ماذا يعني أن تحلم بشريك حياتك السابق؟

الشريك السابق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل ما زال الشريك السابق يظهر لك في أحلامك على الرغم من انقضاء شهور أو سنوات على انفصالكما؟ لماذا تعاود علاقتك القديمة الظهور مراراً وتكراراً في عالم أحلامك؟ وما دلالة تلك الأحلام؟ تريستان فريدريك موار؛ المحلل النفسي وأخصائي تفسير الأحلام، يجيبنـا فيمـا يلي عن هـذه التساؤلات.

  • رحلة شخصية
  • حلم تعويضي
  • الحلم: هل هو محاولة لاستعادة العلاقة الحميمية المفتقدة؟
  • استيقاظ المشاعر

مـن منا لـم يحلـم بشريكـه السابـق؟ وهـل يعنـي ذلك بالضـرورة أنـنـا نفتقـده أو نفتقدهـا؟ أو أننـا يجـب أن نعـود إليـه؟ أو أنـه سيعـود إلينـا عما قريب؟ مليارات الأسئلـة تطرح نفسها علينا عندمـا يطاردنـا شريكنـا السابـق ليـلاً فـي أحلامنـا. إن تريستـان فريدريـك مـوار يرى أن “الأمـر يعتمـد علـى سيـاق الحلـم ذاتـه؛ّ لكـن علينـا أن نـدرك أن الأحـلام لا تفسَّر أبداً وفقاً لصورتها الظاهرية، فإن الشخص الذي يظهر لنا في حلمنا على أنه شريكنـا السابـق لا يمثل في أغلب الأحيان هذا الشريك بشكل فعلي؛ بل مجرد بديل له”.

رحلة شخصية

هـل الحلـم بشريكنـا السابـق يعنـي بالضـرورة أننـا نفتقـده أو نفتقدهـا؟ الإجابـة هي لا، ليـس بالضـرورة؛ بـل لا بد أن نسـأل أنفسنـا فـي المقـام الأول عما إذا كـان شريكنـا السابـق فـي الحلـم ليس سوى مجرد تمثيـل لذاتنـا. هـذا التفسيـر قد يبـدو مفاجئـاً للوهلـة الأولـى؛ لكـن تريستـان فريدريـك مـوار يوضحـه لنا بشكل تفصيلي قائـلاً: “إن الشريـك السابـق يمثـل جـزءاً مـن أنفسنـا تواصَلنـا معـه، وبتنا اليوم نفتقده”. والحلم يجب أن يؤخذ في معظم الأحيان فـي مجمله؛ أي يجب أن يتم تفسيره وفقاً لسياقـه وللطريقة التي انفصلنا بها عـن هـذا الشريـك. الشريـك السابـق لا يمثـل إذاً بالضـرورة شخـصاً نفتقد وجوده؛ بـل إنه يمثل بالأحرى افتقادنا لذاتنا ولأنفسنا.

“فنحن جميعاً نحمل بداخلنا شقاً ذكورياً وشقاً أنثوياً، وهذه الأحلام تُعتبـر على الأغلب الوسيلـة التي نتواصل بها مـع هـذا الشق من ذواتنا الذي انفصل عنا بشكـل كبير؛ والذي يجب علينا استعادتـه”. الشريـك السابـق يمثـل إذاً الشق المفتقد منا؛ والـذي ظـل كامنـاً بداخلنا لفتـرة زمنيـة طويلـة في انتظار بعث الـروح فيه مـن جديـد: إذا كنتِ أنثى اعلمي إذاً أن الشريـك السابـق يمثـل الشق الذكـوري من نفسك، والعكـس صحيـح. ويوضـح تريستـان فريدريـك مـوار هـذا الأمـر بشكل أدق قائلاً: “ينطبـق التفسيـر ذاتـه علـى الحـب مـن أول نظـرة: إنه عبارة عن اكتشـاف أو انجـذاب يشعر به الطرف الأخر نحو جـزء كامن من أنفسنا، فيأتـي الحلـم ليضعنا في مواجهة صورة هذا الجزء الذي نفتقده من ذواتنا، ويثير بداخلنا العاطفة التي كنا نشعر بها إزاءه، بغض النظر عما إذا كان هذا الجزء المفتقد هو شريك حياتنا السابـق أم أي شخـص أخر مجهـول”.

حلم تعويضي

هـل أنتـم مرتبطـون، وهـل تـرون أن شريككـم الحالـي جـاد للغاية وأن شريككـم السابـق كـان أكثـر مرحـاً؟ أم أنكـم غيـر مرتبطيـن وتتوقـون للحـب؟ قـد يكـون هـذا هـو السبـب وراء حلمكـم بشريككـم السابـق، فالحلم وفقـاً لتريستـان فريدريـك مـوار قـد يكـون فـي بعـض الأحيـان تعويضيـاً؛ أي أن: “الحلـم بشريكنـا السابـق يعـد وسيلـة نعوض بها ما لـم يعـد فـي متنـاول أيدينـا أو مـا بات ينقصنـا. علـى سبيـل المثـال: مـا كنـا نحبـه في هـذا الرجـل أو هـذه المـرأة مـع التغاضـي عـن الجوانب السلبيـة لديه”.

