كيف تؤثر اضطرابات النوم في سلوكيات قيادة السيارة؟

3 دقائق
اضطراب النوم
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تتأثر حالتنا المزاجية كثيراً بجودة نومنا. على سبيل المثال؛ لا يخلو صباح يوم عقب ليلة من نوم متقطِّع أو أرق من انفعالات وردود أفعال في غير محلّها، قد لا تصدر عنّا في أيام أخرى لم نعاني فيها من "اضطراب النوم". وحتى سلوكيات القيادة؛ من تحديد السرعة، والانتباه للسيارات الأخرى على الطريق وإشارة المرور، وما يتبعه من استخدام المكابح للتحكُّم في السرعة تتوقف على ردود أفعالنا.

فقيادة السيارة نشاط معقّد يعتمد على اليقظة لمنع الاصطدامات. لذلك، فالنعاس -بغض النظر عن السبب الكامن وراءه- يُضعف الأداء خلال القيادة ويزيد من مخاطر تصادم السيارات.

فكيف تؤثر جودة النوم في سلوكياتنا في القيادة؟ وهل يمكن أن تتزايد سلوكيات القيادة الخطرة مع زيادة اضطرابات النوم؟

جودة النوم وسلوكيات القيادة الخطرة

أظهرت نتائج دراسة حديثة من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن انقطاع التنفس في أثناء النوم يؤثر سلباً في السلوك خلال القيادة، وأن الأشخاص الذين يعانون من توقف التنفس خلال النوم لديهم خطر متزايد بنسبة 27% للقيام بحركات قيادة خطرة؛ مثل السرعة الزائدة أو الفرملة القوية أو التسارع المفاجئ.

وانقطاع التنفس خلال النوم هو أحد أنواع اضطرابات النوم الشائعة، وهو اضطراب خطر يحتمل أن يتوقف فيه التنفس ثم يعود مرة أخرى على فترات. ووفقاً لموقع "مايو كلينيك" (Mayo Clinic)؛ تتمثَّل أهم أعراضه في:

  • الشخير بصوت عالٍ خلال النوم.
  • اللهاث للحصول على الهواء خلال النوم.
  • جفاف الفم عند الاستيقاظ.
  • الشعور بصداع في الصباح.
  • الأرق والنعاس المفرط خلال فترة النهار.
  • صعوبة الانتباه خلال مرحلة الاستيقاظ.
  • سرعة الانفعال.

عدم الانغماس في نوم عميق يؤثر سلباً في القيادة

يشير الباحثون إلى أن الأشخاص المصابين بانقطاع التنفس خلال النوم يستيقظون متعَبين في الصباح، بغض النظر عن عدد الساعات التي ينامون فيها بالفعل. وعلى الرغم من أن هذه الانقطاعات في التنفس غالباً لا توقظهم؛ إلا أنها تمنعهم من الانغماس في نوم عميق ومنعش.

حدد الباحثون بعض النِسب حول مدى خطورة مثل هذا التعب المزمن فيما يتعلق بالقيادة؛ مقابل كل ثماني انقطاعات إضافية للتنفس في الساعة تزداد احتمالات القيام بحركة قيادة خطرة؛ مثل السرعة أو الفرملة الشديدة أو التسارع فجأة بنسبة 27%.

يقول "بريندان لوسي" (Brendan Lucey)؛ مدير مركز طب النوم بجامعة واشنطن والمؤلف المشارك بالدراسة: "النسبة المئوية لكبار السن المصابين بانقطاع النفس النومي الخفيف تتراوح بين 30-50%؛ ولكن إذا لم يكن لدى هؤلاء البالغين أعراض كالنعاس خلال النهار، أو أي دليل آخر على معانتهم من اضطرابات النوم، فقد لا يتلقون عناية طبية".

