بعد ترند التسمم في السعودية: ماذا تعرف عن فوبيا التسمم وكيفية التعافي منها؟

4 دقيقة
فوبيا التسمم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: خلال الأيام الماضية، تصدّر ترند فوبيا التسمم مواقعَ التواصل الاجتماعي في السعودية، وذلك بعد حادثة التسمم الغذائي التي وقعت في مدينة الرياض، وأفادت وزارة الصحة السعودية بأن الحالات جميعها ارتبطت بتفشي تسمم غذائي يعود إلى مصدر واحد. وعلى إثر انتشار تلك الأنباء؛ شعر الكثير من السعوديين بالخوف الشديد من تناول الطعام في الخارج، فيما أطلقوا عليه اسم “فوبيا التسمم”، فما أشهر أسباب الإصابة بتلك الفوبيا؟ وكيف يمكن التعافي منها؟ الإجابة من خلال المقال.

تصدّر ترند فوبيا التسمم منصة إكس (تويتر سابقاً) خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن أعلنت السلطات السعودية في بيان لها عن تفشي تسمم غذائي في أحد المطاعم في الرياض. وقد أقرت وزارة الصحة السعودية بإصابة 75 شخصاً مشيرة إلى تعافي 43 حالة خرجت من المستشفى، وبقاء 11 حالة منومة في الأجنحة المختلفة، ووجود 20 حالة تتلقى الرعاية في العناية المركزة، ووفاة حالة واحدة.

من جانبهم، تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الحادثة مؤكدين إصابتهم بفوبيا التسمم وخوفهم الكبير من تناول الطعام خارج البيت، فما المقصود بفوبيا التسمم؟ وكيف تتخذ موقفاً معتدلاً تجاه خوفك من تناول الطعام؟ الإجابة في هذا المقال.

ما فوبيا التسمم؟

الفوبيا (Phobia) هي خوف عميق وغير عقلاني من شيء أو موقف معين، ويُقصد بفوبيا التسمم الخوف الشديد والمبالغ فيه من التعرض إلى التسمم الغذائي؛ ما يدفع الأفراد إلى تجنب بعض الأطعمة التي يشكّون في نظافتها، وقد تظهر عليهم أعراض القلق الشديد عند تناول أي وجبة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً كبيراً في صحتهم النفسية والجسدية.

10 أعراض للإصابة بفوبيا التسمم

عادة ما تتشابه الأعراض المرتبطة بالخوف الشديد من التسمم تشابهاً كبيراً مع أعراض الرهاب الأخرى جميعها؛ بما يشمل:

  1. ارتفاع معدل ضربات القلب.
  2. التعرق الشديد.
  3. الإصابة بالدوار.
  4. الشعور بالغثيان.
  5. القلق والتوتر.
  6. الإحساس بالذعر.
  7. صعوبة التنفس.
  8. العزلة الاجتماعية بسبب عدم الخروج إلى المطاعم خوفاً من التعرض إلى التسمم.
  9. الخوف من تناول الطعام أو تناول القليل منه في المنزل فقط.
  10. مراقبة الحالة الصحية على نحو مفرط مثل القياس المستمر لدرجة الحرارة.

ويمكن القول إن أعراض نوبات الهلع والقلق تتداخل أحياناً مع أعراض التسمم الغذائي. على سبيل المثال؛ لنفترض أنك أكلت شريحة بيتزا، ثم فكرت أنها ستسبب لك تسمماً غذائياً. وقتها ستشعر بالقلق والهلع الشديد؛ ما سيجعل معدتك تؤلمك فيصيبك الغثيان، وتبدأ في التعرق الشديد. حينها ستتأكد أنك أُصبت بالتسمم الغذائي بسبب هذه الأعراض، وسيزيد شعورك بالقلق والخوف الشديد، فتزداد الأعراض؛ ما يجعلك أكثر يقيناً أنك مُصاب بالتسمم الغذائي! إنها حلقة مفرغة ذاتية التكرار؛ ما يؤدي بدوره إلى إثارة الرهاب لديك ويجعلك أكثر خوفاً.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أنواع اضطرابات الطعام

ما أشهر أسباب الإصابة بفوبيا التسمم؟

غالباً ما تتطور حالات الرهاب المحددة بعد وقوع حادث معين؛ إذ يخلق ذلك الحادث ارتباطاً بين الموقف والخوف، وهذا تحديداً ما تجسَّد في واقعة التسمم الغذائي في مدينة الرياض التي أثارت الخوف والرعب والهلع في قلوب الكثيرين ودفعتهم إلى عدم تناول الطعام خارج المنزل. علاوة على ما سبق، يمكن أن تحدث فوبيا التسمم بسبب:

  1. الإصابة بالإعياء الشديد في الخارج بعد تناول وجبة ملوثة.
  2. التعرض إلى حالة تسمم غذائي في الماضي.
  3. التجارب المؤلمة الماضية مثل مشاهدة شخص من أفراد العائلة تعرض إلى التسمم الغذائي خلال الطفولة.
  4. يمكن أن يلعب الاستعداد الوراثي دوراً مهماً في جعلك أكثر عرضة إلى الإصابة بفوبيا التسمم.
  5. الإصابة ببعض اضطرابات الصحة النفسية الأخرى؛ مثل اضطراب الوسواس القهري (OCD) أو اضطراب الطعام.

تعرف إلى أهم الحالات النفسية المرتبطة بفوبيا التسمم

إذا كنت تعاني فوبيا التسمم فأنت قلق دائماً بشأن الطعام الذي تتناوله، ويمكن أن يسيطر هذا القلق على أفكارك، ويؤثر في حياتك بما يتجاوز مجرد الشعور بالخوف؛ إذ يمنعك من الاسترخاء أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو تناول وجبات كاملة ومغذية. وهناك بعض الحالات النفسية المرتبطة بفوبيا التسمم؛ مثل:

  1. اضطراب الوسواس القهري التلوثي أو وسواس التلوث: إذا كنت تشعر بالقلق الدائم والهلع من فكرة أن يكون طعامك ملوثاً أو مسموماً، فقد يكون ذلك علامة على إصابتك باضطراب الوسواس القهري التلوثي؛ وهو نوع شائع من أنواع الوسواس القهري، ويحدث حين يكون الشخص مهووساً بفكرة الإصابة بأحد الأمراض أو نشر الجراثيم أو الإصابة بالتسمم بسبب البكتيريا والأوساخ.
  2. رهاب القيء (Emetophobia): هو رهاب محدد يتضمن خوفاً شديداً من القيء، أو رؤية القيء، أو مشاهدة أشخاص آخرين يتقيؤون، أو الشعور بالمرض الشديد الذي يمكن أن يسبب القيء، وغالباً ما يعيش الأشخاص الذين يعانون رهاب القيء مع القلق وينخرطون في سلوكيات تؤثر في حيواتهم اليومية؛ مثل عدم تناول الطعام في الخارج، وتجنب الأطعمة الجديدة، والابتعاد عن المرضى، والخوف من السفر، وتناول كميات قليلة جداً من الطعام، والتخلص من الطعام قبل انتهاء صلاحيته.
  3. رهاب الطعام (Cibophobia): يخاف الشخص المُصاب بهذا الرُهاب بشدة من الوجبات التي يُعدّها شخص آخر أو الأطعمة التي تحتوي مكونات غير مألوفة، أو المأكولات القابلة للتلف، وفي الحالات الشديدة، قد يخاف الشخص من الأطعمة جميعها تقريباً؛ ما قد يؤدي إلى سوء التغذية.

اقرأ أيضاً: رهاب القئ: الأسباب والأعراض والعلاج

كيف تتعافى من فوبيا التسمم؟

يوضح المختص النفسي، أسامة الجامع، إن هناك شريحة كبرى من المجتمع السعودي أصبحت تعاني التفكير المفرط حول التسمم؛ حيث إن مجرد الفكرة تصيبهم بالرعب وقد يعانون بسببها اضطرابات النوم. ويضيف الجامع إن هؤلاء الأشخاص مصابون بالتفكير التضخمي؛ وهذا النمط من التفكير غير مرهون بحالات التسمم الغذائي ولكنه يتكرر مع كل شعور بالتهديد. وللتعافي من فوبيا التسمم، يمكن اتباع النصائح التالية:

  1. ضع الموضوع في حجمه المناسب: ينصح الجامع بضرورة التفكير بمنطقية. نعم تحدث حالات تسمم غذائي بين الحين والآخر؛ لكنها تظل حالات محدودة مقارنة بملايين الأشخاص الذين يعيشون حولك؛ ولهذا اسأل نفسك كم مرة تناولت طعاماً في الخارج ولم تُصب بالتسمم. ضع الموضوع في حجمه المناسب وتأكد أن الخطر انتهى وأنت أصبحت بعيداً عنه.
  2. لا تصدق الأفكار التي تتبادر إلى ذهنك جميعها: ربما لا تستطيع السيطرة على سيل الأفكار الجارف الذي يداهم عقلك ويجعلك تشعر بالخوف الشديد؛ ولكن عليك عدم تصديقها أو التفاعل معها.
  3. ركز على الأمور التي تُمكنك السيطرة عليها: حين تقفز إلى ذهنك أفكار مرعبة حول التسمم الغذائي، أعد نفسك للتفكير في الأمور التي تقع تحت سيطرتك. على سبيل المثال؛ قد لا تُمكنك معرفة إذا ما كان الطعام مسموماً أم لا؛ ولكن يمكنك اتباع الإجراءات الاحترازية كلها عبر تحري الطعام النظيف واتباع إرشادات الجهات المختصة.
  4. اشغل نفسك ببعض الأنشطة الإيجابية: بدلاً من المكوث في المنزل ومتابعة أخبار التسمم الغذائي عبر الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي، انخرط في بعض الأنشطة الإيجابية. ضع أهدافاً صغيرة كل يوم، ولا تستسلم لمشاعر الخوف.
  5. تجنب الحرص الزائد: يجب عليك بالطبع اتباع الإرشادات واتخاذ الإجراءات الاحترازية؛ لكن لا تكن حريصاً إلى درجة الهوس بحيث تعطل حياتك اليومية وتتوقف عن تناول الطعام في الخارج. المسألة لا تُحَلّ بهذه الطريقة؛ ولهذا استمتع بأيامك قدر الإمكان.
  6. استعن بالعلاج النفسي: إذا لم تُجدِ النصائح السابقة نفعاً، تُمكنك الاستعانة بالعلاج النفسي. وفي حالات الرهاب، هناك بعض العلاجات الفعالة مثل:
  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT): هو نوع من العلاج بالكلام حيث يساعدك المختص النفسي على فرز مشاعرك السلبية المحيطة بفكرة تسمم الطعام، وسيعمل معك على إيجاد طرائق للتعامل مع أنماط التفكير السلبية وتغييرها.
  • العلاج بالتعرض: يتضمن هذا العلاج تعريضك تدريجياً إلى الأطعمة التي تسبب القلق أو نوبات الهلع في أثناء وجودك في بيئة آمنة، وبمرور الوقت ينحسر خوفك تدريجياً.