هل توجد علاقة بين الطعام والشعور؟ تعرف إلى الأكل العاطفي

الأكل العاطفي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قد تتسبب الحياة المعاصرة في ارتفاع احتمالية الإصابة بالقلق لسبب أو لآخر؛ لكن هل يدفعكم التوتر والقلق أو الحزن أو المواقف الصعبة أحياناً لتناول الشوكولاته أو المثلّجات أو طبق من المعكرونة الشهية لتشعروا ببعض الراحة؟ هل تجدون أنكم تكتسبون وزناً ولا تعرفون السبب؟

إذا كنتم تأكلون لأسباب عاطفية، وليست جسدية، فهذا هو “الأكل العاطفي”، وهو يصيب النساء والرجال على حد سواء، وهؤلاء ذوي الوزن الطبيعي، ومن يعانون من السمنة.

ما هو الأكل العاطفي؟

يعرّف موقع “مايو كلينك” الأكل العاطفي على أنه وسيلة لقمع وتهدئة المشاعر السلبية؛ كالغضب، والتوتر، والخوف، والملل، والحزن، وأحياناً الوحدة.

كما تشير إحدى الدراسات الصادرة عام 2018، إلى أن عدم الرضا عن الجسد هو أحد أسباب الأكل العاطفي، فلا يحافظ هؤلاء غير الراضين عن أجسامهم على أوزانهم؛ بل على العكس، فهم يميلون أحياناً إلى الأكل العاطفي. أما الذين يرضون بشكل ما عن أجسامهم، فلا يفرطون في تناول الطعام؛ وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين الطعام، والمشاعر.

وتشير الدراسات إلى أن الأحداث المُقلقة أو السيئة، تنشّط الأنظمة المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، والإدراك، ونظام المكافأة. وقد تكون مثيرات الأكل العاطفي هي:

  1. المشاكل العاطفية.
  2. ضغوط العمل.
  3. التعب الجسدي.
  4. المشاكل الصحية.

وتكمن خطورة الأكل العاطفي في أنه قد يقود إلى السمنة؛ والتي تعتبرها منظمة الصحة العالمية مرضاً وبائياً. وقد عانى في عام 2016 أكثر من 1.9 مليار بالغ من زيادة الوزن؛ بينهم أكثر من 650 مليون شخص يعاني من السمنة المفرطة. وقد تؤدي السمنة إلى زيادة خطر الإصابة بعدة أمراض مثل:

  1. أمراض القلب، والأوعية الدموية.
  2. داء السكري.
  3. الاضطرابات العضلية الهيكلية؛ مثل هشاشة العظام.
  4. بعض أنواع السرطان؛ مثل سرطان بطانة الرحم، والثدي، والمبيض، والبروستاتا، والكبد، والمرارة، والكلى، والقولون.

هل يمكن السيطرة على السمنة؟

تبعاً لمنظمة الصحة العالمية، فيمكن الوقاية من السمنة. على المستوى الفردي؛ يمكن الحد من تناول الدهون والسكريات، والحرص على تناول الخضروات، والفاكهة، بالإضافة إلى زيادة النشاط البدني.

أما على مستوى الصناعة الغذائية، فتنصح منظمة الصحة العالمية بتقليل السكريات والدهون والملح في الأطعمة المصنَّعة، وإتاحة أغذية صحية، بأسعار مناسبة لجميع المستهلكين.

لماذا نلجأ إلى الأكل تحديداً؟

تخلق المشاعر السلبية؛ كالحزن والتوتر والقلق، إحساساً بالفراغ، ويُشعرنا الطعام بشيء من الاكتمال، ويشتتنا عن الانخراط في نشاطات أخرى؛ كالشجار مثلاً.

كما أن تغير نسبة هرمون الكورتيزول، استجابةً للقلق، يجعلنا نُقبل على الطعام. وتشير دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز، أن هناك أوقاتاً معينةً تمثل ذروة الخطورة للإفراط في الطعام، خاصةً عندما يكون مهرباً من الضغط والقلق، وعادةً ما تكون فترة ما بعد الظهر، وفترة المساء. وللسيطرة على نهم الأكل في المساء؛ يجب الانتباه إلى الوجبات التي يتم تناولها طوال اليوم.

اقرأ أيضاً: الأكل والنوم والصحة النفسية، تعرف إلى العلاقة بينهم

هل يلجأ الأطفال أيضاً إلى الأكل العاطفي؟

القلق والتوتر ليسا حكراً على البالغين، وكذلك الأكل العاطفي، فقد أكدت الدراسات انتشار التوتر بين الأطفال، والمراهقين.

وبينت إحدى الدراسات أن 39% من المراهقين لجؤوا إلى الأكل العاطفي كمهرب من الإجهاد، أو بسبب القلق، والتوتر. وبسبب وجود علاقة بين القلق، وسلوكيات مثل الأكل العاطفي، ربما سيكون عليكم فهم تأثير الضغط الواقع على أبنائهم، فالضغوط الشخصية، والعامة كثيراً ما تسبب لهم القلق.

وهم يستجيبون للقلق بأشكال مختلفة، وحتى التغيرات الإيجابية مثل الإنضمام إلى فريق رياضي جديد قد تكون سبباً في إصابتهم بالقلق، والأكل العاطفي بالتبعية للتخلص من هذه الضغوطات.

كيف يمكن علاج الأكل العاطفي؟

عندما تشعرون بأن المشاعر السلبية تجعلكم تُقبلون على الطعام، ووفقاً لموقع “مايو كلينك” يمكنكم اتباع هذه النصائح:

  1. احتفظوا بمفكرة، أو تطبيق على الهاتف، لحساب كمية الأكل التي تناولتموها، ومتى أكلتم، وكيف تشعرون عند الأكل، وبمرور الوقت ستكتشفون العلاقة بين الحالة المزاجية والطعام.
  2. حاولوا التخفيف من توتركم، فإذا كان التوتر يدفعكم إلى الأكل العاطفي؛ جرّبوا أسلوب إدارة الغضب، ويمكنكم اللجوء إلى اليوغا، والتأمل، أو استشارة طبيب ليصف لكم مضاداً للقلق.
  3. حاولوا معرفة ما إذا كان الأكل عاطفياً أم لا، فإذا كنتم قد أكلتم قبل سويعات قليلة؛ من المحتمَل أنكم لستم جائعين؛ بل تبحثون عن وسيلة إلهاء.
  4. حاربوا الملل، فبدلاً عن تناول وجبات خفيفة وأنتم غير جائعين؛ ابحثوا عن وسائل أخرى للتشتيت، عن طريق سلوكيات صحية أكثر؛ مثل المشي، أو مشاهدة فيلم، أو الاستماع إلى الموسيقى.
  5. لا تحرموا أنفسكم من الطعام أكثر من اللازم خلال اتباع الحميات الغذائية.
  6. إذا كنتم في حاجة لوجبة خفيفة، فالجؤوا إلى وجبات تحتوي على سعرات حرارية منخفضة، يمكنكم مثلا تقطيع تفاحة وأكلها على مدار اليوم.
  7. انتبهوا لحجم الوجبة التي تتناولونها. لا تأخذوا صندوقاً أو علبة كاملة؛ بل ضعوا جزءاً منها على طبق.
  8. تؤدي ممارسة الرياضة إلى التخلص من المشاعر السيئة التي قد تدفعكم إلى الأكل العاطفي.

ختاماً؛ إذا لم تستطيعوا التحكم في المشاعر السلبية التي تصيبكم بسبب الإجهاد أو ضغوط الحياة اليومية، فيمكنكم اللجوء إلى الطبيب المختص.