كيف تتخلص من عقدة الخوف من المفاجآت غير المتوقعة؟

الخوف من المفاجآت غير المتوقعة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تقول حليمة: “أحب الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لأنني أحب المدرِّبة التي أتلقى التدريبات على يديها، وعندما أذهب ولا أجدها هناك فإنني أشعر بحالة شديدة من الانزعاج؛ إذ أحس آنذاك بأن كل المتعة التي كنت أتوقعها قد ضاعت سدىً وبأنني لن أستطيع الاستمتاع بتلك اللحظة التي أتوق إليها، فإن المفاجآت غير المتوقعة تزعجني بشدة، وربما كان السبب في هذا أنني إنسانة منظّمة للغاية”. لكن هل التخطيط لكل صغيرة وكبيرة هو الحل إذا كنت ممن يخشون المصادفات والمفاجآت؟ كيف تتخلص من عقدة الخوف من المفاجآت غير المتوقعة؟

نتلقى في بعض الأحيان دعوة في اللحظات الأخيرة لحضور اجتماع عاجل، أو يباغتنا صديق بطلب مُلح، أو نتفاجأ بإلغاء تمرين رياضي! تمثّل المفاجآت غير المتوقَّعة مصدراً حقيقياً للتوتر والانزعاج لدى البعض، فكيف تتخلص من عقدة الخوف من المفاجآت غير المتوقعة؟

تكره حليمة البالغة من العمر 46 عاماً المفاجآت التي تتعرّض لها بين الحين والآخر. “أحب الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لأنني أحب المدرِّبة التي أتلقى التدريبات على يديها، وعندما أذهب ولا أجدها هناك فإنني أشعر بحالة شديدة من الانزعاج؛ إذ أحس آنذاك بأن كل المتعة التي كنت أتوقعها قد ضاعت سدىً وبأنني لن أستطيع الاستمتاع بتلك اللحظة التي أتوق إليها. وبكل صراحة، فإن المفاجآت غير المتوقعة تزعجني بشدة، وربما كان السبب في هذا أنني إنسانة منظّمة للغاية”. لكن هل التخطيط لكل صغيرة وكبيرة هو الحل إذا كنت ممن يخشون المصادفات والمفاجآت؟ بالعكس. توضح اختصاصية العلاج النفسي التحليلي، أوديل شابريلاك (Odile Chabrillac) هذه النقطة قائلة: “لن تؤدي محاولات فرض السيطرة والتحكم سوى إلى سلبنا السعادة وليدة اللحظات الفجائية، ولن تسهم في تخفيف حدة القلق من وقوع المفاجآت؛ وهو ما يمكن اعتباره دليلاً على انعدام الثقة في أنفسنا”.

أشعر بأنني أُخذت على حين غرة

إن أول سؤال يخطر في بالنا عند وقوع حادث فجائي في حياتنا اليومية المعتادة هو: هل سننجح في التأقلم مع الوضع المستجد؟ تؤكد أوديل شابريلاك هذه الفرضية قائلة: “حينما يتحلّى المرء بالثقة في نفسه، فإن هذا يعني في المقام الأول أنه يثق في جاهزيته للتكيف مع الظروف غير المتوقعة؛ لكننا قد نفتقر إلى هذه الثقة في أنفسنا عندما يمارس آباؤنا السيطرة المفرطة على مقدرات حياتنا في الصِغَر. ولكي نستعيد الثقة في قدراتنا، فلا بد أن تُتاح أمامنا الفرصة لتحمّل مسؤوليات معينة. لكن عالمة النفس صوفي موفانغ (Sophie Muffang) تقول: “قد يتعرَّض الطفل لهجران أحد والديه أو يخضع لتعليماته التعسفية والمتغيرة باستمرار؛ ما قد يؤدي إلى غياب الثوابت داخل الأسرة ومن ثم الخوف من المفاجآت غير المتوقعة”. ونحاول عندئذٍ الاستجابة لانعدام الثوابت الخارجية من خلال الرغبة المُلحة في وجود ثوابت ذاتية.

أفتقر إلى الخيال

قد يأتي بعض الأصدقاء لزيارتك دون سابق إنذار، وقد يتم استبدال مصفف الشعر الذي كنت قد اعتدت عليه بآخر. لا تمثّل كل تلك الأحداث غير المتوقعة مفاجآت سيئة فحسب؛ بل إن اختصاصية العلاج النفسي والعلاج الغشتالتي، شانتال ديلورم (Chantal Delourme) تؤكد إن: “أولئك الذين يخشونها يتفاعلون دون وعي وفقاً لنمط متكرر؛ حيث تؤدي الموجات الانفعالية السلبية إلى شل القدرة على التفكير”. وتضيف أوديل شابريلاك: “يبدو الأمر كما لو أن النفس تعجز عن رواية قصة أخرى تتناول أحداثها فرصاً لم نفكر فيها من قبل”.