اقرأ أيضاً: كيف تنام بعمق وتستيقظ نشيطاً؟

كبار السن هم الأكثر مسؤولية وتضرراً

يشير البحث إلى أن الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاماً وأكثر هم السائقون الأكثر مسؤولية في قيادة السيارات؛ حيث يلتزمون بحدود السرعة، ويقودون بشكل دفاعي، ويتجنبون القيادة ليلاً وفي الأحوال الجوية السيئة، وكذلك في الأماكن غير المألوفة بالنسبة إليهم.

لكن التغييرات التي غالباً ما تأتي مع تقدم العمر؛ مثل تدهور الرؤية، ردود الفعل البطيئة وصعوبة النوم يمكن أن تؤثر سلباً في قيادتهم، وتجعلهم الأكثر تضرراً من ذلك الأمر، كما أنهم يكونون أكثر عرضة للإصابة بجروح خطرة أو الوفاة جرّاء حوادث السيارات.

لذلك تعاون لوسي في الدراسة الحديثة مع الباحث "جانيش بابولال" (Ganesh Babulal)؛ الأستاذ المساعد في علم الأعصاب والمؤلف المشارك في الورقة البحثية، للتحقيق في العلاقة بين توقف التنفس في أثناء النوم وسلوكيات القيادة المحفوفة بالمخاطر لدى كبار السن.

الشعور بالتعب وصعوبة تنفيذ المهام المتغيِّرة

درس الباحثون عادات القيادة والنوم لـ 96 من كبار السن في ظل ظروف العالم الحقيقي؛ حيث استخدموا اختباراً منزلياً متاحاً تجارياً لتحديد الأشخاص المصابين بانقطاع التنفس خلال النوم وقياس شدته. وبناء عليه يُعتبر انقطاع التنفس خلال النوم أقل من خمس مرات أمراً طبيعياً، وبين 5-15 مرة عرضاً خفيفاً، وبين 15-30 حالة متوسطة من المرض، بينما انقطاعه أكثر من 30 مرة يُعتَبَر حالة شديدة.

لتقييم عادات القيادة؛ ركَّب الباحثون شريحة مُطوَّرة في المركبات الشخصية للمشاركين لمراقبة قيادتهم لمدة عام، مع التركيز على الفرملة الشديدة والتسارع المفاجئ وكذلك سرعة القيادة. وفي المُجمل؛ جمع الفريق البحثي بيانات حول أكثر من 100,000 رحلة.

وعلى الرغم من أن جميع المشاركين كانوا طبيعيين من الناحية المعرفية؛ إلا أن حوالي ثلثهم لديهم تغيرات دماغية تشير إلى بداية الإصابة بألزهايمر. ووجد الباحثون أن التردد الذي يقوم به السائقون بحركات خطرة خلف عجلة القيادة ارتفع بالتوازي مع تكرار انقطاع نومهم في الليل، بغض النظر عما إذا كانت أدمغتهم تشير لعلامات ألزهايمر المبكر أو لا.

يشير الباحثون إلى أنه كلما كان الفرد متعباً يقل اهتمامه بتنفيذ المهمة المطروحة، خاصة إذا كانت جديدة ومتغيرِّة باستمرار مثل ما يحدث خلال القيادة. ومن خلال تلك الدراسة؛ حاولوا فك التشابك بين عوامل الخطر المرتبطة بالشيخوخة؛ مثل قلة النوم وألزهايمر، وتعريض كبار السن للخطر في أثناء القيادة.

اقرأ أيضا: ما هو اضطراب النوم القهري؟

وختاماً؛ الهدف من الدراسة ليس منع كبار السن من القيادة بقدر ما هو توضيح ما يمكن أن يؤدي إلى سلوكيات قيادة قد تعرِّضهم للخطر، ومن ثم إمكانية مواصلة القيادة بأمان لفترة أطول إذا تم علاج تلك المشكلة، ذلك لأن اضطرابات النوم لا تؤثر في جودته فحسب؛ بل تمتد آثارها لأبعد من ذلك.