البكاء أثناء النوم: الأسباب والعلاج

البكاء أثناء النوم
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعد الكوابيس وتقلبّات الحالة المزاجية والتوتر والقلق من العوامل الرئيسية المسببة للبكاء أثناء النوم لكنها ليست وحدها المسؤولة عن هذا الاضطراب. هناك تسعة أسباب أخرى تؤدي إلى هذه الحالة وقد تتصل باضطرابات نفسية أو هرمونية. نستعرض في هذا المقال هذه الأسباب التسعة إلى جانب الطرق الفعالة التي ينصح بها المختصون لعلاج البكاء أثناء النوم.

أسباب البكاء في أثناء النوم

هناك مجموعة واسعة من الأسباب المحتَمَلة للبكاء أثناء النوم أو عند الاستيقاظ؛ يحدث بعضها عند الأطفال الصغار، والبالغين، وكبار السن. تشمل هذه الأسباب ما يلي:

  1. الكوابيس

إن الأحلام المُخيفة أمر لا مفر منه، ويمكن أن تكون مصدراً للانزعاج في أي عمر. على الرغم من أن الأطفال أكثر عرضة لتكرار حدوث الكوابيس؛ إلا أن العديد من البالغين أيضاً قد يعانون منها. غالباً ما ترتبط تلك الكوابيس بالتوتر في حياتنا، والمواقف المزعجة خلال اليوم أو توقُّع التحديات المقبلة.

  1. الذعر الليلي

على عكس الكوابيس، فإن الذعر الليلي عبارة عن تجارب لا يتذكرها معظم الناس عند الاستيقاظ؛ والتي يمكن أن تشمل أيضاً المشي في أثناء النوم، واضطراب السلوك النومي؛ مثل التحدث والتحرك بقوة أحياناً.

يميل الذعر الليلي إلى أن يستمر من بضع ثوانٍ إلى بضع دقائق، وقد يستمر لفترات أطول؛ يمكن أن تحدث نوباته في أي وقت خلال دورة النوم، وغالباً ما يكون سببها وراثياً.

اقرأ أيضاً: 5 مفاهيم خاطئة عن النوم

  1. الحسرة

يمكن أن يكون الحزن الذي يصاحب الحسرة، أو الحزن على خسارة شخص عزيز، قوياً لدرجة أنه يؤثّر على جودة النوم؛ قد يحدث ذلك نتيجة للانشغال بالعمل والأسرة والمسؤوليات الأخرى خلال النهار، فتتحرر المشاعر التي يثيرها الحزن فقط خلال النوم.

  1. الحزن الدفين

بعد حدوث خسارة مأساوية؛ قد لا يستطيع الفرد الحصول على الفترة اللازمة للحزن بطريقة تساعد على معالجة هذه المشاعر والتحرر منها بشكل صحي؛ ما يؤدي إلى حدوث البكاء عند الاستيقاظ، ومشاكل النوم الأخرى.

يمكن أن تشمل أعراض الحزن الدفين أو المحظور مشاكلَ في اتخاذ القرار، والاكتئاب، والقلق، والشعور كما لو كنت تحمل ثقلاً غير محتَمَل وتفتقر إلى الطاقة.

  1. الاكتئاب

يرتبط الاكتئاب في الغالب بمشاعر الحزن واليأس؛ ولكن على عكس الحزن الذي عادة ما يكون مؤقتاً، ويمكن أن يكون تابعاً لحدث مهم؛ يميل الاكتئاب إلى أن يكون شعوراً أكثر غموضاً وطويل الأمد.

كذلك، فمن بين العديد من العلامات المُحتَمَلة للاكتئاب: التغييرات في عادات النوم والأكل، والانسحاب من تجمُّعات الأصدقاء والعائلة، والأنشطة التي كانت ممتعة في السابق، بالإضافة إلى حدوث نوبات بكاء غير مُبرَّرَة.

  1. تغيُّر المزاج النهاري

إذا كان تغيُّر المزاج المصحوب بالبكاء والشعور بالإحباط يحدث بشكل خاص في الصباح، ويتحسَّن مع مرور اليوم، فقد يكون ذلك شكلاً من أشكال الاكتئاب يسمى تغيُّر المزاج اليومي؛ يُعرف أيضاً بالاكتئاب الصباحي، ويبدو أنه مرتبط بمشاكل التغيُّرات في الساعة البيولوجية - ساعة الجسم التي تنظم أنماط النوم والهرمونات التي تؤثر على الحالة المزاجية والطاقة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكنك التكيف مع التقلبات المزاجية؟

  1. الانتقال بين مراحل النوم

نمرُّ خلال الليل بخمس مراحل من النوم؛ حيث ننتقل من مرحلة النوم الخفيف إلى النوم الأثقل إلى نوم حركة العين السريعة (REM) ثم العودة لمرحلة أقل عمقاً عدة مرات.

