5 نصائح لتنمية اللطف في الأسرة

تنمية اللطف
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هناك العديد من الطرق لتنمية اللطف داخل الأسرة مثل تقدير الأعمال الطيبة واستخدام الكلمات اللطيفة وتنمية الإيثار. تقدم لنا مؤلفتا كتاب “جيد جداً، غبي جداً” (Trop bon, trop con)، أوريلي بينيل ودلفين لوغينبول أسس تنمية هذا اللطف.

تقدير الأعمال اللطيفة اليومية

اللطف مرتبط بالتربية، لذلك من الممكن غرس قيم اللطف لدى الأطفال وتعليمهم التصرف بلطف مع الآخرين من حولهم.

من المهم تقدير قيمة اللطف على أساس يومي داخل الأسرة. عندما يتصرف الأطفال بلطف لا تتردد في الثناء عليهم.

لتعزيز هذا اللطف؛ يجب أيضاً تشجيعهم على التصرف بأسلوب لطيف. يمكن القيام بذلك من خلال تشجيعهم على إبداء القليل من الاهتمام بأحد أفراد الأسرة أو تقديم هدية للأب أو الثناء على الأخوة. تقول دلفين لوغينبول موضحةً: “عليك مساعدتهم ومنحهم أفكاراً لأعمال طيبة تساعد على تنمية هذا النوع من اللطف العائلي”.

فصل الفعل عن السمة الشخصية

كثيرا ما نسمع عبارة “ما فعله ليس لطيفاً جداً؛ لكن قلبه طيب”. أن تكون لطيفاً لا يعني أن تكون جيداً في أعماقك. القضية تتعلق بالقيام بأفعال لطيفة. اللطف هو سمة شخصية تظهر في أفعالك مثل العديد من السمات الشخصية الأخرى. تقول أوريلي بينيل: “يعجبني القول: أفعالك تتحدث بصوت عالٍ لدرجة أنني لا أستطيع سماع ما تقوله”،

لذلك من الضروري تجنب قول “أنت سيئ وانتهى الأمر”. إن قول هذه العبارة لشخص ما أشبه بوسمه بسِمةٍ محددة وحبسه في صورة لا تعبر عن شخصيته بالضرورة، فقد لا يكون سلوك المرء مناسباً لكن ذلك لا يعني أنه شخص سيئ. تقول أوريلي بينيل: “من المهم أن تحكم على الفعل وليس على الشخص؛ إذ سيكون من الأفضل أن تقول له “ما قمت به غير مناسب” ببساطة”.

يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك باتباع مبدأ “التجريد من الصفة”. في علم النفس، يهدف هذا المبدأ إلى تجنب الربط بين سلوك الشخص وما هو عليه في أعماقه. على سبيل المثال؛ بدلاً من قول “لا تكن لئيماً” للطفل الذي يدفع شقيقه، فمن الأدق والأفضل القول له “أنت لطيف جداً، وهذا الفعل لا يمثلك”.

التمييز بين اللطف والأدب

الأدب هو أسلوب للتصرف في المجتمع، على سبيل المثال عدم الصراخ على الناس وقول شكراً والالتزام بآداب تناول الطعام. في المقابل، فإن اللطف هو التصرف بطريقة لطيفة مع مراعاة الآخرين. على سبيل المثال؛ مساعدة صديق متعب على التحرك أو إعطاء باقة زهور للجدة أو حتى مجاملة قريبك. تؤكد المؤلفتان: “لا يهم ما إذا كان فعلك نابعاً عن رغبة حقيقية في التصرف بلطف أو كان أدباً ببساطة، فالغرض هو نفسه: العيش معاً في وئام”. لذا فإن الأدب واللطف هما مفهومان مختلفان؛ لكن يمكن أن يخدم كل منهما الآخر. إنها يتداخلان بشكل طبيعي تماماً في الحياة الاجتماعية، خصوصاً مع الأشخاص الذين نلتقي بهم يومياً.

كعائلة، ماذا يجب أن نختار: اللطف أم الأدب؟ يعتمد ذلك على التصور والحاجة والقواعد المتبعة في الأسرة. توضح أوريلي بينيل: “في بعض العائلات، من الضروري أن تقول نعم لكل شيء وأن تبذل الكثير من الجهد لتجنب المخاطرة بإهانة أحد أفرادها؛ إنها مسألة تربية”.

