7 طرق فعالة لعلاج اضطرابات القلق

اضطرابات القلق
shutterstock.com/fran_kie
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

اضطرابات القلق ونوبات الهلع والرهاب والتوتر واضطراب ما بعد الصدمة… وغيرها من الاضطرابات النفسية، تندرج جميعاً تحت طيف واسع من الأعراض المرافقة لفرط القلق، وتتعدد العلاجات المُقدَّمة لهذه الأعراض بقدر ما هي انتقائية في الوقت ذاته.

وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر العلاجات الدوائية، والطب غير التقليدي، والعلاج السلوكي والمعرفي، والتحليل، وعلاجات الطاقة، والطرق التكاملية أو النفسية الجسدية، حيث يعمل كل منها بمنهج وآلية علاجية محددة.

وفي ظل تعدد هذه الآليات العلاجية، يأتي التساؤل عن أكثرها نجاعة في علاج اضطراب فرط القلق. نورد لكم فيما يلي بعضاً من أفضل هذه العلاجات، التي أثبتت فعاليتها، بناء على الدراسات والتقييمات، وعلى التدريب الجاد المطلوب من المعالج الذي يقوم بتقديمها للمريض.

1- علاج الغشطالت (Gestalt)

يوضح الطبيب النفسي جياني فرانشيسيتي ماهية هذا العلاج، الذي يعتمد على إعادة النظر في كيفية وجودنا… بهدف العمل على تحسينه.

غشطالت (Gestalt) هي تسمية مشتقة من الفعل الألماني (Gestaltin) والذي يعني إعادة التشكيل أو الصياغة. ابتدع الطبيب والمحلل النفسي الألماني فريتز بيرلز تقنية العلاج هذه في الخمسينيات من القرن الماضي، منطلقاً من تفاعلات النفس البشرية، وكيفية تواصلنا مع أنفسنا، ومع الآخرين، وتحديد نمط هذا التواصل، ثم العمل على استعادة أكبر قدر من المرونة وتجاوز الحواجز التي قد تعترض عملية التواصل. 

من يستخدم هذا العلاج؟ يعد الغشطالت علاجاً ملائماً للأشخاص الذين يعانون من عدم الراحة أو الاضطرابات النفسية الجسدية أو الاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية والإدمان. كما ينصح بهذا النهج أيضاً في حل صعوبات العلاقات (الزوجية، والأسرية، وحتى المهنية) أو الأزمات الوجودية (فترات الحداد، البطالة، الانفصال، الرغبة في الإنجاب…).

آلية العلاج: كما ذكرنا، يُستخدم الغشطالت في العلاج النفسي الفردي، أو بين الزوجين، أو بين أفراد الأسرة، أو على النطاق المهني بين مجموعات العمل والشركات. تستغرق الجلسة الأسبوعية بشكل عام من خمسة وأربعين دقيقة إلى ساعة، وتتطلب حضوراً شخصياً، وبتكلفة من 50 إلى 90 يورو لكل جلسة علاجية.

وتبعاً لحالة المريض، يمكن أن يستمر العلاج من بضع استشارات إلى عدة سنوات.

لماذا ينجح العلاج؟ يركز علاج الغشطالت على تحسين قدرة الفرد على الاهتمام بحاجاته النفسية مع أخذ البيئة المحيطة به بعين الاعتبار، واستبدال التساؤل عن سبب القيام بأمور معينة، بكيفية فعلها بطريقة أخرى.

ويوضح جياني فرانشيسيتي: “يعبر قلق الفرد عن تاريخه الشخصي، بقدر ما يعبر عن صعوبة تعايشه مع البيئة المحيطة، التي تتميز بعدم اليقين والتعقيد والوحدة”.

يمثل صاحب الحالة بالنسبة للمعالج إنساناً يبحث عن المعنى أكثر من كونه مريضاً، وتعد جودة التواصل بين المعالج والمريض العامل الأساسي في العلاج، الأمر الذي يدعم ثقة المريض بنفسه، ليتمكن في النهاية من تحديد خياراته.

ويستخدم فرانشيسيتي تقنيات مختلفة خلال الجلسات العلاجية منها: تمثيل أحلام المريض أو مواقف معينة في حياته والتحدث إلى كرسي فارغ (مع تخيل جلوس شخص معين عليه)، ورسم مشاعره، وتقمص الشخصيات أو العناصر الملائمة للحالة (على سبيل المثال، في حالة الخوف من الماء: يلعب المريض دور الملّاح، القارب، البحر، العاصفة…).

“لقد تصالحت مع البشر”، كزافييه، 48 عاماً، مُصوِّر:

“بعد أن تعرضت لحادث انفصال أيقظ لدي مشاعر قديمة من الهجر، بحثت عن علاج، كنت بحاجة لمعجزة، وعندما قصدت معالجة الغشطالت فاجئني ما وجدت: الراحة، والتعاطف، والاهتمام، وحسن الاستماع”.

ويضيف كزافييه: “لقد أصلح العلاج علاقتي بالبشر، دائماً ما نظرت للأمور بعقلانية مفرطة، مستثنيا مشاعري التي دائماً ما تعاملت معها بحذر. استمر العلاج أكثر من عام، ولدي اليوم انطباع بأنني أتفاعل بطريقة أكثر وجدانية، واضعاً قلقي ومخاوفي جانباً”.

2- السفرولوجيا الكايدية

يساعد علاج “الاسترخاء الكاسيدي” على الشعور بالطمأنينة، من خلال تقنيات الاسترخاء وتنشيط الجسم والعقل. وتشرح لنا الطبيبة النفسية نتاليا كايسيدو هذه التقنية العلاجية.

ابتكر علاج الاسترخاء الكاسيدي الطبيب النفسي ألفونسو كايسيدو في الستينيات، وهي مستوحاة من التقاليد الشرقية، مثل التأمل واليوغا والزن، حيث يساعد تدريب الجسم والعقل معاً، الذي يعتمد أيضاً على الاسترخاء والتنفس، على استعادة التوازن.

من يستخدم هذا العلاج؟ تعد البيئة العلاجية للسفرولوجيا فعالة في حالات القلق (الذعر، الرهاب، القلق العام)، والاكتئاب، والظروف سيكوسوماتية المنشأ (النفسية الجسدية)، والوقاية من التوتر والسيطرة عليه، إضافة لاضطرابات النوم. ويُستخدم هذا التخصص أيضاً كجزء من التدريب الرياضي (لاكتساب الثقة) أو في الإطار التعليمي (لتسهيل التعلم).

آلية العلاج: يقدم هذا العلاج معالج حاصل على تدريب من 12 درجة لتقنية كايسيدو، من قبل مدرسة معترف بها. ويختار هذا المتخصص التمارين وفقاً لمشكلة المريض، بعد تحديد الهدف.

ويمكن أن تستمر هذه الجلسات من ثلاثة إلى أربعة أشهر، بمعدل جلسة واحدة في الأسبوع (ساعة واحدة بشكل عام)، ثم كل أسبوعين، ثم كل شهر، إلخ. وتبلغ تكلفة كل جلسة حوالي 60 يورو، كما يمكن الانضمام إلى مجموعة أو دورات تستغرق بضعة أيام، يتمكن بعدها المريض من ممارسة التمرين بشكل مستقل، إذ أن الفكرة الرئيسية هي جعل العلاج بالاسترخاء نمط حياة بالنسبة له.

لماذا ينجح العلاج؟ تتيح هذه التقنية لنا إدراك مكوناتنا الأربعة، الجسد والعقل والعواطف والقيم الذاتية، وتوضح ناتاليا كايسيدو في هذا السياق: “يتعلم الإنسان أولاً التعرف على نمط جسمه (الشكل والحركة ونشاط العضلات) من خلال تمارين التركيز والتنفس”.

وتضيف: “وشيئاً فشيئاً، يصبح قادراً على التخلص من توتراته الجسدية، لينتقل بعد ذلك إلى إدراك عمل العقل بفضل تمارين التأمل و”المستقبل”: إذا كان يعاني الرهاب على سبيل المثال، فسيتخيل نفسه في لحظة سعيدة في المستقبل، ثم يقوم بإسقاط هذه المشاعر على موضوع مخاوفه.

بعد ذلك، يقوم المريض بتحديد مشاعره دون محاولة التحكم في المشاعر المؤلمة، حيث ستتيح تمارين إعادة التنشيط للمشاعر الإيجابية الظهور، والتي ستصبح مع الوقت والممارسة السمة الغالبة خلال الحياة اليومية.

