من اللقاء الأول: 5 نصائح لتتعرف إلى شريك حياة مناسب

التريُّث في التعارف
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: محمد محمود)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

التريُّث في الحياة، التريُّث في العمل، التريُّث في العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة؛ يبدو أن التريُّث بات صيحة واسعة الانتشار هذه الأيام باستثناء عالم التعارف والمواعدة عبر الإنترنت حيث ما تزال أنماط الاستهلاك المفرط وعلاقات الحب المفاجئ بإيقاعها السريع تسود بقوة. وعند الحديث عن التعارف والمواعدة فمن مصلحتنا التريُّث في التعارف أيضاً؛ إذ تنصح المحللة النفسية فابيان كرامر بالتريُّث خلال التعارف والمواعدة والتمهل استعداداً لإقامة علاقة تقوم على الحب الحقيقي.
بعد ساعات من تصفُّح البيانات وتمرير شاشة الهاتف بسرعة على تطبيقات المواعدة مثل "تندر" و"ميتيك" و"أدوبتميك" (Adopteunmec)، هل شعرتَ بالسأم لأنك ما تزال وحيداً؟ وهل شعرتَ بالإحباط لأنك لم تعثر على شريك الحياة الذي تتوافر فيه المواصفات التي تريدها؟ وهل شعرتِ بخيبة الأمل في بعض الأحيان لأنه قد تولَّد لديك انطباع بأنك قد وقعت فريسة لشخص يبحث عن إقامة علاقة عابرة معك؟

باتت المواعدة عبر الإنترنت أكثر طرائق التعارف شيوعاً اليوم. لكن المستخدمين لديهم الكثير من الأفكار المسبقة عن تطبيقات المواعدة التي تجعلها أشبه بسوبر ماركت عملاق يطارد فيه الناس بعضهم بعضاً، ويسود فيه النمط الاستهلاكي إلى حدٍّ كبير ويحفل بكافة أنواع السلوكيات الخالية من الطابع الرومانسي في أغلب الأحيان. وإذا أردتَ أن تضع حداً لتمرير الشاشة بلا هوادة لكي تعثر على شريك الحياة المناسب، فلماذا لا تتريَّث في التعارف؟ وإليك 5 نصائح تقدّمها المحللة النفسية ومؤلفة كتاب "21 سراً للتريُّث في الحب" (21 clés pour l’amour slow)، فابيان كرامر:

1. التقيا بسرعة

"متى سنلتقي؟". يتكرر هذا السؤال كثيراً في أي علاقة تعارف عبر الإنترنت لكن لا داعي للتريُّث في هذا الموقف؛ إذ تنصح فابيان كرامر قائلة: "أسرِعا بالتلاقي! فقد أخبرني البعض بأنهم ظلوا يتحدثون مع من يرغبون في مواعدتهم لأسبوعين كاملين، وأنهم لم يروا بعضهم من قبل وغالباً يفضّلون الخيال على الحقيقة لأنهم يخشون أن يصطدموا بالواقع. وقد يتخذون خطوة وسطاً بين الدردشة الصوتية أو الرسائل النصية من جانب والحياة الواقعية من جانب آخر، وذلك من خلال التواصل عبر منصة سكايب التي يمكن اعتبارها خطوة أقرب إلى الواقع من الدردشة الصوتية".

2. استعد لبعض خيبة الأمل

قد نتوارى خلف حواسيبنا أو هواتفنا الذكية مكتفين بتخيُّل الطرف الآخر، ونرسم في أذهاننا صوراً خيالية لشخصياتهم وصفاتهم الجسدية في أثناء تفاعلنا معهم عبر الإنترنت. ويحاول الكثيرون منا إقناع أنفسهم بخلاف ذلك؛ كأن يقول الواحد منهم: "لكنني أتجنب رسم صورة خيالية مبالغ فيها!". تنفي فابيان كرامر هذا الادعاء بحسم: "مستحيل! لأن عقولنا لا تكف عن التخيُّل ودائماً يأتي الواقع مخيباً للآمال مقارنة بالخيال، وهذا أمر لا دخل للطرف الآخر فيه".

