6 أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك قبل أن ترتبط بشريكك السابق مجدداً

الشريك السابق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تخطر على بال كل من يفكر في الارتباط مجدداً بـ “الشريك السابق” نفس الأسئلة؛ مثلاً: هل يستحق أن نمنحه فرصةً أخرى؟ هل من الصواب أن أخوض في تلك العلاقة مجدداً بعد كل الألم الذي عايشته بعدها؟ ألا يفضَّل ألا ألتفت إلى الماضي وأن أتزوج شخصاً آخر؟ كيف تميز إذا ما كان ما يدور في ذهنك نابعاً من رغباتك أم أوهامك؟ سنطلعك على الأسئلة الصحيحة التي يجب أن تطرحها في هذه الحالة والمستخلصة من الآراء المشتركة للطبيب والمحلل النفسي “فابيين كريمير” والطبيبة النفسية والمختصة في علاج مشكلات العلاقات الزوجية “سيلفي أونغل”.

كيف تميز إذا ما كان ما يدور في ذهنك نابعاً من رغباتك أم أوهامك؟

صحيح أننا صرنا نحتسي القهوة معاً من وقت لآخر، ونجتمع أحياناً لتناول الطعام مع أطفالنا، وأننا أمضينا أمسيةً ممتعةً وزادت لقاءاتنا أكثر فأكثر؛ لكننا لا نعلم بعد ماذا أصبحت مكانته/ا لدينا الآن، هل أصبحنا أصدقاء أم عشاقاً أم زوجين؟

الفخ الذي قد نقع فيه

يفضِّل الكثيرون ترك الأمور تسير بعفوية وترقّب ما يخبئه لهم القدر؛ لكن لماذا؟ هل يخافون أن يفسدوا سير الأمور عند الحديث عنها أم يخشون أن يدركوا اختلاف نظرة الطرف الآخر للعلاقة عن نظرتهم؟ فقد يكشف لهم حديثهم مع الطرف الآخر حول المشاعر المتبادلة بينهما أن وجهات نظره ومشاعره مختلفة عن وجهات نظرهم ومشاعرهم.

التصرف الصحيح

كحال أي علاقة عاطفية يحبَّذ أن يعبِّر المرء عن رغباته ويسأل الآخر عن رغباته. اسأل نفسك عن المشاعر التي تكنّها له؛ أهي مشاعر حب أم رغبة أم ارتياح؟ فالرغبة في الارتباط مجدداً بشريك سابق أمر جلل. ينصحنا “فابيين كريمير” بأن نسأل أنفسنا “لماذا تراودنا هذه المشاعر؟” وأن يوضح كل منا دوافعه خلف رغبتنا بالارتباط مجدداً حتى نطمئن ويدرك كلانا ما الذي يبعث فينا هذه السعادة.

أما الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها على بعضنا: إلى أي مرحلة نريد أن نصل في علاقتنا معاً؟ ماذا نرغب أن نفعل معاً؟ إلامَ نتوق؟ هل وضعنا الحالي يناسبنا كلَينا؟ ما المشاعر التي يكنّها كل منا اتجاه الآخر؟

هل تنبع رغبتك من خوفك من الوحدة؟

من المهم أن تحاول التمييز بين الشُحّ العاطفي الذي يدفعك للعثور على أي شريك تسكن إليه وترتاح معه، فتختار أن ترتبط مجدداً بشخص تعرفه تمام المعرفة، وبين الرغبة في بدء قصة جديدة مع هذا الشخص.

الفخ الذي قد نقع فيه

يجتمع بعض الأزواج مجدداً، فيعودون إلى العلاقة “ذاتها”؛ إلى العلاقة التي “يألفونها” لأنها تشعرهم بالأمان والراحة. تكون إعادة التواصل مع شريكنا السابق سهلةً في البداية، فنحن نعرف أصلاً محاسن وعيوب بعضنا وأصدقاء وعائلة كل منا، فنجد نواةً عائليةً جاهزةً وهذا يسعدنا. لكن هل هذا ما نبحث عنه حقاً، والأهم هل يمكن تغيير زوجين شابين؟

التصرف الصحيح

يجد “فابيين كريمير” أنه ينبغي للزوجين أن يتساءلا ما الذي أحيا مشاعرهما من جديد. أحياناً نحتاج أن نمر بتجارب عاطفية أخرى لكي ندرك قيمة علاقتنا القديمة. وأحياناً عندما لا نلتقي بشريك جديد قد نتخذ قرار العودة إلى شريكنا السابق لا إرادياً. يقول المحلل النفسي: “يجب أن تميّز بين الأشخاص الذين يعيشون في الماضي ويحنّون إلى علاقة سابقة، وبين الذين فوجئوا بتغير شريكهم السابق أو بحدوث تغيير في أنفسهم، فوقعوا مجدداً في حبه”. من الطبيعي أن تخاف الانخراط في علاقة تتعرف فيها إلى شخص غريب بعد مرورك بعلاقة عاطفية فاشلة. قد نخاف أن نخاطر بالثقة مجدداً بأي شخص بعد تعرُّضنا لخيبة أمل بسبب علاقة سابقة، وهذا يمنعنا من التقرب إلى الآخرين ولقاء أشخاص جدد. اطلب من شريكك سرد أسباب رغبته بالارتباط بك مجدداً، فسماعها سيبهجك ويساعده على توضيح أفكاره.

الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك هل تراودك مخاوف من أن تحيا وحيداً على صعيد يومي؟ هل تقلقك فكرة أن تشيخ وحيداً؟ هل تخيفك فكرة لقاء شخص جديد؟

اقرأ أيضا:

هل نبني علاقةً جديدةً مختلفةً عن السابقة؟

صار زواجكما السابق صفحةً من صفحات الماضي، وكلاكما تغير ولم يعد الشخص الذي كان في أول لقاء بينكما، وكلاكما اتخذ سبيلاً مختلفاً في نضجه، لذا عندما تلتقي بشريكك السابق ستتعرفان إلى بعضكما من جديد، وهذا ليس بالأمر السيئ، فما الضير من أن تخُطّا صفحةً جديدةً في قصتكما.

الفخ الذي قد نقع فيه

من الأسئلة التي يتكرر طرحها: “هل تفقد مشاعر الزوجين اللذين سبق وانفصلا معناها”، “هل ينبغي أن نغير أسلوبنا هذه المرة؟”. يتفق “فابيين كريمير” و”سيلفي أونغل” على أن المخاطرة تكون عندما يحاول الزوجان بناء زواجهما الجديد على أنقاض زواجهما القديم، رغم أنهما يسعيان لبناء زواج جديد مختلف عن السابق. إذا مضى على انفصالكما زمن طويل لا يجب أن يفاجئك كم تغير شريكك، وستشعر وكأنكما لم تتعرفا يوماً إلى بعضكما؛ لكن هل يُعَدّ هذا مشكلة حقاً؟ بل على العكس؛ إنه فرصة ذهبية لكما حتى لا ترتكبا نفس أخطاء الماضي وتبنيا معاً علاقةً جديدةً مختلفةً.

التصرف الصحيح

كيف تبني زواجاً جديداً مختلفاً مع الشخص ذاته؟ ينصحنا “فابيين كريمير” بإنشاء “رموز جديدة” للبدء من جديد. وما الذي سيحفزكما لذلك أكثر من كسر الروتين؟ تتلخص نصيحته بأن نغير عاداتنا تغييراً جذرياً والغاية من ذلك التفكير بأسلوب غير تقليدي؛ اقترحا ممارسة نشاطات جديدة، وغيرا أماكن لقائكما و/أو مكان إقامتكما، وجربا ممارسة أنشطة رياضية أو ثقافية جديدة. وحاولا التعرف إلى بعضكما، وليجذب كل منكما الآخر كأنكما تلتقيان لأول مرة. تنصحنا “سيلفي أونغل” بأن نتمهّل لـ “نستوعب” ما يحدث، وأفضل طريقة لذلك أن تكون وتيرة لقاءاتنا تدريجيةً (“فأدعوك لتناول العشاء”، ثم “تدعوني لتناول العشاء”)، لتترك مجالاً للآخر لجذبك، ولخلق لحظات مشتركة وممتعة بينكما (شاهدا فيلم، احضرا عرضاً مسرحياً أو برنامجاً، نظما مأدبة غداء)، وخوضا تجارب جديدةً وانسجا ذكريات سعيدةً في الحاضر.

هل تتخيل مستقبلك معه/ا؟

إعادة تواصلك مع الشريك السابق لا تعني أنكما ارتبطتما معاً مجدداً وبدأتما تخططان للمستقبل. يفضل البعض أن يمضوا أوقات طيبةً مع بعضهم فيكون لسان حالهم: “نحن نستمتع بأوقاتنا معاً”. في حين يحتاج الآخرون إلى التخطيط لحياتهم على المدى الطويل فيكون لسان حالهم: “بما أننا تواصلنا معاً مجدداً فمستقبلنا واضح”. مع أنكما قد لا تطرحان فور تواصلكما مجدداً فكرة الزواج أو تحددان مدةً له؛ لكن سيحلّ وقت ترسمان فيه خططاً مستقبليةً معاً كحال أي شخصين تربطهما مشاعر حب.

الفخ الذي قد نقع فيه

قد نستصعب بعد أول انفصال أن نعرض الزواج على الطرف الآخر ونستعيد ثقتنا بأنفسنا؛ إذ أننا نصبح أكثر حذراً، ونتردد، ونفقد جرأتنا على الثقة بالشخص الآخر، وأحياناً نكون قد تقدمنا وأعدنا بناء حياتنا بعد انهيار زواجنا أول مرة. فهل يحتمَل أن نتخيل زواجنا مجدداً من الشخص ذاته بعد حزننا على آمالنا وخططنا التي انتهت بانتهاء زواجنا منه؟

التصرف الصحيح

يفضَّل قبل أن تلتزم مع شريكك مجدداً أن تسأل نفسك عن تصورات كل منكما لهذه العلاقة؛ هل يفكر كلاكما التفكير ذاته؟ هل لديكما الأهداف ذاتها؟ كحال أي رجل وامرأة مقبلَين على الزواج يمكنكما الوصول إلى حل وسط بينكما؛ ما عليكما إلا أن تتحدثا في هذه الأمور. ترى الطبيبة النفسية “سيلفي أونغل” أن الشروع في “خطة مشتركة بين الزوجين” يتضمن “اتفاقيةً” يبرماها معاً. تحدثا معاً عما يحبه كل منكما وما يبغضه؛ عن تطلعاته ورغباته على الصعيد اليومي، وعن احتياجاته واحتياجاتك، وتناولا خططاً ترغبان بوضعها معاً: “سنتعامل بهذا أو ذاك الأسلوب معاً، أو سنفعل هذا أو ذاك معاً”.

أما الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها على بعضنا: إذا كان لدينا أطفال من زيجات أخرى، فهل نتخيل تربيتهم معاً؟ هل سنقيم معاً؟ هل نجري زيارات عائلية مع بعضنا؟ هل نخبر أصدقاءنا عنه/ا؟ وهل نخلص له/ا؟

ألا توجد طريقة للتحرر من الماضي دون أن نخوض فيه؟

إن الارتباط مجدداً بشريك سابق يحيي الجدالات القديمة معه ويثير الخلافات والصراعات المنسية. يجب أن نفهم مشاعر الاستياء المرتبطة بالمشكلات القديمة ونغيرها حتى لا تؤثر في زواجنا الحالي (أكثر مما ينبغي).

الفخ الذي قد نقع فيه

احذر من اتخاذ قرارات مبالغ بها مثل أن “ننسى كل ما حدث في الماضي كلياً” أو “نخبر بعضنا بكل ما حدث في فترة انفصالنا”. يميل بعض الأزواج الذين كان انفصالهم مؤلماً عندما يرتبطون مجدداً إلى تسوية مشاكلهم القديمة دون مراعاة أسبابها، ويمتنعون عن الحديث عنها لينسوا الذكريات السيئة. يوضح “فابيين كريمير” ذلك بقوله: “بعدما يعاني الزوجان من ألم الانفصال، يتملكهما إحساس بالذنب وحزن على انهيار زواجهما، ويضطران إلى التعامل مع تلك المشاعر؛ إذ نفكر جميعاً في الألم الذي يسببه الانفصال لنا وننسى الإحساس بالفشل الذي يتبعه”. في المقابل؛ قد نظن أن فكرة الإفضاء لبعضنا بكل شيء تثبت لشريكنا حبنا له/ا ونوايانا الطيبة لهذه البداية الجديدة، فنسأل بعضنا: “كيف كانت حياتك في غيابي؟”، “من كان يؤنس وحدتك؟”، “هل كنت سعيداً؟”.

