ما هو سر رغبة البعض في شد خدود الأطفال؟

2 دقيقة
العدوانية اللطيفة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ربما شعرت من قبل برغبة شديدة غير مفهومة في عصر شيء أو كائن لطيف أو قرصه أو عضه، سواء كان رضيعاً يضحك بصوت عالٍ أو جرواً يضع رأسه على ركبتك. تسمى هذه الرغبة الشديدة في عصر الأشياء أو الكائنات اللطيفة أو قرصها أو عضها دون نية إيذائها "العدوانية اللطيفة".

ما هي العدوانية اللطيفة؟

بلورت المختصة في علم النفس الاجتماعي، أوريانا أراغون (Oriana Aragón)، مصطلح "العدوانية اللطيفة" بمعية فريقها في جامعة ييل (Yale University). وقد لاحظ الفريق العلمي أن هذه الاستجابة تظهر عندما تغمر الفردَ عواطف إيجابية قوية. على سبيل المثال؛ يمكن أن تثير رؤية رضيع بملامح طفولية (العيون الكبيرة والخدود المستديرة) مشاعر قوية إلى درجة تحفز الدماغ على محاولة تحقيق التوازن من خلال إظهار استجابة عدوانية.

وتشكل العدوانية اللطيفة مثالاً دالاً على حالة "التعبير المزدوج" الذي لا تتطابق فيه مشاعرنا الداخلية مع تعابيرنا الخارجية. ومن الأمثلة الدالة على هذه الحالة أيضاً البكاء فرحاً خلال حفل الزفاف أو الضحك بعصبية خلال محادثة مزعجة. وعلى الرغم من أن أشكال الاستجابة هذه تبدو متناقضة، فإنها تؤدي دوراً حاسماً في تنظيم عواطفنا.

العدوانية اللطيفة تسهم في تهدئة العواطف

وجدت أوريانا أراغون وزملاؤها في دراستهم المنشورة بمجلة العلوم النفسية (Psychological Science)، أن الأشخاص الذين يعانون العدوانية اللطيفة يعودون بسرعة أكبر إلى الحالة العاطفية الطبيعية بعد أن تغمرهم جاذبية الشيء أو الكائن اللطيف. تقول أوريانا أراغون في تصريح لموقع هاف بوست (Huffpost): "من الممكن أن يساعد هذا التعبير التعويضي على تهدئة العاطفة التي يشعر بها الفرد في تلك اللحظة".

فقد أظهر المشاركون في هذه الدراسة بعد مشاهدة صور أطفال رضع لطفاء علامات العدوانية اللطيفة، ثم استعادوا هدوءهم بسرعة أكبر من أولئك الذين لم يتعرضوا إلى هذه الدوافع. وفقاً للمنظور التطوري؛ فإن الملامح اللطيفة للرضع تشجع سلوكيات العناية لدى الأشخاص البالغين. وهذا يعني أن العدوانية اللطيفة قد تنطوي على وظيفة مفيدة تسمح للبالغين بإدارة عواطفهم وتقديم عناية أفضل إلى أطفالهم.

كيف تساعدنا العدوانية اللطيفة على التعبير عن عواطفنا؟

تساعد العدوانية اللطيفة أيضاً على التعبير عن حالاتنا العاطفية للآخرين. على سبيل المثال؛ يمكن أن تفسر الأم أو يفهم الأب مشاعر الإعجاب المختلفة التي يبديها الآخرون تّجاه طفله الرضيع ويعدّل تفاعلاته وفقاً لذلك. هذه القدرة على التواصل والتعبير ضرورية للتصرف بأسلوب مناسب في مواقف اجتماعية مختلفة.

بحسب المختصة النفسية، كاثرين ستافروبولوس (Katherine Stavropoulos)؛ فإن العدوانية اللطيفة توظّف النظام العاطفي ونظام المكافأة الدماغي في الوقت نفسه. وتكشف هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يشعرون بالعدوانية اللطيفة يُظهرون نشاطاً دماغياً مرتبطاً بالمكافأة أكثر من غيرهم.

اقرأ أيضاً: