة وتحسين الحالة المزاجية؛ ولذلك فإن نقص سكر الدم يؤدي بالتبعية إلى القلق والتوتر وتقلُّب الحالة المزاجية.
  • ضغوط الحياة اليومية: يواجه معظمنا بعض الضغوط النفسية، سواء في المنزل أو العمل أو بعض مناحي الحياة الأخرى، والحقيقة أن تلك الضغوط يمكن أن تصيبنا بالتوتر المزمن الذي قد يتسبب بدوره في عدد من المشكلات الصحية مثل الحزن والغضب والتقلبات المزاجية.
  • تناول مضادات الاكتئاب: يمكن أن تظهر التقلبات المزاجية بوصفها واحدة من الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب؛ لذلك إذا وصف لك الطبيب النفسي المختص علاجاً جديداً فانتبه جيداً إلى آثاره في الأسابيع القليلة الأولى.
  • اضطراب الهرمونات: عندما تتناول علاجاً هرمونياً فقد تشعر بالضيق أو الغضب دون سبب، وحين يفرز جسمك هرمونات بكميات أكثر أو أقل من المعتاد فقد يرتفع مزاجك تارة وينخفض تارة أخرى. ويمكن أن يحدث الشيء نفسه عند المرور بمرحلة البلوغ؛ لأن الجسم يفرز فيها الهرمونات بمعدل أعلى من المعتاد.
  • فترة الحمل: يفرز الجسم في أثناء الحمل هرمونات أكثر من المعتاد من أجل مساعدة الجسم على النمو وتغذية الجنين؛ ولذلك تمر المرأة حينها بالكثير من التقلبات المزاجية التي تستمر معها حتى بعد ولادة الطفل.
  • متلازمة ما قبل الحيض (PMS): تظهر لدى النساء خلال الأيام التي تسبق الدورة الشهرية، الكثير من الأعراض مثل التقلبات المزاجية والإرهاق والاكتئاب واشتهاء الطعام؛ ولكن تختفي تلك الأعراض تدريجياً مع بداية الدورة الشهرية.
  • انقطاع الطمث: يحدث انقطاع الطمث عند توقف الدورة الشهرية، ويظهر عادة عند النساء بين سن الأربعين والخمسين، وانقطاع الطمث عملية بيولوجية طبيعية يصاحبها العديد من الأعراض مثل التقلبات المزاجية واضطرابات النوم والهبات الساخنة وانخفاض الطاقة.
  • مشكلات الغدة الدرقية: فرط نشاط الغدة الدرقية أو خمولها؛ كلاهما يسببان عدداً من المشكلات الصحية مثل تقلبات المزاج والقلق والعصبية والاكتئاب.
  • الإصابة بالاضطرابات النفسية: ومن أهمها اضطراب عدم انتظام المزاج التخريبي (DMDD) الذي يصيب الأطفال عادة، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، واضطراب الشخصية الحدية (BPD)، واضطراب الاكتئاب المستمر (PDD)، والاضطراب العاطفي الموسمي (SAD).
  • اضطرابات الجهاز الهضمي: تؤثر هذه الاضطرابات في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية؛ مثل الاضطرابات الهضمية والتهاب الأمعاء (IBD)، وعادة ما تقترن تلك الاضطرابات بتقلبات المزاج.

اقرأ أيضاً: لماذا تستيقظ أحياناً بمزاج سيئ؟ وماذا تفعل حينها؟

5 أعراض تؤكد إصابتك بالتقلبات المزاجية

يُعتقد أن الحالة المزاجية ناتجة من تفاعل المواد الكيميائية في الدماغ، وعلى الرغم من أن سبب تقلب المزاج غير معروف فإنه قد يكون مرتبطاً باختلال في هذه المواد الكيميائية، وهذه هي الأعراض التي تؤكد إصابتك بالتقلبات المزاجية:

  1. الشعور بالحزن واليأس.
  2. عدم الاستمتاع بأنشطتك المفضلة.
  3. مواجهة صعوبات في النوم أو النوم لفترات طويلة.
  4. الشعور بالإرهاق والتعب.
  5. مواجهة صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات.

كيف تفرّق بين الاكتئاب والتقلبات المزاجية؟

وفقاً لما ذكرته الجمعية الأميركية لعلم النفس (American Psychological Association. APA)؛ فإن التقلبات المزاجية قد تستمر لبضع ساعات أو يوم واحد؛ بينما تؤكد الطبيبة النفسية ناديا رايلي (Nadja N. Reilly) أن أعراض الاكتئاب تستمر لمدة أسبوعين أو أكثر دون انقطاع.