التصرف الصحيح

تؤكد لنا “سيلفي أونغل” أهمية التحدث عن أسباب الانفصال بين الزوجين التي تتنوع بين (الخيانة الزوجية، قلة التواصل، تعذّر إدارة واجبات الحياة اليومية، عدم تلبية احتياجات مختلفة). إن الأزواج الذين وطّدت مصاعب الحياة التي تجاوزوها معاً علاقتهم ببعضهم، هم من نجحوا في تكوين رابط جديد بينهم من خلال حفاظهم على النواحي الحسنة التي تميز علاقتهم وتغيير النواحي السيئة فيها. لكن حديثكما عن ماضيكما المشترك وما الذي أدى إلى الانفصال لا يعني أن نفضي بكل ما في جعبتنا؛ إذ لا داعي للتطرق إلى مواضيع تجرح الطرف الآخر مثل المغامرات التي خضتها في فترة انفصالكما ولست ملزماً بالكشف عنها.

قد تساعدكما الاستعانة بمختص في مشكلات العلاقات الزوجية في بداية علاقتكما الجديدة؛ إذ يسهّل تلقي التوجيه في العلاقات الزوجية طرح حوارات جديدة، ويساعدكما على التواصل في بداية العلاقة حيث يؤدي المختص دور الوسيط بين شخصين تختلف مطالبهما. إذا كانت بعض الجراح عميقةً ويصعب التئامها فلا ينبغي الاستخفاف بها. وتؤكد “سيلفي أونغل”: “إن الهدف أن يفضي كل شريك للآخر بما يريد أمام وسيط، فيجد الزوجان مجالاً للتحدث مع بعضهما دون أن يؤذي أحدهما الآخر، وبضع جلسات ستفي بالغرض وتعود على الزوجين بنفع كبير”.

اقرأ أيضا:

هل نبالغ في تقدير الآخر؟

إن عودة المرء إلى من يحب بعد فترة انفصال طويلة تبعث السعادة في نفسه، فلا يتبادر إلى ذهنه إلا الأوقات الطيبة والذكريات السعيدة وتجده يخبر الجميع كم كانت حياتهما ورديةً معاً، ويصبح الآخر شريكه المثالي الذي أشبع رغباته واحتياجاته. احذر أن تقع في هذا الفخ، ولا تبالغ في اعتبار علاقتك السابقة مثالية. يعيد إضفاء المثالية على المحبوب إلى أذهاننا موقف الطفل التنازلي اتجاه والديه الذي يحميه من الضياع والعجز.

الفخ الذي قد نقع فيه

إن في رؤيتنا للعلاقة السابقة أنها مثالية، وعدم النظر إلى الوضع الحالي على حاله الحقيقية، مخاطرة بأن نزيد خيبة أملنا. فإن عدم تقبلنا للآخر بمحاسنه وعيوبه أشبه بوضعنا غشاوةً على أعيننا تمنعنا عن رؤية وجهه الحقيقي ولا نرى من خلالها إلا الشخصية التي نسجها خيالنا له؛ هذه الشخصية التي سننصدم باختفائها عاجلاً أم آجلاً.

التصرف الصحيح

تتذكر “سيلفي أونغل”: “الزواج هو ارتباط بين شخصين لا يتصفان بالكمال، وينبغي لك أن تتعلم قبول الآخر بمحاسنه وعيوبه. وحتى أنت لديك شخصيات مختلفة، وتكون أحياناً متناقضةً مع عيوبك ومحاسنك الأساسية. ويعد التعامل مع عيوب الآخر جزءاً من عملية تجريد الزواج من المثالية الزائفة. يحبَّذ بعد فترة “شهر العسل” المعروفة التي توطد علاقة الزوجين، أن يتعلم كل منهما تقبُّل تفرُّد الآخر. من إحدى وسائل تجنب نشوب الخلافات ذاتها النظر إلى أخطاء بعضنا بحسن نية لبناء علاقة مستقرة طويلة الأمد.

قصص يرويها بعض الأزواج الذين خاضوا هذه التجربة.

نبدأ بتجربة لينا البالغة من العمر 50 عاماً: “بعد مرور 25 عاماً على انفصالي عن زوجي الأول، تواصل معي مرةً أخرى.

عملت صحفيةً في إحدى وسائل الإعلام الباريسية عندما كان عمري 21 عاماً؛ حيث التقيت بجهاد الذي كان صحفياً يكبرني بعشر سنوات، وصرنا نتواصل لمدة عام. حتى قال لي ذات يوم: “إما أن نتزوج أو لن نلتقي أبداً بعد الآن”. جذبني اقتراحه المضحك والمثير للدهشة فقبلته. قبل يوم الزفاف أردت أن ألغي كل شيء لكن ذلك كان مستحيلاً، فقد خططنا لكل شيء مسبقاً ولا يمكن إلغاء حفل زفاف ضخم وجميل كهذا، فتزوجته. وقبل بضعة أيام من شهر العسل أخبرت جهاد أنني لن أتمكن من مرافقته في شهر العسل مدعيةً حدوث حالة طارئة في العمل، فذهب مع صديقه. اتصلت بمحامٍ مختص بقضايا الطلاق في غيابه وانفصلت عنه،