3. أخبر نفسك بأنه سيكون هناك لقاء ثانٍ

لا تتوطَّد العلاقات دائماً منذ اللقاء الأول لكن لماذا تتسرَّع وترفض شخصاً تعرفتَ إليه للتو بحجة أن التناغم بينكما لم يحدث بنسبة 100%؟ فهل أهدرنا وقتنا سدىً؟ "من المهم أن تأخذ خطوة إلى الوراء وتفسح المجال أمام الطرف الآخر لكي يعرّفك على نفسه أكثر وتلتقيه مرة ثانية".

وتنصح فابيان كرامر في هذا الموقف قائلةً: "وافق على عقد لقاء ثانٍ فحينما تجبر نفسك على رؤية شخص مرة أخرى، حتى لو لم تسر الأمور كما تريد في المرة الأولى، ستتاح لك الفرصة لتكوين صورة حقيقية عنه".

4. لا تكن ساذجاً واطرح الأسئلة الصحيحة

كم مرة شعرتَ بخيبة الأمل والخداع لأن الشخص الذي قابلته أخبرك بكلام فارغ بعيد كل البعد عن الحقيقة؟ حينما تكون على دراية جيدة بالواقع يمكنك عندئذٍ أن تتجنب بعض خيبات الأمل. تقول فابيان كرامر: "تؤكد النساء مثلاً أنهن لا يهتممن بالتعرف إلا إلى الرجال غير المرتبطين، ودائماً يردد الرجال مثل هذه الادعاءات في مواقع المواعدة ولكن عدد الرجال الذين "يدعون انفصالهم عن زوجاتهم كذباً" لا يُصدَّق! وتتخيل النساء أن الرجال الذين يتعرّفون إليهن يعيشون في بيوت بها غرفتا نوم لأن هذا ما يُقال لهن؛ لكن الواقع يكذِّب هذه الادعاءات ففي أغلب الأحيان ينام الرجال في مخدع واحد مع زوجاتهم! لذا أنصح مرضاي بطرح السؤال التالي: "وهل ترى زوجتك أيضاً أنكما تعيشان منفصلين عن بعضكما بعضاً؟".

وبناء عليه، ثمة سؤال يطرح نفسه: هل يفتقر التعارف عبر الإنترنت إلى عنصر الثقة؟ نعم، هذا ما تؤمن به المحللة النفسية. "عليكِ أن تتعرَّفي إلى حقيقة الجنس الآخر دون التقليل من قيمته؛ إذ تمثّل غريزة الرجال الذكورية في نهاية الأمر نصف المجتمع، ولا أرى سبباً لادعاء أنهم على صواب أو خطأ فنحن نعيش في عالم به طريقتان مختلفتان تماماً للحياة والتفكير. وهذا الاختلاف هو الجانب المثير للاهتمام في العلاقات وهنا يكمن سحر العلاقة بين الرجل والمرأة؛ لكن يجب ألا تكوني ساذجة وإلا فإن قلبك سينكسر وستتألمين".

5. تريَّث قبل الدخول في علاقات متعددة

قد يعني التريُّث في التعارف أيضاً مراجعة عدد اللقاءات وإجبار نفسك، مثلاً، على التقابل مع شخص واحد فقط كل فترة. "قل لنفسك: "لقد بحثتُ جيداً، وأريد أن أقابلها لأتعرّف عليها عن قرب لذا لن أقابل أي امرأة أخرى هذا الأسبوع". وإذا تجنبنا مقابلة امرأة مختلفة كل مساء وقررنا الاكتفاء بمقابلة امرأة واحدة فقط لمدة أسبوع أو أسبوعين فقد نكتشف اهتمامنا بها بشكل أكبر". وبعد أن نكرّس وقتاً لهذه المرأة، وبعد بذل الجهد للتعرُّف عليها عن قرب، ربما ندرك أنها الشخص الأنسب إلينا.