أخيراً وكنتيجة نهائية، يتعرف الشخص على قيمه الذاتية وهو ما يساعده على  الانسجام مع نفسه وإيجاد الاستقرار والصفاء. 

“أنام أفضل بكثير”: كاثرين، 55 عاماً، أخصائية علاج طبيعي:

“لقد عانيت من الأرق واضطربت وتيرة عملي، كنت أشعر بالقلق، ومن هنا جاءت صعوبات النوم. تابعت برنامجاً من ثماني جلسات، شمل تدريباً نفسياً وجسدياً على تقنيات علاج “الاسترخاء الكاسيدي”، ومنذ ذلك الحين أصبحت أنام بشكل أفضل وأتحكم في وتيرة عملي بشكل أفضل. أنا الآن أسيطر على حياتي بالكامل. علمتني تقنية السفرولوجيا التحلي بمزيد من الصبر، ما ساعدني على التحكم في توتري. أنا في وضع أفضل الآن لتقديم التوصيات لمرضاي”.

3- العلاج بتقنية الاستثارة الثنائية لحركة العينين وإعادة البرمجة (EMDR)

يُستخدم العلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العينين وإعادة البرمجة، في الدرجة الأولى، لعلاج اضطرابات القلق الناتجة عن الصدمة. ويعتمد مبدأ العلاج على التحفيز الحسي الذي يقلل من الآثار الشديدة للصدمة. ويشرح لنا إيمانويل كونتامين، اختصاصي الطب النفسي للأطفال أساسيات هذه التقنية:

طورت تقنية العلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العينين وإعادة البرمجة (إزالة الحساسية وإعادة البرمجة بحركة العين)، عالمة النفس الأميركية فرانسين شابيرو في عام 1987، والتي تسمح للمريض “بإعادة هضم” آثار الذكريات المؤلمة للصدمة، والتي أدت إلى ردود أفعال على شكل اضطرابات القلق.ويعمل المعالج على تحديد مصدر الذاكرة وإبقائها ضمن نافذة “التسامح العاطفي” خلال العملية العلاجية.

من يستخدم هذا العلاج؟ على الرغم من استخدامه بشكل رئيسي في حالات اضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن العلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العينين، فعال بنفس القدر في اضطرابات القلق الثانوية.

ويمكن أن تنتج هذه الاضطرابات إما عن حدث صادم كبير، أو سلسلة من الصدمات “الصغيرة” (الطفولة الصعبة، والتنمر، وما إلى ذلك)، وهي تتجلى في نوبات الهلع، والرهاب، وقلق الانفصال، والقلق العام، وغيرها.

آلية العلاج: يحضر المريض الجلسة العلاجية بشكل شخصي،وتستغرق عادةً نحو ساعة. ويقدم هذه الطريقة العلاجية أطباء نفسانيون أو علماء نفس، أو معالجون نفسانيون معتمدون. وتتراوح تكلفة كل جلسة (من 60 إلى 120 يورو)، وجدير بالذكر هنا أن التكلفة العلاجية لاضطرابات ما بعد الصدمة قد تقع على عاتق طرف ثالث، تبعاً لظروف المسؤولية أو الحادث الذي أعقبته الصدمة. كما تختلف مدة العلاج تبعاً لشدة الحالة: إذا كان المريض يعاني من اضطرابات القلق بعد صدمة واحدة حدثت في مرحلة الرشد (حادث، عدوان)، غالباً ما تكون ثلاث جلسات كافية؛ أما إذا كان القلق ناتجاً عن صدمات معقدة عانى منها في الطفولة (أوجه القصور أو العنف المنزلي)، فستكون مدة العلاج بالضرورة أطول.

لماذا ينجح العلاج؟ بعد مرحلة التحضير، يركز المريض انتباهه على جميع جوانب الذاكرة المؤلمة (الصور أو التصورات، الأفكار السلبية ذات الصلة بالصدمة، والعواطف، والأحاسيس الجسدية). ثم بتوجيه من المعالج، ينطلق في سلسلة من حركات العين، ويعيد تنشيط التجارب المرتبطة بالصدمة، مع خفض شحنتها العاطفية.