ثم تزوجت مرةً أخرى وأنجبت صبيين. لا داعي لذكرها وانقطعت أخبار جهاد لمدة عشرين عاماً إلى أن صادفته خلال مهمة عمل في إحدى المقاطعات، فدعوته لنتناول الغداء معاً لكن لم يتيسر لنا ذلك. وبعد بضع سنوات؛ أي بعد مرور 25 عاماً على زواجنا، عاود الاتصال بي. فالتقينا وتناولنا العشاء معاً، وشعرنا كأننا لم نفترق يوماً واشتعلت مشاعر حبنا لبعضنا بعد أن انطفأت كل تلك السنوات.

لا أعلم ما الذي يجذبنا في هذه الحالات؛ هل هي مخيلتنا، أم ماضينا المشترك، أم شيء ما يتركه شريكنا في داخلنا؟ لم نطرح أي سؤال، وعشنا قصتنا لنحقق سعادتنا وتصرفنا حسب رغباتنا. استأجرنا منزلاً في اليونان وذهبنا في إجازة برفقة أطفاله وأطفالي. كانت هذه الإجازة فرصةً لنا لنبني علاقتنا معاً، تحدثنا كثيراً عن عملنا والتزامنا المهني وتعليم الأطفال ونظرتنا للزواج ودورنا في المجتمع. لقد كان فرصةً للم شملنا والتحدث عن السنوات الخمسة والعشرين الماضية.

أنا لا أنكر أن الشكوك راودتني، ففي البداية ظننت أنه يسعى للانتقام لأنني طلقته وتزوجت رجلاً آخر بعد زواجنا مباشرةً؛ لكنني لمست صدق مشاعره”.

“عرفته شاباً مرتاح البال، ووجدته والداً شاباً ومطلقاً”.

تجربة بتول البالغة من العمر 42 سنة.

“كنا يافعين عندما التقينا وكان شغفنا يميز قصتنا، ثم انفصلنا ولم نتواصل لمدة عشرين عاماً وأصبح لكل منا حياته الخاصة، فأنا تزوجت ورزقت بطفلين، وهو تزوج وصار لديه طفل. حلمت مرةً أنه يموت فاستيقظت تجتاحني رغبة في التواصل معه مرةً أخرى، أردت أن أخبره كم أحببته. تساءلت عما إذا كان قد تغير، وكيف أصبح حاله الآن، وكيف يتعامل مع أبنائه. عرفته شاباً مرتاح البال لكنني وجدته والداً شاباً ومطلقاً.

عندما التقينا مرةً أخرى، كان قد تطلق لتوه، فاعتبرنا هذا إشارةً لنا. لم أكن سعيدةً بزواجي لكنني لم أستطع حينها تقبُّل الانفصال النهائي عن زوجي، فبقينا خلال هذين العامين على تواصل دون حدوث أي شيء بيننا، ثم ارتبطنا معاً مجدداً عندما انفصلت عن زوجي. على الرغم من أن مشاعرنا كانت لا تزال متأججة، كانت الأشهر الثمانية التي أمضيناها معاً شاقةً تسودها الخلافات. كان انفصالي وانهيار زواجي والأسرة التي بنيتها لا زال يحزنني، ولم أستطع قطع التواصل مع زوجي السابق الذي أتفق معه كثيراً وبقينا نلتقي دورياً من أجل أطفالنا، وهذا أمر لم يتفهمه زوجي الجديد. لقد استغرقت وقتاً في إعادة تنظيم حياتي الجديدة، لذا لم يكن تركيزي عليه خلال هذا الوقت وعجزت عن تلبية توقعاته. كان أطفالي أولويةً لدي ففاتتني لحظاتنا الجميلة معاً رغبت في أن أكون بجانب هذا الرجل نستمتع بأوقاتنا معاً ونتعرف إلى بعضنا مجدداً، ونسافر معاً، ونؤسس عائلةً تجمعنا مع أطفال كل منا، وربما ننجب طفلاً معاً، وقبل كل شيء نعيش معاً أيامنا بحلوها ومرها؛ لكنني كنت أخشى أن تؤثر هذه العلاقة في توازن أطفالي. لا أندم إلا أنني لم أنهِ هذه القصة بعد”.

اقرأ أيضا: