هل العلاج بالألوان مفيد للصحة النفسية؟

العلاج بالألوان
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تؤثر الألوان بشكل مباشر على حالتنا النفسية والعاطفية. في هذا السياق تقول مريم ذات الـ 45 عاماً إنها اكتسبت الثقة بسرعة وتصالحت مع مظهرها من خلال اكتشاف الألوان التي كانت مفيدة لها في أثناء العلاج.
يوضح دومينيك بوردين الطبيب النفسي ومُعالج بالوخز بالإبر: “عندما انضمت مريم إلى دورتنا، أخبرتني على الفور أنها كانت تعمل في مجال رعاية الأطفال وأنها كانت على اتصال مباشر مع الأطفال الصغار، وفي الواقع كانت تريد معرفة المزيد عن تأثير الألوان”. ويضيف: “بالنسبة لي، فإن الاهتمام بالعلاج بالألوان لا يقتصر على التجربة والشعور فحسب؛ بل يقتضي أيضاً الانغماس في تحليل معطيات على المستوى النظري”.

الطريقة

يشرح دومينيك بوردين مبتكر طريقة العلاج بالألوان ومؤسس مركز “كريساليد” (Chrysalide) -الموجود في إقليم فوندي غربي فرنسا- مع زوجته سيلفي: “إنني أستخدم أسلوبين في هذا النوع من العلاج؛ في الجلسة الفردية يكون الاختبار محوسباً، بالإضافة إلى أنه يعتمد على أذواقنا وجاذبيّتنا الشخصية للألوان، علماً أن بعض الناس يعتقدون أنها ذاتية وبدون قيمة علمية. ومع ذلك غالباً ما يتوافق هذا مع الحاجة النفسية أو الفسيولوجية للشخص. يقدم لنا هذا الاختبار -الذي يتكون من اختيار الشخص ألوانه المفضلة وتلك التي يرفضها- نظرة عامة على حالته النفسية والعاطفية. أما بالنسبة لمرحلة المعالجة؛ يقدم البرنامج دورة تُعرض فيها الألوان التي تتكيف مع احتياجات الشخص.

ويتابع المعالج: “خلال فترة التدريب نستخدم طريقة ثانية؛ وهي الإدراك الحدسي. من خلال هذا الأسلوب؛ ندعو المشاركين ليشعروا بالألوان التي يميل إليها الآخرون. وفي الحقيقة هذا ما نفعله بشكل طبيعي، فعلى سبيل المثال عندما نقول لصديق: “هذا اللون يناسبك جيداً. ما الذي يؤكد لنا هذه الفكرة لو لم يكن هذا شكلاً من أشكال الحدس؟ في الحقيقة إن إيقاظ هذا التصور هو الخطوة الأولى في هذه الدورة وناقشنا ذلك مع مريم. فمن الواضح أنها كانت تعاني من زيادة الوزن وتفتقر إلى الثقة بالنفس. ولأظهر لها أهمية الشعور بالأشياء من أجل فهمها بشكل أفضل، اقترحت عليها أن تشارك في عرض أمام الآخرين”.

في أثناء التحدث معها استرخى دومينيك بوردن وأخبرها أن اللون الذي تحتاجه هو الأصفر؛ علماً أنها لا تجرؤ على ارتداء ملابس بهذا اللون. لكن مريم وافقت على تغيير رأيها وحسب تعبيرها فإنه لونها المفضل. ولكنه أيضاً يمثل اللون المرتبط بالثقة بالنفس والحاجة إلى حسن الاختيار والإقصاء وقت اللّزوم.

ويشرح قائلاً: “من أجل هذا الشعور، أتساءل في نفسي عن مدى وعي المرء بالطاقة. في الغرب أهملنا، بل رفضنا بنية الطاقة للكائنات الحية، وهو البعد الذي تم الاعتراف به لآلاف السنين في العديد من المجتمعات. يتحدث الهنود عن الشاكرات السبع، والصينيون اعتمدوا الوخز بالإبر لاستعادة تدفق طاقة الحياة. من خلال الجمع بين هذه التقاليد والمفاهيم الأولية لفيزياء الكم، نكتشف أن أجسامنا عبارة عن “ضوء مكثف”؛ وهو مجال معقد بلا حدود من الترددات الكهرومغناطيسية التي تتوافق أحياناً مع ألوان دقيقة. وقد أثبت ذلك عدد من التجارب العلمية.

