كيف تؤثر شبكة فيسبوك إيجاباً في تقدير الذات؟

شبكة فيسبوك
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تمثل حساباتنا على شبكات التواصل الاجتماعي صورةً عن ذواتنا، تشكلت بين الماضي والحاضر من خلال صورنا الفوتوغرافية ومنشوراتنا وتعليقاتنا، ولكن كيف نشعر تجاه كل ذلك؟ هل تساعد حساباتنا على الشبكات الاجتماعية على تعزيز تقدير الذات أم على العكس من ذلك تؤدي إلى إضعافه؟ يجيبكم عن هذا السؤال مختص علم النفس والعوالم الرقمية يان ليرو، من خلال المقال التالي.

“قولي لي يا مرآتي العزيزة من هي أجمل امرأة في العالم؟”. إنه السؤال الذي اعتادت الملكة في قصة بياض الثلج (سنو وايت) أن تسأله لمرآتها يومياً ونتذكر بكل تأكيد كيف أجابتها المرآة في إحدى المرات قائلةً لها: “أنتِ الأجمل على الإطلاق أيتها الملكة؛ لكن بياض الثلج التي تعيش بعيداً في أرض الأقزام السبعة خلف الجبال، قد أصبحت اليوم رائعة الجمال”.

وبين القصص الخيالية والواقع، تمثل المرآة “حَكَماً صارماً”، فمن النادر أن نقف أمامها ونشعر بالرضا عن الصورة التي نراها فيها، ويزداد تأثير المرآة هذا على الشبكات الاجتماعية بصورة كبيرة إذ تضم حساباتنا على هذه الشبكات جميع الأجزاء التي تتكون منها صورتنا الذاتية التي يراها الآخرون؛ والتي تشكلت بين الماضي والحاضر من خلال صورنا الفوتوغرافية ومنشوراتنا وتعليقاتنا.

اختبار تقدير الذات بين شبكة فيسبوك والمرآة

ليعرفوا ما إذا كانت الشبكات الاجتماعية تؤثر سلباً أو إيجاباً في صورتنا الذاتية؛ أجرى باحثون تجربةً لاختبار تقدير الذات لدى 3 مجموعات: مجموعة اختبار فيسبوك، ومجموعة اختبار المرآة، والمجموعة الضابطة.

طُلب من أفراد المجموعة الأولى أن يدخلوا إلى حساباتهم على فيسبوك بمجرد خروج المسؤول عن التجربة من الغرفة وبعد 3 دقائق طُلب منهم ملء استبانة.

نُقل المشاركون في اختبار المرآة إلى غرفة مماثلة لغرفة اختبار فيسبوك، ولدراسة الوعي الذاتي الموضوعي لديهم؛ وُضعت مرآة أمام شاشة الكمبيوتر ولكن طُلب منهم عدم لمسها، وقيل لهم أن المرآة وُضعت لأنها ستُستخدم في تجربة أخرى، وأكمل المشاركون ملء الاستبانة وهم يشاهدون انعكاس صورتهم في المرآة.

أخيراً، المجموعة الضابطة: وُضع أفراد هذه المجموعة في الغرفة ذاتها لكن دون وجود جهاز كمبيوتر أو مرآة، وطُلب منهم فقط ملء الاستبانات.

يستمر كل اختبار لثلاث دقائق ثم يحصل كل مشترك على تقييم وفق مقياس تصنيف النرجسية. وقد ضمت التجربة 63 طالباً وطالبة (16 طالباً و47 طالبة).

نظرة أوسع على تقدير الذات

قاس المسؤولون عن الاختبار نسبة تقدير الذات لدى المشاركين وفق مقياس روزنبرغ لتقدير الذات. ولمعرفة سلوك المشاركين في اختبار فيسبوك في أثناء التجربة وُجهت إليهم الأسئلة التالية: هل غادرت صفحتك الشخصية على فيسبوك خلال التجربة؟ أو هل أجريت أي تعديلات عليها؟

تُظهر النتائج أن الأشخاص المشاركين في تجربة الفيسبوك يتمتعون بتقدير ذاتي أفضل من أولئك الذين شاركوا في تجربة “المرآة”. كما أن الأشخاص الذين أجروا تعديلات على حساباتهم على فيسبوك في أثناء التجربة كان أداؤهم أفضل من أولئك الذين تصفحوا حسابات أصدقائهم. أخيراً، حصل الأشخاص الذين أجروا تعديلات على ملفاتهم الشخصية على درجات أفضل من أولئك الذين لم يفعلوا.

وتتعارض هذه النتائج مع نظرية “الوعي الذاتي الموضوعي” من ناحية المحفزات التي تسمح بإدراك الذات، كالصور والمرآة، ومعلومات السيرة الذاتية، وتكشف عن التناقضات بين الوعي الذاتي والمعايير، التي تؤدي إلى تدني تقدير الذات. وتُظهر هذه النتائج أن المعلومات التي تقدمها شبكة فيسبوك تعزز تقدير الذات خاصةً عندما يعدل الفرد الطريقة التي يقدم بها نفسه على الشبكة الاجتماعية.

كيف تختلف نظرة المرء إلى نفسه بين المرآة وفيسبوك؟

إذاً ما تفسير هذه النتائج؟ تختلف نظرة المرء إلى نفسه بين المرآة وحسابه على فيسبوك، فالأولى تقدم انعكاساً جامداً بينما تتيح الشبكة الاجتماعية له أن يختار العناصر التي يحب إبرازها من شخصيته. وبمعنىً آخر؛ تعكس المرآة وشبكة فيسبوك نوعين مختلفين من العرض الذاتي، فانعكاس الصورة في المرآة هو عرض ذاتي موضوعي يتوافق مع تقييمات كل شخص لنفسه وفقاً للمعايير والقيم، ويتسم هذا النوع من الوعي الذاتي عادةً بتأثيره السلبي في تقدير الذات. أما على شبكة فيسبوك، سيتمكن الفرد من عرض ذاته بطريقة انتقائية لأنه يختار العناصر التي يريد إبرازها فقط، وهي طريقة فعالة في هذا السياق وتؤثر إيجاباً في تقدير الذات.