هل يمكن للساعات الذكية اكتشاف إصابتك بالاكتئاب؟

4 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: الساعة الذكية التي تحسب خطواتك وساعات نومك وسعراتك الحرارية التي تتناولها يومياً، نفسها يمكن أن توفر أيضاً لأطباء الصحة النفسية معلومات قيمة وبيانات مهمة حول أعراض الاكتئاب. ومن خلال هذا المقال، سنتعرف معاً إلى فوائد الساعة الذكية من الناحية الصحية وكيفية استخدامها في اكتشاف إصابتك بالاكتئاب.

يُعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، ومع ذلك لا يُشخَّص أكثر من نصف الأشخاص المصابين أو يُعالَجون، إما بسبب وصمة العار التي تحيط بالمرض النفسي أو نتيجة عدم توفر الرعاية المتخصصة، وأحياناً بسبب إنكار المريض لحالته النفسية؛ وذلك وفقاً لما ذكرته دراسة علمية نشرتها في المكتبة الأميركية للطب (The National Library of Medicine).

ومع تزايد شعبية الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، تشير الأبحاث الطبية النفسية إلى أن تلك الساعات الذكية يمكن أن تساعد على اكتشاف القلق والاكتئاب، فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟ وما أحدث الدراسات التي تحدثت عن دور التكنولوجيا القابلة للارتداء في علاج الأمراض الجسدية والنفسية؟ الإجابة يقدمها هذا المقال.

7 فوائد صحية لارتداء الساعات الذكية 

تشهد الساعات الذكية نمواً هائلاً وتقوم بدور لا يُستهان به في مراقبة الصحة الشخصية العامة، وحين ترتدي ساعتك الذكية يومياً ستحصل على الكثير من الفوائد الصحية؛ مثل:

  1. مراقبة معدل ضربات القلب: تخيل أن لديك طبيباً صغيراً لا يكل ولا يمل، موجوداً حول معصمك، يراقب دقات قلبك باستمرار، فمن المعروف أن معدل ضربات القلب المرتفع أو المنخفض على نحو غير عادي يشير إلى وجود مشكلة صحية محتملة. وعلى الرغم من أن ساعتك الذكية ليست بديلاً من الطبيب، فإنها أداة رائعة للكشف المبكر عن أمراض القلب والبقاء متناغماً مع العضو الأكثر حيوية في جسمك.
  2. عد الخطوات ومتابعة نشاطك البدني: إن ميزة عد الخطوات في ساعتك الذكية تشبه المشجع على مدار الساعة؛ ما يحفزك بمهارة على مغادرة أريكتك والذهاب لممارسة التمارين الرياضية، وكل خطوة تخطوها في الخارج تسجلها الساعة الذكية وتعد علامة على مستوى نشاطك البدني،  وعندما ترى عدد خطواتك اليومية تتزايد، يمكنك أن تشعر بإحساس جميل بالإنجاز. وفي سياق متصل، يؤكد استشاري الصحة النفسية وليد هندي إن ممارسة الرياضة تساعد على علاج الاكتئاب وتحسن الصحة النفسية على نحو كبير.
  3. تتبع نومك: تعد جودة النوم أمراً مهماً للغاية من أجل الحفاظ على صحتك النفسية؛ حيث تعمل على محاربة التوتر وتعزيز حالتك المزاجية، ويمكن أن تساعدك ساعتك الذكية على فهم دورات نومك وجودته؛ حيث تسجل ملاحظات عندما تكون في نوم خفيف أو عميق أو نوم حركة العين السريعة، وحتى إذا كنت تتقلب أو تعاني الأرق أو اضطرابات النوم.
  4. حساب السعرات الحرارية: تتبع السعرات الحرارية يمكن أن يساعدك على إدارة وزنك والحفاظ على نمط حياة صحي، دون الوقوع في فخ اتباع نظام غذائي مهووس، والساعة الذكية لن تخبرك فقط بعدد السعرات الحرارية التي أحرقتها في أثناء ممارسة التمارين الرياضية؛ لكنها أيضاً ستتابع سعراتك التي تحرقها بمجرد ممارسة أنشطة حياتك اليومية مثل تنظيف البيت أو غسل الأطباق أو الذهاب إلى السوبر ماركت. لكن ضع في اعتبارك أن حساب سعراتك الحرارية لا يتعلق بحرمان نفسك من الأطعمة المفضلة لديك؛ إنما يتعلق بفهم احتياجات جسمك من الطاقة وتلبيتها بطريقة تجعلك تشعر بالنشاط والتوازن.
  5. مراقبة الحالة الصحية لمرضى السكري: بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون مرض السكري ويحتاجون إلى فحص مستويات الغلوكوز في الدم بانتظام، يتواصل بعض الأجهزة الطبية الجديدة مع التطبيقات على هاتفك أو ساعتك الذكية؛ ما يجعل مراقبة مستويات السكر في دمك أكثر سلاسة.
  6. استدعاء خدمات الطوارئ: بعض الإصدارات من الساعات الذكية تتيح إجراء مكالمات طارئة، حتى إنها يمكن أن تكتشف سقوطك وتتواصل مع خدمات الطوارئ؛ لهذا فهي تعد خياراً مناسباً لكبار السن وكذلك للأشخاص الذين يخوضون مغامرات خطرة.
  7. الحفاظ على رطوبة جسمك: إذا وجدت نفسك تنسى شرب الماء خلال اليوم، فإليك حلاً فعالاً: يمكن أن ترسل لك الساعة الذكية تذكيراً بشرب الماء من أجل الحفاظ على ترطيب جسمك على فترات منتظمة.