وهناك أيضاً فرق آخر هو أن أعراض الاكتئاب أشد من التقلبات المزاجية العابرة؛ إذ يعاني بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب أفكاراً انتحارية؛ ولهذا فإن مريض الاكتئاب يجب أن يحصل على مساعدة من الطبيب النفسي المختص.

اقرأ أيضاً: رقصة الفرح: سلسلة من الحركات تعزز حالتك المزاجية في 8 دقائق

7 طرائق فورية لتحسين الحالة المزاجية 

يمكن أن تؤدي التقلبات المزاجية وخيبات الأمل والإحباطات اليومية إلى عرقلة أنشطتنا اليومية وتتركنا في حالة من اليأس؛ لهذا نحتاج إلى الشعور بالتحسن، وهذه أهم الطرائق الفورية التي يمكن أن تعزز حالتك المزاجية: 

  • اخرج في الهواء الطلق: حين تشعر ببعض الحزن، اخرج من أجل المشي في الهواء الطلق؛ حيث يمكن أن يزيد ذلك تدفق الدم إلى عقلك فيخفف شعورك بالإرهاق، ويحفز إطلاق هرمون الإندورفين الذي يقلل إحساسك بالتوتر. وفي الوقت نفسه، فإن التعرض لأشعة الشمس يؤدي إلى إلى إنتاج مادة السيروتونين؛ فتَنتج جرعة كبيرة من المواد الكيميائية التي تحسن الحالة المزاجية.
  • استمع إلى الموسيقا: يمكن أن يخفف الاستماع إلى الموسيقا من مشاعرك السلبية ويعزز شعورك بالإيجابية، ناهيك بأن الموسيقا قد تساعد الأشخاص في التغلب على التوتر والتخلص من الحالة المزاجية السيئة.
  • تناوَل الأطعمة التي تحسن الحالة المزاجية: مثل الجوز والكيوي والموز والكرز والأناناس والطماطم والخوخ؛ حيث إن هذه الأطعمة كلها غنية بالسيروتونين الذي يغير حالتك المزاجية إلى الأفضل.
  • تواصَل مع أحد الأشخاص المقربين: حين تشعر بالحزن وتقلُّب حالتك المزاجية، تواصَل مع أحد أصدقائك أو أحد أفراد عائلتك، ولا تتحدث إليه عن أسباب حزنك إنما عبّر له عن حبك وامتنانك لوجوده في حياتك، ومن الممكن أن تخرجا معاً لقضاء بعض الوقت وسيؤدي ذلك إلى تحسُّن حالتك المزاجية.
  • نَم جيداً: إذا حصلت على قسطٍ كافٍ من النوم ستتحسن حالتك المزاجية؛ وذلك بسبب توازن الهرمونات في جسمك، وإذا شعرت بصعوبة في النوم جرب الآتي: 
  • الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم.
  • خلق بيئة نوم مريحة والابتعاد عن الشاشات قد الإمكان قبل النوم.
  • تقليل تناول الكافيين، وبخاصة في فترة ما بعد الظهر والمساء.
  • استنشِق رائحة العطور: يمكن أن تتواصل حاسة الشم مباشرة مع اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ يساعد على تنظيم العواطف؛ ولهذا السبب غالباً ما تساعد الروائح التي تثير الذكريات الإيجابية أو الحنين إلى الماضي على تخفيف التوتر والقلق، وتعمل أيضاً على تحسين الحالة المزاجية.
  • افعل شيئاً لطيفاً: نشعر أحياناً بأننا عالقون في حالة من الحزن وتقلُّب المزاج، وفي بعض الحالات، قد لا نستطيع أن نفعل أي شيء لأنفسنا. وبدلاً من الوقوع في دائرة مفرغة من القلق والتوتر، يمكننا أن نفعل شيئاً لطيفاً مع الآخرين مثل الاتصال بأحد المقربين، أو سؤال زميل في العمل إذا كان بحاجة إلى المساعدة، أو ترك تعليق إيجابي لأحد المطاعم أو المتاجر.

في النهاية، إذا لم تنجح جهودك في تحسين حالتك المزاجية أو كنت تعاني من أجل منح نفسك دفقة من السعادة الفورية، فلا تجبر نفسك على الوصول إلى المزاج الجيد؛ إنما فقط امنحها بعض الوقت، فالتقلبات المزاجية لن تستمر إلى الأبد وسوف تأخذ وقتها وتذهب؛ أما إذا استمرت فتجب عليك حينها زيارة الطبيب النفسي.