وتنشأ “روابط” جديدة تساعد على استعادة صورة إيجابية عن الذات وعن العالم. ويوضح إيمانويل كونتامين: “الفكرة هي إعادة حشد الذكريات المؤلمة (المرتبطة باللوزة الدماغية)، وتنظيمها مجدداً بواسطة جزء الحُصين من الدماغ لتصبح ذكريات عادية”.

ومن خلال حركات العين هذه، يقوم المريض باستخدام الآليات الدماغية كما هو الحال أثناء نوم حركة العين السريعة (REM).

“أشعر بالأمان”: آن ماري، 62 عاماً، متقاعدة:

“عشت طفولة صعبة، وسمحت لي العديد من العلاجات، التحليلية، والشاملة، فهم هذه الفترة من حياتي بشكل أفضل، لكن العلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العينين، نقلني لمكان آخر، لقد تحررت من القيود الجسدية والعاطفية. يلفك شعور بالهدوء، كما لو أن الدماغ، أخيراً، تمكن من “هضم” ذكريات الماضي. أنت لا تعيد كتابة التاريخ، لكنك تتخلص من العبء الجسدي والعاطفي الذي كان كامناً في أعماقك. جلب لي هذا العلاج السلام الداخلي، والشعور بالأمان، “فالسيناريو الأساسي” المسؤول عن كل معاناة شعرت بها، تم تعديله”.

4- العلاجات السلوكية والمعرفية (CBTs)

تسمح العلاجات السلوكية والمعرفية للمريض بفهم أسباب عدم قدرته على التكيف. ويوضح لنا المعالج النفسي ستيفان روسينك هذا النهج العلاجي كما يلي:

تم تطوير العلاجات السلوكية والمعرفية في الستينيات من قبل اثنين من الأطباء النفسيين الأميركيين، ألبرت إليس وآرون بيك، وتسمح هذه الطريقة للمريض بتعلم سلوكيات جديدة من خلال تطوير أفكار جديدة. وتركز العلاجات السلوكية والمعرفية على السلوكيات الناتجة عن الإدراك الخاطئ لدى المريض لنفسه وللعالم من حوله، كالخوف أو الهوس أو العجز.

من يستخدم هذا العلاج؟ يعد الرهاب والوسواس القهري المجالين الأكثر شهرة في العلاج المعرفي السلوكي. إضافة إلى فعاليته في علاج اضطرابات القلق والمزاج، ونوبات الهلع، واحتواء التوتر، والاكتئاب، وضعف الثقة بالنفس أو صعوبات العلاقات.

آلية العلاج: يتم العلاج وجهاً لوجه مع طبيب نفسي مُدَرّب على العلاج المعرفي السلوكي، بمعدل جلسة واحدة (حوالي 45 دقيقة) في الأسبوع أو كل أسبوعين. وتبلغ تكلفة كل جلسة وسطياً من 50 إلى 80 يورو، يعمل خلالها المعالج مع مريضه على المشكلة التي تم تحديدها مسبقاً.

ويمكن أن يكون العلاج قصيراً (أربع أو خمس جلسات)، في حالة الرهاب البسيط، إلا أنه قد يطول (ستة أشهر أو أكثر) إذا كان اضطراب القلق لدى المريض يعود لخلفية معقدة.

لماذا ينجح العلاج؟ في العلاج المعرفي السلوكي، يتعرف المريض على أسباب اضطرابه، الأمر الذي يساعد المعالج على فهم الصعوبات التي يواجهها (من أين تأتي، وكيفية التعبير عنها) وكيفية التعايش معها.

وغالباً ما يهتم هذا النهج بالأعراض بشكل أساسي، ولكنه يسعى من جهة أخرى إلى تحديد الخلفية التي ارتكزت عليها هذه الأعراض. ويستخدم المعالج أدوات عدة خلال الجلسات مثل: تعريض المريض بشكل تدريجي للأفكار المضطربة، والعواطف المؤلمة أو العوامل المسببة للخوف؛ ضمن ما يسمى بالتثقيف النفسي (فهو يشرح، على سبيل المثال، كيف تعمل آلية الرهاب، ويوضح من جهة أخرى كيف تطير الطائرة)؛ إعادة هيكلة معارف المريض (كيفية اكتشاف الأفكار السامة ثم تغييرها)؛ تمارين الحزم؛ مراقبة وتقييم مستوى القلق لديه؛ تقنيات الاسترخاء والتنفس والتأمل والقبول… لذلك يتم تطوير مهام محددة وتدريجية وفقاً للهدف المراد تحقيقه.