في معظم الأوقات؛ تمرّ التحولات بين مراحل النوم دون أن نلاحظها، ومع ذلك؛ يمكن أن تكون التحوّلات مزعجة عند الرُضَّع والأطفال الصغار، لأنها ببساطة تشير إلى حدوث تغيير في حالتهم لا يفهمونه بعد، وكذلك لا يمكنهم تجاهله.

على سبيل المثال؛ قد يعتاد الطفل على النوم مُمسكاً بزجاجة، ثم يستيقظ في منتصف الليل دونها، وعند إدراكه لذلك، فقد يصرخ لأن هناك شيئاً مفقوداً في روتين نومه. قد لا يكون الطفل مستيقظاً تماماً، ومع ذلك قد يشعر بأن شيئاً ما ليس طبيعياً قد حدث.

  1. التوتر والقلق

يمكن أن يؤثر التوتر والقلق على الأطفال والبالغين بعدة طرق؛ بما في ذلك البكاء أثناء النوم وتغيُّرات الحالة المزاجية. قد يدفع الشعور بالقلق وعدم معرفة كيفية إدارة المشاعر، للبكاء بصورة متكررة أكثر من المعتاد، سواء كان ذلك عند الاستيقاظ أو طوال اليوم.

  1. الحالة الصحية

في حين قد يستيقظ الطفل المصاب باضطراب في التنفس؛ مثل الربو أو الارتجاع الحمضي الذي يسبب حرقة المعدة، وهو يبكي من الانزعاج الجسدي، تقل احتمالية استيقاظ البالغين وهم يبكون بسبب الألم أو الانزعاج الجسدي؛ لكن حالاتٍ مثل آلام الظهر المزمنة أو السرطان، يمكن أن تصبح شديدة الألم لدرجة تجعل المريض يستيقظ باكياً.

كذلك؛ يمكن لبعض أمراض العيون؛ مثل التهاب الملتحمة أو الحساسية، أن تجعل العينين تدمعان خلال النوم. وعلى الرغم من أن هذا لا يُمثِّل بكاءً بالمعنى العاطفي؛ إلا أنه من الأعراض التي يمكن أن تزيد من إفراز الدموع.

البكاء خلال النوم عند كبار السن

الأمر قد يختلف قليلاُ بالنسبة لكبار السن؛ عندما يحدث بكاء أثناء النوم، فقد يكون السبب هو إصابتهم بالخَرَف أكثر من مُجرَّد معاناتهم من اضطراب المزاج.

ومع ذلك، فيمكن أن يكون السبب مزيجاً من العوامل؛ حيث يمكن أن يتأثر كبار السن بسهولة بالتغيير أو الضغط العاطفي، لذلك قد يبكون في الليل.

أيضاً، فقد تُسبب الأمراض الجسدية؛ مثل التهاب المفاصل أو غيرها من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، الكثير من الألم الذي يدفعهم للبكاء.

اقرأ أيضاً: من أجل نوم هادئ: إليك علاج الجاثوم

علاج البكاء أثناء النوم

من المهم في البداية معرفة السبب الرئيسي للبكاء؛ حيث يُعتمد عليه لإيجاد الطريقة الأمثل للعلاج.

على سبيل المثال؛ إذا كان الطفل يستيقظ باكياً بشكل متكرر، فيجب التواصل مع طبيب الأطفال. إذا كان اللوم يقع على انتقالات مرحلة النوم، فإن مساعدة الطفل الصغير على النوم من تلقاء نفسه وعدم إجباره على النوم قد يقلل من احتمالية تعرضه لمشاكل في أثناء الليل؛ بينما إذا كانت المشكلة تعود لمرض جسدي، فيجب علاجه فوراً.

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً والبالغين؛ يجب تقييم الحالة بحثاً عن حالات مَرَضية أو مشاكل نفسية إذا استيقظوا وهم يبكون، واستشارة الطبيب.

كذلك؛ قد يستفيد هؤلاء الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق أو التوتر من العلاج المعرفي السلوكي (CBT)؛ والذي يُسَتخدَم على نطاق واسع لمساعدة الأشخاص على تعلُّم التفكير بشكل إيجابي في المواقف المختلفة لتغيير استجاباتهم العاطفية والسلوكية.

وأخيراً؛ إن البكاء أثناء النوم ليس بالأمر غير المعتاد؛ لكن لا ينبغي تجاهله أيضاً. في حين تعدد أسبابه بين نفسية وجسدية؛ يجب معرفة الأسباب المؤدية لتلك الحالة، وعدم تجاهل الأمر، وإذا كان البكاء مصحوباً بأنواع أخرى من الألم أو عدم الراحة، فيجب استشارة الطبيب.