4 سلوكات سامة في المواعدة عبر الإنترنت: تعرَّف إليها لتحذر منها

المواعدة عبر الإنترنت
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio
ملخص: إذا أردنا الحديث عن العلاقات العاطفية عبر الإنترنت، فقد ظهر هذا العام أن مبادئ المواعدة عبر الإنترنت في تغير مستمر. لذلك؛ إذا كنت حديث العهد بإنشاء العلاقات والمواعدة على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المهم أن تفهم اللغة المستخدمة في هذا الخصوص، ويقدّم لك المقال التالي 4 سلوكات سامة في المواعدة عبر الإنترنت.

لا شك في أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للكثيرين، كباراً وصغاراً، ولا يقتصر دور إنستغرام وفيسبوك وتويتر على تسليتنا فقط؛ إذ تمثل هذه المنصات مصدراً قيّماً للمعلومات أيضاً.

ما الذي أدى إلى انتشار تطبيقات المواعدة عبر الإنترنت؟

وفقاً لتقرير شركة ديلويت حول الاتجاهات السائدة على وسائل الإعلام الرقمية لعام 2023 (Deloitte’s Digital Media Trends Report 2023)؛ فإن الشباب يميلون إلى البحث عن تجارب اجتماعية أكثر في البيئات الافتراضية؛ حيث يمكنهم التفاعل مع الأشخاص المماثلين لهم بالفكر والتعبير عن آرائهم والتعرف إلى أصدقاء جدد، أما إذا أردنا الحديث عن العلاقات العاطفية عبر الإنترنت، فقد ظهر هذا العام أن مبادئ المواعدة عبر الإنترنت في تغير مستمر.

ووفقاً لتقرير شركة ستاتيستا (Statista)، "رؤى السوق الرقمية" (Digital Market Insights)؛ من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على شريك إلى 441 مليوناً بحلول نهاية عام 2023؛ ما سيحقق أكثر من 8.7 مليارات دولار أميركي من الإيرادات العالمية من خدمات الإنترنت مثل مواقع خدمات التوفيق العاطفي والمواعدة عبر الإنترنت.

علاوة على ذلك، قد تكون وفرة النصائح والأفكار حول المواعدة عبر الإنترنت، على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام، أمراً مرهقاً للمرء يصعِّب عليه مواكبة عالم وسائل التواصل الاجتماعي السريع التغير.

لذلك إذا كنت حديث العهد بإنشاء العلاقات والمواعدة عبر الإنترنت، فمن المهم أن تفهم اللغة المستخدمة في هذا الخصوص، فعصرنا يتسم بأنه مشبع بالمعلومات التي تتدفق من وسائل التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي يترك الكثيرين في حالة إرهاق وتشوش.

إذ يتعامل الناس مع مواقف مختلفة في الحياة اليومية، سواء في ما يخص العلاقات الاجتماعية أو ضغوط العمل والدراسة، وليس من السهل أبداً اختصار شعور أو موقف بما يُعرف بمصطلحات "الكلمة الواحدة" (One-word terminologies) التي تصف حالة المواعدة عبر الإنترنت.

ولأن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر تأثيراً كبيراً في الحياة الشخصية؛ فليس من المستغرب أن يتبنى الناس مصطلحات المواعدة عبر الإنترنت لوصف المواقف والسلوكات المختلفة. أصبحت مصطلحات مثل "الاختفاء المفاجئ" (ghosting) و "تكتيك فتات الخبز" (breadcrumbing) جزءاً من المحادثات اليومية، ومن خلال تصنيف السلوكات المرتبطة بها والتعرف إليها يمكن للناس البدء بفهمها ومن ثم وضع نهاية للعلاقات التي فشلت والمضي قدماً، وفيما يلي نوضح لكم المقصود بأكثر هذه المصطلحات شيوعاً.

اقرأ أيضاً: قلق واكتئاب وشعور بالرفض: هذا ما تفعله تطبيقات المواعدة بصحتك النفسية

تكتيك فتات الخبز

يُستخدم مصطلح تكتيك "فتات الخبز" (breadcrumbing) لوصف سلوك إرسال رسائل المغازلة أو التودد إلى الطرف الآخر بغية إبقائه منشغلاً ومهتماً، وفي أغلب الأحيان تفصل عدة أيام بين الرسالة والأخرى وتتضمن صيغاً يحاول من خلالها المرسل التأثير في الطرف الآخر لجذب اهتمامه.

حينما تواجه هذا السلوك، فإنك قد تشعر بالاستياء والحيرة لأنك تلاحظ أن تصرفات الشخص الذي يرسل لك هذه الرسائل بين الحين والآخر، لا تتواءم مع نواياه، وبمجرد أن تفقد اهتمامك، فإنه يغدق عليك اهتمامه مجدداً حتى تستجيب، فيعود إلى صمته. إذا كنت تظن أن شخصاً ما يتبع معك هذا التكتيك فأخبره بما تشعر به، أما إذا لم تكن متيقناً من ذلك فيمكنك مناقشة مخاوفك مع شخص تثق به، ومن الضروري أن تتقبل تعليقاته، حتى لو لم تكن مريحة لك.