ويلمس المريض نفسه في النهاية شيئاً فشيئاً عملية تغيير حقيقية، من خلال العمل في وقت واحد على إدراكه وسلوكياته وعواطفه. إن الهدف من العلاج السلوكي المعرفي ليس التخلص من القلق، ولكن قبوله، وعدم الهروب منه أو الشعور بعدم اليقين والتهديدات الأخرى المحتملة.

تتحدث جوستين وهي طالبة جامعية عن تجربتها مع العلاج السلوكي المعرفي:

“في عام 2014، بعد أن شهدت حادثة اختناق فتاة أثناء تناولها الطعام، لم يعد بإمكاني تناول أي شيء، فقط الزبادي والشوربات، مخافة أن أتعرض لنفس الموقف. لذا أخذتني أمي لرؤية طبيبة لطيفة للغاية، لقد شعرت أني أزور صديقة لي، وتحدثنا كثيراً. طلبت مني إعداد قوائم، قائمة خضراء للأطعمة التي لا مشكلة لدي في تناولها، وأخرى حمراء لتلك التي لم أفضل تناولها، وثالثة زرقاء لتلك التي أحبها ولكن يعد بإمكاني تناولها. لذا كنت أعدها في المنزل وأخبرها بها تباعاً، كانت هذه الزيارات تشعرني بالسعادة، وخلال بضعة أشهر من العلاج انتهى الأمر تماماً، وعدت لتناول الطعام بشكل طبيعي”.

5- طب الأعشاب

ينظر المزيد من المعالجين إلى النباتات، وبالتالي الأدوية العشبية المستخلصة منها، كبديل فعال في علاج اضطرابات القلق. ويصفها أخصائي التغذية، والمعالج بالنباتات، جان مارك بيك كعلاج أولي للاستغناء عن الأدوية.

يعتمد طب الاعشاب، كطريقة علاجية، على استخدام المستخلصات النباتية الفعالة، وفي معظم الأحيان تعتمد العلاجات المقدمة على مستحضر “إي بي إس” (EPS) (مستخلص نباتي معياري) أو في شكل كبسولات.

من يستخدم هذا العلاج؟ يناسب العلاج بالأعشاب جميع الأشخاص المصابين بالقلق (خفيف أو شديد، مع أو بدون نوبات هلع) إضافة للأعراض الجسدية المختلفة المرافقة مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو اضطرابات النوم، وغيرها. كما يناسب العلاج بالمستخلصات العشبية أولئك الذين لا يرغبون في متابعة العلاج الدوائي.

آلية العلاج: يوضح جان مارك بيك: “تستغرق الاستشارة الأولى أكثر من ساعة، وأقوم بالتشخيص بناءً على استبيان لتقييم درجة القلق والكشف عن الحالة الاكتئابية لدى المريض. كما أبحث عن العوامل الأخرى التي تسهم في زيادة القلق مثل: حالات الالتهاب، ومشاكل الجهاز الهضمي، وآلام المفاصل.

تتميز الجلسة الأولى بفائدة علاجية كبيرة، لاعتمادها بشكل خاص على الاستماع للمريض والحوار معه. أما من حيث العلاج الدوائي، يستخدم بيك مستخلص الروديولا (“نبتة القلق”) التي تمنع ارتفاع هرمون الكورتيزول. ويتم إعطاؤها مع مستخلص الزعرور في حال الاضطرابات النفسية الجسدية، أو مع مستخلصات نبتة بلسم الليمون وزهرة الآلام لعلاج الاضطرابات الهضمية.

أما إذا ظهر اضطراب القلق على شكل ألم في الظهر أو تقلصات عضلية، فيتم دمج خلاصة الروديولا مع خلاصة نبات حشيشة الهر، وهو ذو تأثير مرخٍ للعضلات.

وتختلف تكلفة هذه المستخلصات النباتية، تبعاً لطريقة استخلاصها، وحجم الجرعات المستخدمة. ويوضح بيك: “إن تواتر الجلسات يعتمد على حالة اضطراب القلق؛ شخصياً أحسب ما بين شهر وأربعة أشهر، لإتاحة الوقت الكافي لإجراء أي تعديلات محتملة على سير العلاج”.

لماذا ينجح العلاج؟ عند حدوث نوبة القلق، تنخفض كفاءة الناقل العصبي غابا (GABA) (مهمته تقدير أهمية رد الفعل خلال نوبة القلق)، ويرتفع الكورتيزول (هرمون التوتر) بنسبة كبيرة بينما ينخفض النورأدرينالين (الناقل العصبي الذي يسمح لنا بتقييم المواقف).

وتعمل المستخلصات العشبية على هذا الخلل وعلى العوارض الجسدية المرافقة له. ويؤكد بيك: “إنها تعمل بشكل جيد للتخفيف من التوتر ونوبات القلق، إضافة لتخفيف الإرهاق الناتج عن هذا الضغط النفسي بشكل كبير”. وينصح الطبيب بدعم هذه العلاجات بمكملات المغنيسيوم، وفيتامين B6، وحمض التورين لزيادة الطاقة.

تجدر الإشارة إلى أن المستخلصات النباتية تعمل بشكل أبطأ في علاج حالات القلق الشديد (ما بين واحد وعشرين يوماً وشهر واحد) والاكتئاب، الذي يتطلب استخدام مزيج من النباتات الأخرى (الزعفران أو نبتة سانت جون أو الموكونا أو الجريفونيا).

“المستخلصات العشبية تمنحني الراحة”، فرانسوا، 43 سنة، فني سيارات:

“لقد عانيت من القلق بشكل دائم، ولطالما انتابتني مخاوف من وقوع الأسوأ الأمر الذي كان يسبب لي خفقان القلب والتعرق والشعور بأن حركتي شُلت بالكامل. قبل 10 سنوات قررت أن أرى طبيباً متخصصاً في طب الأعشاب أخبرني أنني سأرتاح من قلقي على المدى الطويل. وهذا هو الحال، أنا اليوم أفضل بكثير، لم يختف قلقي تماماً، لكن الأعشاب تساعدني في السيطرة عليه بشكل أفضل. عندما أشعر ببعض القلق، أتناول مستخلصات الروديولا مع الجينسنغ للتوتر، وغريفونيا وحشيشة الهر لتحسين المزاج “.

6- المعالجة المائية

أثبتت علاجات المياه الحرارية المستخدمة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، فعاليتها في علاج اضطرابات القلق. وقدم الطبيب النفسي أوليفييه دوبوا عدة دراسات حول هذا الموضوع.

تعتمد المعالجة المائية على مياه الينابيع المعدنية، التي قد تكون باردة (من 14 إلى 17.9 درجة مئوية) أو ساخنة (50 إلى 59 درجة مئوية)، وتتميز المياه المعدنية بغناها بالمغنيسيوم وأحياناً الليثيوم، والعناصر الأخرى المضادة للقلق.

من يستخدم هذا العلاج؟ يناسب العلاج بالمياه المعدنية الأشخاص المصابين باضطراب القلق العام أو التوتر أو اضطرابات النوم أو الألم المزمن (الألم العضلي الليفي). كما يعد علاجاً فعالاً للأشخاص المدمنين على تناول المهدئات أو الحبوب المنومة. ويحظر استخدام هذه الطريقة العلاجية في حالة الاضطراب العقلي الشديد أو في المرحلة الحادة منه، وفي حالة الأمراض المسببة لنقص الاستقلالية الذاتية، أو المرض شديد العدوى.

آلية العلاج: يشمل العلاج بقاء المريض في منتجع للمياه المعدنية لمدة 21 يوماً، يتخللها جلسة كل أسبوع مع اختصاصي العلاج بالمياه. ويتضمن الجدول اليومي للمريض: الاستحمام، والتدليك، والحمامات، إضافة لفترة ترفيهية خلال فترة بعد الظهر، أو أي برنامج اختياري آخر.

وتقدم مدرسة علاج التوتر بالمياه الحرارية (Thermal School of Stress) في سوجون دورات مختلفة مثل:  (إدارة التوتر، والنوم، وتناول المهدئات…) إضافة للمقابلات الفردية، وأساليب الاسترخاء (السفرولوجيا، تشي غونغ (ثقافة طاقة الحياة)، التنويم المغناطيسي) إضافة لورش تثقيفية لفهم آليات القلق و اكتساب استراتيجيات للتغلب عليه.

