كيف أحضّر طفلي للمولود الجديد؟

تحضير طفلنا للمولود الجديد
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

دائماً ما يتبادر إلى أذهاننا وأذهان أفراد العائلة جميعاً كيفية تحضير طفلنا للمولود الجديد أو بمعنى آخر، تحضير الطفل الأصغر سناً أو الطفل الأول لقدوم مولود جديد. وعادةً ما تتسم توقعات الوالِدين بكثير من السلبية التي قد تصور لهم واقعاً ليس حقيقياً عن الحياة ما بعد ولادة طفلهم الجديد. دعونا نتعرف أكثر إلى جميع ما يتعلق بتجهيز أي والِدين لطفلهما الصغير قبل ولادة الطفل الجديد.

لستم الوحيدين!

لعل هذا الاقتباس المضحك من سيغموند فرويد يساعدنا في فَهم أهمية التعامل مع موضوع تحضير طفلنا بجدية؛ حيث يذكر في إحدى كتاباته: “من المهم للغاية -مع ذلك- مراقبة سلوك الأطفال الصغار حتى سن الثانية أو الثالثة أو أكبر بقليل، تجاه إخوانهم أو أخواتهم الأصغر سناً. هاهنا، على سبيل المثال؛ كان الطفل الوحيد حتى تلك اللحظة التي قيل له فيها أن طائر اللقلق قد أتى بطفل جديد. نظر (الطفل) إلى الوافد (المولود) الجديد بنظرة من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه، ثم رد بشكل حاسم: على طائر اللقلق أن يأخذه بعيداً مرة أخرى!”.

وولادة طفل ثانٍ أو طفل جديد عموماً ليس شيئاً نادر الحدوث، ففي الولايات المتحدة الأميركية، بحسب هذه الدراسة، يُولد 80% من الأطفال الجدد لوالِدين لديهم طفل واحد على الأقل. وللمقارنة بدولة من الدول العربية؛ بحسب أرقام الهيئة العامة للإحصاء في السعودية للعام 2016، فقد سجّلت الإناث السعوديات 2.4 في مؤشر معدل الخصوبة؛ والذي يشير إلى متوسط عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة في حياتها كلها؛ ما يعني -على وجه الخصوص في هذه الحالة- أن الطبيعي للنساء السعوديات ممن يكونون في سن الخصوبة أن ينجبوا أكثر من طفل واحد. ويمكن ملاحظة نفس السياق في الكثير من الدول العربية التي تسجل معدلات خصوبة مرتفعة، حتى في ظل الانخفاض العالمي بحسب أرقام البنك الدولي لعام 2019؛ الجزائر بـ 3.3، والعراق بـ 3.6 ، والمغرب بـ 2.4، ومصر بـ 3.3.

لماذا يجب علينا تحضير طفلنا للمولود الجديد؟

يؤكد سيغموند فرويد على أن التغيير في بيئة الطفل عند وصول مولود جديد يُعتبر من أكثر التغييرات المقلقة في حياة الأطفال المبِكرة، وهو ما قد يساهم في نشوء تغيرات طبيعية في شكل “غيرة الأخوة” (Sibling Jealousy) أو “منافسة الأخوة” (Sibling Rivalry)؛ نتيجة وصول ذلك المولود الجديد الذي يشارك الطفل اهتمام الوالِدين وعطفهما. وفي مراجعة بحثية منهجية لأكثر من 30 بحث، تحدثت الكاتبة عن شعور الأمهات بالحزن والذنب نتيجة فارق الاهتمام الذي يحظى به الطفل البِكر بعد وصول المولود الجديد، إلى جانب شعور القلق الذي ينشأ لدى الوالِدين والأطفال بعد وصول المولود الجديد، ومعاناتهم في التكيف التي خفّضت من عاطفتهم واستجابتهم لبعضهم البعض (الوالِدين والأطفال).

وعلى الرغم من أن دراسة حديثة من فريق بحثي بجامعتيّ ميتشيغان وجورجيا الأميركيتين، توصلت إلى أن كثير من الأطفال الصغار لا يعانون بشكل مقلق عند قدوم مولوداً جديداً؛ فإن الذين يعانون تتشكل لديهم المعاناة العاطفية والسلوكية حتى قبل ولادة الطفل الجديد في صور مختلفة؛ مثل: العدوانية، ومشاكل النوم، والقلق، والانفعالات الانسحابية التي تؤثر على نمو الطفل وتواصله مع محيطه. وبحسب بحث من جامعة “بوردو”، قد تتفاقم بعد الولادة هذه المعاناة العاطفية والسلوكية نتيجة المعاملة التمييزية -سواءً الأبوية أو الأمومية- التي تحدث عندما يتلقى الطفل اهتماماً أقل أو أكثر سلبيةً من أحد الوالِدين مقارنةً مع المولود الجديد، سواءً أكان متصوراً أم في الواقع. بالإضافة لما سبق؛ قد تزيد الفروق العمرية بين الطفلين الأمر سوءاً بحيث يمتد تأثيرها حتى مرحلة المراهقة.

وتعد جاهزية الوالِدين العقلية والنفسية من أهم خطوات تحضير الطفل للمولود الجديد بحكم تصنيفهما كمقدمين للرعاية المباشرة. ففي دراسة بجامعتيّ “ميتشغان” و”جورجيا” الأميركيتين، وجد العلماء أن أعراض الاكتئاب لدى الوالِدين -أحدهما أو كلاهما- كانت مؤشراً يتنبأ بنسب أعلى من السلبية الزوجية، وضغوط الأبوة والأمومة، ومشاكل الأطفال، وبالطبع نسباً أقل من الإيجابية الزوجية وفعالية الوالدين. وفي نفس السياق؛ ذكرت دراسة أخرى أثر الاكتئاب السلبي على صحة الأمهات والأطفال العقلية والنفسية والجسدية خلال فترة ما قبل إنجاب المولود الجديد وبعده.

في الختام؛ من المهم جداً تحضير طفلنا للمولود الجديد وألا نغفل عن الإشارات السلوكية والعاطفية التي قد نلاحظها قبل أو بعد الولادة، وألا ننسى أن الكثير من الأطفال قد يتمتمون بداخلهم: “… على طائر اللقلق أن يأخذه بعيداً مرة أخرى!”. وبنفس الأهمية تأتي جاهزيتنا العقلية والنفسية بحيث نكون على أتم استعداد للاهتمام بالطفل دون التقصير في الاهتمام بالمولود الجديد.