أغذّي قلقي باستمرار

يشكّل التوتر أولى بوادر الأعراض الجانبية للمفاجآت غير المتوقعة. تقول شانتال ديلورم: “عندما يقع حدث مفاجئ مثل الدعوة إلى حضور اجتماع عاجل بصورة غير متوقعة، فإننا نرسم في مخيلتنا جميع العواقب المحتملة لحدث كهذا”. وعندئذٍ نصاب بالتوتر التوقعي الذي يفصلنا عن اللحظة الحالية ويعزز شعورنا بالخوف. بالإضافة إلى ذلك، يتم أحياناً تأكيد السيناريوهات المتخيَّلة التي تربينا عليها بسبب تاريخنا. تقول اختصاصية العلاج النفسي: “في حال كانت لدينا شكوك حول الحب الذي تلقيناه في طفولتنا، فإن الاجتماع المفروض علينا سيعزز قناعتنا المكتسبة منذ فترة طويلة بأن أحداً لا يقدرنا”، وتُعتبَر تلك حلقة مفرغة يصعب كسرها.

تخلَّص من التكرار

تؤكد اختصاصية العلاج النفسي التحليلي، أوديل شابريلاك: “يتطلب التخلي عن فكرة أن المفاجآت غير المتوقعة ستحمل لنا الأسوأ بذل جهد واعٍ. وبدلاً من اتباع المسار المعتاد لاجترار الأفكار، يجب اتباع المسار الذي يحمل المرء على قبول فكرة أن الأشياء تحدث بطرائق مختلفة. وبهذه الطريقة فقط ستتخلى عن الهواجس التي تزّين لك ضرورة السيطرة على مجريات الأحداث في حياتك وتتحلى بالثقة في نفسك، بقدر ثقتك في الآخرين”.

تحكّم في مشاعرك

عندما يُصاب العقل بالفزع، يفقد الجسم بوصلته الحقيقية. وتنصح اختصاصية العلاج النفسي والعلاج الغشتالتي، شانتال ديلورم بأن: “تدرك حقيقة مشاعرك وتتقبل إمكانية الشعور بالقلق دون الوقوع في حالة من الذعر”. وتشير صوفي موفانغ إلى أن تقنية الحرية النفسية فعّالة جداً في تخفيف التوتر، وهي تقنية علاجية تعتمد بصورة أساسية على فكرة مسارات الطاقة في الجسم وإصلاحها من خلال العلاج بالإبر الصينية.

اقتحم المخاطر

تنصح أوديل شابريلاك بمواجهة تحديات بسيطة على سبيل التجربة في البداية، مع الإحساس بمتعة المبادرات التي لا يجرؤ المرء عادة على الإقدام عليها. “قد يجد البعض أن شراء الخبز من مخبز جديد ستكون تجربة محفوفة بالمخاطر؛ وبالتالي فلكل شخص مطلق الحرية لتحديد مدى صعوبة التحديات التي يريد مواجهتها بما يناسب نظام الأمان النفسي لديه. وثمة طريقة أخرى لاستكشاف المجهول، وتتمثّل في قبول العروض غير المتوقعة من أحبائنا”.

حلّ شيرين، 41 عاماً، رائدة أعمال

“ظللتُ لسنوات أشعر بالغثيان كلما طرأت على ذهني فكرة أن الأمور قد لا تسير بالطريقة التي أتخيلها. وحينما خضعتُ لعملية تحليل نفسي؛ ولكن لسبب مختلف تماماً، أدركتُ أن العلاقة مع أمي كانت عاملاً رئيسياً في إصابتي بهذا القلق. فقد تبيَّن أنها كانت تتدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياتي وأن سلوكها كان متسلطاً إلى حدٍّ كبير؛ ما أدى إلى حرماني من الثقة في قدرتي على التكيف. وبمجرد أن فهمتُ هذه الحقيقة ووضعت مسافة بيني وبينها، شعرتُ بالتحرر النفسي. وها أنا الآن أتصرف وفقاً لما يتراءى لي في إطار الاتجاه العام للأحداث بدلاً من الالتزام بمسارات حياتية محددة، وصرتُ أدرك أنه بمقدوري إيجاد حلول مقبولة في مواجهة الأحداث المفاجئة وغير المتوقعة”.

المحتوى محمي !!