مع الممارسة، يمكنك إدراك هذه الحقول النشطة وألوانها. لكن هل لها معنى عالمي؟ اعتماداً على الثقافة، يمكن أن يختلف التفسير بشكل كبير مثل اللون الأحمر رمز السعادة والحظ في الصين، في المقابل هو لون مرتبط بالعاطفة والغضب في فرنسا. في الواقع لكل منهما تفسير؛ فالون الضوئي بسبب تردده الأساسي له معنى عالمي. واللون المادي تعتمد رمزيته على الثقافة”.

بالنسبة لمرحلة علاج مريم، اختار المعالج اللون الأصفر للتركيز عليه في مرحلة العلاج. يوضح الطبيب: “لقد كانت النتيجة مفاجئة للغاية؛ لقد أخبرتنا بشكل عفوي عن افتقارها إلى الثقة بالنفس ووزنها الزائد. ثم بدأت في ارتداء اللون الأصفر وعندما رأيناها من جديد في دورة أخرى بعد بضعة أسابيع، تغيرت تماماً! في ذات الشأن يضيف دومينيك بوردان أن تأثير الألوان لا يقتصر على الجانب النفسي. بل لها تأثير حقيقي على الصحة.

ويقول: “ذات مرة استقبلت صديقي الطبيب في عيادتي وقد لدغَه دبور وكان يعاني من حساسية. لقد عالجته بالألوان وخفت الأعراض بسرعة محيّرة. لذا إذا كان بإمكاني تقديم أي نصيحة، فيجب أن نحترم دائماً ذوق الشخص في الألوان. إنها أحد مفاتيح رفاهيتنا”.

تاريخ العلاج بالألوان

استُخدمت الألوان كممارسة علاجية في جميع القارات منذ فجر التاريخ، ولا سيما من قبل الصينيين لإجراء التشخيصات، أو المصريين لعلاج المرضى.

تعود الدراسات الأولى إلى نهاية القرن التاسع عشر؛ حيث نشر العديد من الباحثين أعمالًا تظهر آثارها على الصحة مثل تالز إدوين د- بابيت (Edwin D. Babbit) عام 1878 و فرانسوا-فيكتور فوفو دي كورمال ( François-Victor Foveau de Courmelles) عام 1890 وخاصة الطبيب الدنماركي نيال ريبيرغ فينسن ( Niels Ryberg Finsen) الحائز على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء (أو الطب) عام 1903 الذي أنشأ في عام 1896، معهداً لعلاج مرضى السل بالضوء والألوان.

ومع ذلك، من الناحيتين النفسية والطبية، ظل هذا البحث العلمي عرضياً فقط. ففي فرنسا، كان كريستيان أغرابار (Christian Agrapart) هو أول طبيب درس هذه المسألة علمياً وأطلق تدريباً متخصصاً. وفي عام 1976، اعترفت منظمة الصحة العالمية بالعلاج بالألوان كأحد العلاجات البديلة أو التكميلية الرئيسية، وهو قرار تمت المصادقة عليه في عام 1983. ومع ذلك لم يتم الاعتراف به في فرنسا من قبل الأكاديمية الوطنية للطب.

لون الطاقة

لمدة ثلاثين عاماً، كان ويليام بيرتون، المختص في العلاج الطبيعي والوخز بالإبر، يقوم بتدريس لغة الألوان من خلال طريقة طوّرها. علاوة على ذلك، كان يقود المؤتمرات وورش العمل الدورية وكذلك التدريب المفتوح للجميع.

العلاج بالألوان

طور الطبيب النفسي العصبي وطبيب الوخز بالإبر كريستيان أغرابار، علاج الألوان بالضوء والعلاج بالألوان الجزيئية. فضلاً عن أنه يقدم “تدريباً سريعاً” في يوم واحد وتدريباً كاملاً في غضون عامين.