التلاعب النفسي

يُعرَّف التلاعب النفسي بأنه محاولة متعمدة لتشويه فهم المرء لموقف ما. على سبيل المثال؛ قد ينكر الشخص الذي يود التلاعب بك أنه حاول مغازلتك بمجرد أن يشعر بتزايد اهتمامك به، حتى أنه قد يؤكد لك معرفتك بأنه مرتبط بعلاقة عاطفية وملتزم بها على الرغم من أنك تتذكر ادعاءه بأنه عازب! ومن الجدير بالذكر إن الفرد الذي يمارس تكتيك "فتات الخبز" قد يلجأ أيضاً إلى التلاعب النفسي، والعكس بالعكس.

في البداية قد تبدو المشكلة صغيرة، ومع ذلك، فحتى المجريات غير المهمة التي تدفعك إلى التشكيك في مدى فهمك لهذا الموقف أو إدراكك إياه، يمكن أن تزعزع استقرارك النفسي وتؤثر فيك بطريقة تجد معها صعوبة في إدارة روتينك اليومي بوضوح وتركيز، وقد تبدأ حتى بالتشكيك في حكمك على الأمور؛ ما يمكن أن يؤثر سلباً في راحتك النفسية.

ومن ثم؛ من الأهمية بمكان أن تدرك أن مشاعرك صحيحة وحقيقية وتتقبل ذلك، حتى تتمكن من اتخاذ الخطوات اللازمة لتفادي هذا الأذى النفسي. 

الاختفاء المفاجئ

لسلوك الاختفاء المفاجئ (ghosting) في العلاقة العاطفية أوجه مختلفة، ويمكن أن يحدث في أي مرحلة من مراحلها؛ ومن أمثلته الانسحاب من المحادثة أو عدم الرد على الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني أو الحظر أو حتى قطع أنواع الاتصال جميعها فجأة.

يثير الاختفاء المفاجئ دون خاتمة واضحة للعلاقة، مشاعر الشك والحيرة والتخوف وانعدام الثقة بالنفس لدى الفرد الذي واجهه؛ ولكن هذا السلوك لا يرتبط به غالباً لذا يُنصح بعدم أخذه على محمل شخصي؛ ذلك أن الأسباب وراء الانسحاب المفاجئ متعددة لكنه يحدث عادة لأن الشخص المنسحب لم يعد مهتماً بالطرف الآخر ففضل الانسحاب دون سابق إنذار تجنباً لمحادثة غير مريحة بالنسبة إليه.

حينما يختفي شخص ما بصورة مفاجئة من حياتك، فإن ذلك قد يؤلمك جداً، وبخاصة إذا قد بدأت تظهر لديك مشاعر حقيقية تجاهه، فتجد نفسك بعد ذلك منشغلاً بشدة بمتابعته على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن اعلم أن من يهتم بك، سيجد وسيلة للتواصل معك؛ لذا إذا انسحب الطرف الآخر من علاقتكما فجأة تقبّل الأمر واعتبره درساً وامضِ قدماً، وأنصحك بطلب دعم الأصدقاء والعائلة كما أنه قد يكون من المفيد أيضاً استشارة طبيب نفسي مرخص.

الدوران حول الشخص 

يشير مصطلح "الدوران حول الشخص" (Orbiting) في سياق المواعدة عبر الإنترنت إلى سلوك قطع الاتصال مع الطرف الآخر مع الاستمرار في التفاعل مع منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أسلوب جديد للاختفاء المفاجئ. قد يرى الشخص أنه يُظهر اهتماماً مستمراً بالطرف الآخر حينما يحوم حوله؛ إذ إنه قد يستصعب البدء بالاتصال به عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية، فيكتفي بالتفاعل مع قصصه على إنستغرام أو الإعجاب بمنشوراته على فيسبوك، وعلى الرغم من أن هذا السلوك قد يبدو ثانوياً، فإنه موجّه في الحقيقة، وقد أصبح سلوكاً سائداً، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الترابط المتزايد بينها وبين تطبيقات المواعدة.

إذا لاحظت أن شخصاً ما تجاوز حدوده بطريقة متكررة من خلال الوصول إلى محتواك أو التفاعل معك، فمن المستحسن أن تحظره، تعرّف إلى قوتك واتخذ القرار الذي يخدم مصلحتك الفضلى.

قد تصعب جداً مواجهة المشكلات العاطفية؛ لكن تحديد سلوكات المواعدة عبر الإنترنت المدمرة هذه، وتوصيفها توصيفاً صحيحاً، يمكن أن يجنبك الشعور بالانهيار العاطفي. من جهة أخرى، يمكن أن تقدم لك المساعدة النفسية المتخصصة إرشاداً ودعماً مهماً لتجاوز هذه المواقف، فالمعالج أو المرشد العلاجي الخبير يساعد الأشخاص على التعامل مع مشاعرهم ورؤية الأسباب الكامنة وراء تجاربهم بوضوح وإنشاء آليات للتعامل مع تأثيرها العاطفي؛ كما يمكنه أن يقدم لهم نصائح عملية حول وضع الحدود والتواصل الفعال والتعامل مع السيناريوهات المستقبلية بطريقة إيجابية وصحية.

اقرأ أيضاً: كيف تتجنب الشخصيات المملة في تطبيقات المواعدة؟