كيف تميز بين التوتر والخوف والقلق والهلع؟

2 دقائق
الخوف والتوتر والقلق والهلع
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: ثمة عواطف تبدو متشابهة حدّ التطابق ويصعب التمييز بينها، وهذه حال الخوف والتوتر والقلق والهلع؛ 4 مشاعر تفصل بين معانيها خيوط رفيعة جداً قد لا يدركها أحياناً إلا خبراء التحليل النفسي. يقارن هذا المقال بين هذه المفاهيم الأربعة ويبرز أهم الفروق البسيطة القائمة بينها.

الفوارق والاختلافات بين مفاهيم الخوف والتوتر والقلق والهلع بسيطة إلى درجة التباس معانيها في القواميس، ويقارن هذا المقال بين هذه المفاهيم الأربعة ويبرز أهم الفروق البسيطة القائمة بينها.

الخوف

الخوف من بين العواطف الستّ الأساسية والكونية التي حدّدها داروين ثم وصفها عالم النفس الأميركي بول إيكمان (Paul Ekman) خلال السبعينيات. إنه ردّ فعل لا إرادي يصدر عن الجسم تجاه خطر حقيقي (أو يُعتقد أنه حقيقي). ومن بين مظاهره الفيزيولوجية والسلوكية والإدراكية: تسارع نبضات القلب والارتعاش والارتباك الذهني والتفاعل بالفرار أو الهجوم والذهول وغير ذلك. إنه شعور لا تمكن السيطرة عليه؛ حيث تعطّل اللوزة الدماغية التي تعمل مثل حاجز طبيعي عمل قشرة الفصّ الجبهي مؤقتاً وتعطي الأمر بإفراز كمية كبيرة من الأدرينالين تدفعنا إلى التصرّف، ويمكّن الخوف صاحبه من التكيّف مع بيئته والبقاء فيها.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يؤدي الخوف إلى الموت المفاجئ؟

التوتر

التوتر مفهوم أدخله العالم النمساوي المختص في الهرمونات، هانس سيلي (Hans Selye)، سنة 1930 إلى مجال الطبّ، ويُعدّ "متلازمةَ تكيّف عامة" مع بيئة أو موقف صعب. إنه استجابة نفسية وفيزيولوجية تنشطها دائرة الهرمونات الكظرية، وتمكّن الجسم من تلبية حاجة خارجية ملحّة وتسمح له بالحفاظ على توازنه. هناك إذاً "توتر مفيد" يمثّل آلية "للحذر المنقذ" إذا لم يتجاوز "قدرات الاستجابة الطبيعية" للفرد. أما "التوتر المضرّ" فينجم عن "فرط الحذر"، ويستنزف طاقات الجسم ويسبّب الكثير من الآلام المرهقة على المدى البعيد. ووفقاً للعالم النمساوي هانس سيلي؛ من الممكن تحويل التوتر السلبي إلى توتر إيجابي من خلال "تطوير القدرات الفردية والجماعية".

اقرأ أيضاً: 4 آثار للتوتر مضرّة بجودة نومك.

القلق

القلق حالة توتر نفسية وفيزيولوجية أيضاً لكنها ليست ناجمة بالضرورة عن البيئة وقد تظهر دون سبب واضح. إذا كان القلق محدوداً فإنه يمثل "ظاهرة عادية" تحفزنا على التصرّف والبحث عن حلول وفقاً للطبيب النفسي فريدريك فانجيه (Frédéric Fanget). لكن عندما يصبح شبيهاً بجهاز إنذار معطّل ويظهر عند أبسط اضطراب أو حتّى بسبب أو دونه، فقد يتحوّل إلى معاناة حقيقية ومعوّقة.

يضيف الطبيب النفسي: "نسبة الأشخاص الذين يعانون القلق المعمّم كبيرة وتناهز 6% من السكّان، والمصابون به ينخرطون باستمرار في استراتيجيات السيطرة ولا يتحمّلون الشعور بعدم اليقين إلى درجة مرَضية". وثمة أنواع عديدة من اضطرابات القلق تشمل أنواع الرهاب الاجتماعي ونوبات الذعر واضطراب الوسواس القهري ورُهاب الأماكن العامة، وهي اضطرابات تمكن السيطرة عليها في الوقت الحالي بفضل العلاج المعرفي السلوكي.

اقرأ أيضاً: 3 تقنيات للتنفس تساعدك على التخلص من القلق والأفكار السلبية.

الهلع

الهلع وفقاً للأبحاث الطبية "صورة من صور القلق القصوى" تتميز بجسدنة عصبية وأعراض جسدية شديدة (الرعشة والخفقان والتعرّق وجفاف الفم والشعور بالضيق أو الاختناق إلى غير ذلك). وغالباً ما يرتبط هذا الشعور بالمستقبل ونادراً ما يكون له غرض محدّد. يقول المحلّل النفسي جاك أندريه في كتابه "100 مصطلح في التحليل النفسي" (Les Cent mots de la psychanalyse) الصادر عن دار النشر "ماذا أعرف؟" (Que sais-je?) سنة 2021: "في حالة الجزع يكون العدوّ كامناً في الذات؛ إنه حالة نفسية لا مادية، والأكثر إثارة للقلق استحالة الانفلات منه، وهو الشعور الأكثر وضوحاً والأقل وصفاً من بين المؤثرات النفسية الأخرى". إنه يمثّل موضوع علاج التحليل النفسي بامتياز: "الهلع شعور سهل التحليل لأنه منفتح على المجهول واللاوعي".

اقرأ أيضاً: كيف تسيطر على نوبات الهلع التي تنتابك خلال العمل؟