اقرأ أيضاً: بعد العلاج من الاكتئاب: هل يعود أو يحدث مجدداً؟

دراسة حديثة: الساعات الذكية يمكنها إحداث ثورة في علاج الاكتئاب!

توصلت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية التقارير العلمية (Scientific Reports) عام 2023 إلى نتيجة مفادها أن الساعات الذكية يمكن أن تُحدث ثورة في علاج الاكتئاب وذلك من خلال تزويد الأطباء بكافة البيانات والرؤى حول حالة المريض النفسية، ويمكن أن  تكون الساعات الذكية أداة لمراقبة أعراض الاكتئاب على نحو فعال.

وركزت الدراسة التي أُجريت على بعض المرضى من مستشفى ماساتشوستس العام بأميركا (MGH)، على مراقبة المؤشرات الفيزيولوجية المختلفة؛ بما فيها أنماط النوم والنشاط البدني والتفاعلات الاجتماعية. وأوضحت الدراسة أن التغيرات في أنماط النوم، والنشاط البدني المفرط أو المنخفض، والعزلة الاجتماعية هي أعراض شائعة للاكتئاب يمكن تتبعها بكفاءة من خلال التكنولوجيا القابلة للارتداء مثل الساعة الذكية. فمن خلال استخدام البيانات من الساعات الرقمية والهواتف الذكية، يستطيع الأطباء الحصول على نظرة ثاقبة إلى التغيرات في الأنماط السلوكية للحياة اليومية وانخفاض الحالة المزاجية مثل توقف الرد على الرسائل النصية والتجنب الاجتماعي واضطرابات الشهية مثل الانخراط في تناول الطعام أو فقدان الرغبة في تناوله.

وعلى الرغم من أن البيانات التي توفرها الساعات الذكية تساعد الأطباء على التشخيص وتقلل إلى حد كبير عبء الإبلاغ الذاتي عن الأعراض، فإن أستاذ الطب النفسي جوشوا كيرتس يعتقد أن المرضى من حقهم تماماً رفض ارتداء الساعات الذكية، أو حتى رفض استخدام البيانات في العلاج النفسي؛ ولهذا ينصح كيرتس بضرورة التحدث أولاً إلى المرضى حول إيجابيات استخدام التكنولوجيا وسلبياتها، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار ما إذا كانوا يريدون فعل ذلك أو لا، ويجب أن تظل البيانات كلها سرية.

كيف تساعد الساعة الذكية الطبيب النفسي في كشفه؟

يؤكد أستاذ علم النفس التطبيقي في جامعة نورث إيسترن (Northeastern University)، جوشوا كيرتس (Joshua Curtiss)، إن التكنولوجيا القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية؛ التي تقيس النوم، والنشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي، يمكن أن تساعد الأطباء على تصميم علاج للاكتئاب وذلك من خلال تتبع الأعراض، فإذا أظهرت بيانات الساعة الذكية أن صاحبها لم يمارس النشاط البدني عدة أيام متواصلة، فهذا قد يشير إلى التعب أو انعدام التلذذ أو فقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة؛ وهو ما يمكن أن يلفت النظر إلى ضرورة طلب المساعدة المتخصصة من الأطباء.

ويضيف كيرتس إن الساعات الذكية يمكنها أن تسهم أيضاً في تشخيص الاضطرابات النفسية، فعلى الرغم من أن الاعتماد على التقارير الشفهية مهم للغاية؛ لكن في الكثير من الأحيان، يبلغ المرضى عن الأعراض على نحو أقل أو مبالغ فيه؛ إما لأنهم نسوا شيئاً ما، وإما لأنهم اعتادوا على الشعور بالضيق أو سئموا ملء استطلاعات الرأي في مجال الصحة النفسية.

وفي هذا السياق، يوضح أستاذ الطب النفسي، سيمون فيدور (Szymon Fedor)، إن تشخيص الطب النفسي يختلف عن تشخيص أمراض الصحة الجسدية والبدنية بما يتراوح بين 30 إلى 40 عاماً، ففي أمراض الصحة الجسدية، تُستخدم الأجهزة الدقيقة مثل أجهزة قياس ضغط الدم والسكري، وذلك على عكس تشخيص الأمراض النفسية التي تعتمد على بيانات المرضى الشفهية.

اقرأ أيضاً: ما تأثير اضطراب الساعة البيولوجية في صحتك النفسية؟وكيف تعيد ضبطها؟

المحتوى محمي !!