وتتابع: “شخصياً، أنا واضحة جداً في تقديري للّطف. قالت حماتي ذات مرة: “دائماً ما أسأل أوريلي عن ملابسي لأنها لطيفة، وستخبرني الحقيقة إذا ما كانت غير مناسبة لي”. اللطف هو أيضاً فن قول الأشياء دون إساءة.

تنمية الإيثار

الإيثار هو الحصول على الرضا الشخصي من فعل لطيف تجاه شخص قريب منك. أن تكون لطيفاً يعني أن تأخذ الآخرين بعين الاعتبار؛ ولكن عندما يتصرف المرء بطريقة لطيفة، فإن ذلك يرجع جزئياً إلى أن هذا الفعل يمنحه الرضا عن نفسه.

مهما كان ما نفعله في الحياة، فلا بد من أن تكون مصلحتنا في مكان ما وإلا لن نقوم به، ومع ذلك يجب أن يتم فعل الإيثار بطريقة صادقة وصحيحة. تقول بينيل ولوغينبول: “تقوم فكرة الإيثار هذه بتحفيز دماغنا الذي يتلقى نوعاً من المكافأة بطريقة غير واعية تماماً”. بالنسبة لبعض الناس؛ أن تكون لطيفاً يعني عدم قول “لا” للآخرين مطلقاً، أو تفضيل الآخرين عليك دائماً أو نسيان نفسك. ولكن تؤكد المؤلفتان أن ذلك ليس صحيحاً بالضرورة؛ إذ يمكنك أن تكون لطيفاً وفي نفس الوقت تتمتع بشخصية قوية وتنمّي الإيثار عندك.

تعلّم قول “آسف”

أن تكون قادراً على الاعتراف بأخطائك وتقول ببساطة “أنا آسف” هو فعل لطيف. في الواقع يمكن تعلّم المسامحة داخل الأسرة، وهي بدورها يمكن أن تساعد على تنمية اللطف.

وبالنسبة للمؤلفتَين، فالمسامحة هي أيضاً نتيجة طبيعية للحق في عدم الكمال؛ والذي يجب أن نسمح به جميعاً لأنفسنا. قد يكون المرء متعباً أو مضطرباً لسبباً أو لآخر وبالتالي قد يتصرف تحت تأثير عاطفة سلبية. عادة ما تكون العودة إلى رشدك والاعتذار عن سلوكك أمراً مفيداً للجميع.

مرة أخرى؛ يمكن أن يلعب الوالدان دوراً أساسياً في هذا الصدد بأن يكونا قدوة لأطفالهم حتى في قول “آسف”. تقول دلفين لوغينبول: “كانت أمي تقول لي دائماً إن الأبوة والأمومة تعلّمان التواضع”.

عندما تتعلم كيف تقول “أنا آسف”، فأنت تتعلم أيضاً كيفية تنمية الامتنان، كما توضح المؤلفتان بحماسة. كعائلة؛ من المهم تخصيص وقت للتعبير عن الامتنان، سواء لعائلتك أو لنفسك أو للحياة. يسمح لنا التعبير عن ما نحن ممتنون له بمعرفة ما لدينا، ويتيح لنا تقبّل الآخرين.

تمرين عملي

“كرسي الاعتراف”، لعبة لطيفة مع العائلة

“كرسي الاعتراف” هو لعبة مرِحة تشجع على فعل الخير والتعبير عن اللطف. تقول أوريلي بينيل: “عرض معلم ابني كيفية لعب هذه اللعبة في المدرسة، ومنذ ذلك الحين يلعبها جميع أفراد أسرتنا في المنزل”.

مبدأ اللعبة بسيط: يجلس شخص ما على كرسي في منتصف الغرفة ويغمض عينيه، ثم يقوم البقية بالهمس في أذن الجالس على الكرسي مخبرين إياه بما يعجبهم فيه، ويتبادل الجميع الجلوس على الكرسي أثناء اللعبة. إنها لعبة مجانية ولطيفة ويمكن لجميع أفراد الأسرة لعبها.