فـي هـذه الحالـة لا يكـون حلـمنـا بشريكنـا السابـق ناتجـاً عـن افتقادنـا لـه أو لهـا؛ بـل إنه مجـرد حنيـن إلـى الارتبـاط الـذي كـان يجمعنا. أما فرويـد فيرى أن التفسيـر التالـي هـو التفسير المرجـح: الأحـلام مـا هـي إلا تأثيـرات تعويضيـة وخيـالات ناتجـة عـن الشهـوة الجنسيـة، تشكـل جوهـر شخصيتنـا. بعبـارة أخـرى؛ يرجـع السبـب وراء الحلـم بالشريـك السابـق إلـى وجداننـا الباطـني، وهو لا يعنـي بالضرورة أننـا يجب أن نعـود إليـه أو أننـا نفتقـده.

الحلم: هـل هو محاولة لاستعـادة العلاقة الحميمية المفتقدة؟

وفقاً لتفسير فرويد، فـإن الرغبـات والغرائـز المكبوتـة تظهـر فـي الأحـلام. ليـس مـن المستغـرب أن تكـون أحلامنـا إذاً في بعض الأحيان ذات طابـع جنسـي، لا سيما تلـك التـي يظهـر بهـا الشريك السابق. ربما كان ذلك مؤشراً يدل علـى الاحتيـاج الجنسـي، أو علـى حنيـن إلـى الماضـي يثيـر النشـوة بداخلنا. يعتقـد تريستـان فريدريـك مـوار أن: “الحلم فـي هـذه الحالـة يكـون بمثابة متنفس لنا، فعالـم الأحـلام لا يخضـع لقوانيـن مجتمعنا الواقـعي”.

والحقيقـة أن العمـل المفـرط والملـل اليومـي والالتزامـات العائليـة في حياة الشريكيـن من الممكن أن تـؤدي إلـى تنحيـة العلاقة الحميمية بينهما جانبـاً. الحلم بتلك العلاقة الحميمية يوفر لنا إذاً المتعة التي بتنا نفتقدها في حياتنـا الواقعيـة. إن الحلم يلعب دوراً تعويضيـاً في هذه الحالة أيضاَ.

ولكن هل يراودكم الشعـور بعـدم الوفـاء لشريككـم الحالـي أو لأنفسكـم عندمـا تحلمـون بشريككـم السابـق؟ إن الخيانـة فـي الأحـلام أمر شائـع؛ ولكـن احذروا من الاستسلام للشعـور بالذنـب، فالأمر لا يستدعي ذلك على الإطلاق. الحلـم ذو الطابع الجنسـي يهـدف فقـط إلـى الربط بيننـا وبيـن عقلنـا الباطـن ورغباتنـا الكامنة بداخلنا؛ والتي لا نستطيع أن نفصح عنها على الملأ.

وفي هذا الصدد؛ يضيـف تريستـان فريدريـك مـوار: “فـي أغلـب الأحيـان عندمـا تكـون هنـاك خيانـة فـي الحلـم، فإن هـذا يعنـي أننـا لسنـا نحن حقيقةً مـن كنا مع هذا الشخص الآخـر؛ بـل إننا نلعـب دوراً، سـواء نتيجة الارتباط الشرطي، أو نتيجة افتراض تطلعـات هذا الشخص الأخـر أو نتيجة الضغـط الذي يمارسه علينا”.

استيقاظ المشاعر

هـل تغمركـم مشاعـر قويـة عندمـا تحلمـون بشريككـم السابـق؛ أي هـل تشعـرون بالغيـرة، أو الغضـب أو الرغبـة وغير ذلك؟ هـذا أمـر طبيعـي، فوفقاً لتفسيـر تريستـان فريدريـك مـوار: “بعـض الأحـداث التـي تقـع فـي حياتنـا الواقعيـة قد توقظ بداخلنا بعـض الانفعـالات والمشاعـر التـي تعكسها أحلامنا و تجسدها”.

فأثنـاء النوم يستمـد دماغنـا فـي كثيـر مـن الأحيـان إلهامـه مـن واقعنـا اليومـي. في بعض الأحيان على سبيل المثال؛ يتطابق سلـوك شريكنـا الحالـي مع سلـوك شريكنـا السابـق، في هذه الحالة سنجد أن مشاعرنا القديمة قد استيقظت وتجسدت في صورة شريكنـا السابـق الذي ظهر لنا في الحلم، إنها في حقيقة الأمر ليست سوى مجرد عملية استبدال و إحلال.

مثـال أخـر، هـو الحلـم بشريكنـا السابـق بصحبـة شخـص آخـر ومـن ثـم الشعـور بالغيـرة الشديـدة. اطمئنـوا، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنكم لا زلتم واقعين تحـت تأثيـر شريككـم السابـق، فالنسبة لتريستـان فريدريـك مـوار “الغيـرة فـي الحلـم تعكس نقاط الضعـف النفسـية لدينـا وشكـوكنا حـول ذواتنـا”. في هذه الحالة أيضـاً؛ لا يُعتبر شريككـم السابـق سـوى مجرد عنصـر رمـزي، وتمثيل لذاتكـم، مثلمـا هـو الحـال فـي الكثيـر مـن الأحـلام الأخـرى. مـن هـذا المنطلـق يتحتـم عليكـم توجيه بعض الأسئلة إلى أنفسكـم حول حياتكـم اليوميـة، ومشاعركـم أو مخاوفكـم، قبـل أن تسألوها عن مدلول ظهور الشريك السابق فـي أحلامكـم، لأن الحلـم يظـل قبـل أي شـيء مجـرد لقـاء وموعـد مـع النفـس.