ويشير المعالج أوليفييه دوبوا إلى أن المريض يشعر بتناقص الأعراض تباعاً خلال فترة الإقامة: “يقل القلق، ثم يستعيد القدرة على النوم بشكل جيد، ويتبدد التعب، وترتفع المعنويات”. ويوضح أن دورة علاج واحدة في السنة ستعطي المريض فرقاً ملموساً. ووسطياً ​، فإن 3 إلى 5 دورات علاجية ستكون كافية للعودة إلى الحالة الطبيعية.

لماذا ينجح العلاج؟ تعمل العناصر المعدنية الموجودة في المياه على إرخاء العضلات وتهدئة المزاج. ويرى أوليفييه دوبوا، أن العلاج النفسي أكثر فعالية في علاج القلق من العلاج الدوائي القياسي (باروكستين)، إذ يجعل من الممكن تقليل استخدام مضادات القلق (البنزوديازيبينات) بنسبة 50% على الأقل، أو حتى الاستغناء عنها كلياً لـ 41% من الأشخاص.

“أتناول مضادات الاكتئاب ثلاث مرات  أقل”، ريجين، 54 عاماً، مساعدة إدارية:

“لم أر طبيباً نفسياً منذ ثلاث سنوات حتى الآن، على الرغم من أنني كنت أزور الطبيب منذ فقدت وظيفتي في عام 1995. أتناول مضاد القلق” عند الحاجة ” فقط، ونادراً ما أتناول مضادات الاكتئاب. أضع مخاوفي في منظورها الصحيح ويشعر بها من حولي. أخوض الآن الدورة العلاجية السابعة، وهي ليست مجرد إجازة، إنها ضرورية بالنسبة لي لأستمر. هنالك برنامج محدد ويمكن أن تبدأ بعض العلاجات في الساعة السادسة صباحاً! أشاطر الجميع هنا أوقاتاً طيبة، وأفكر أحياناً عند العودة إلى المنزل، “ليتني بقيت هناك قليلاً بعد”.

7- العلاج بالتأمل: اليقظة الذهنية

تعتمد رفاهة الشخص بالدرجة الأولى على الاهتمام بالنفس وتقبلها، وهي المهارات التي يمكن لأي شخص تطويرها من خلال تمارين اليقظة الذهنية وهي نوع من أنواع التأمل. وتوضح لنا الطبيبة والمعالجة النفسية كريستين باروا ماهية هذا المبدأ.

تم تطوير العلاج باليقظة الذهنية أواخر السبعينيات من قبل جون كابات زين، ويهدف برنامج “الحد من التوتر القائم على التأمل الواعي” (MBSR) إلى السيطرة على التوتر. بعد عشرين عاماً، قام ثلاثة باحثين بربط تمارين اليقظة الذهنية مع العلاج المعرفي وتطوير برنامج (MBCT) (العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية) لمنع الانتكاس في حالات الاكتئاب. وتعمل كلا الطريقتين على الهدف نفسه: إدراك عاداتنا الفكرية السامة من أجل تغيير طريقة تعاطينا مع الأمور من حولنا. فالتأمل هو توجيه انتباه المرء بطريقة معينة، في الوقت المناسب، وبشكل متعمد، دون الحكم على الأفكار الواردة خلال هذه التجربة.

من يستخدم هذا العلاج؟ تم إنشاء هذا التدريب الذهني في الأصل لتقليل التوتر ومنع الانتكاسات الاكتئابية. لكن تطبيقات التأمل الواعي اليوم تشمل طيفاً أوسع: القلق الواضح، أو حتى الألم المزمن، واضطرابات النوم أو الأكل، والتحكم بالاندفاع أو الانسحاب، إضافة لتحسين قدرات الانتباه والإبداع، والذاكرة والتعاطف.

آلية العلاج: يتعلّم المريض تقنية اليقظة الذهنية عبر دورات تدريبية تتيح له فهم أساليب التركيز الذهني. وقد يكون هنالك اختلاف بين برنامج وآخر، ولكن هذه البرامج تمتد بشكل عام على مدار ثمانية أسابيع بمعدل جلسة واحدة في الأسبوع، أو بشكل مكثف على مدار أربعة أيام، أو تُقسم إلى يومين أو خمسة عشر يوماً من التدريب. وتبلغ تكلفة الدورة حوالي 500 يورو. وستتمكن خلالها وبعد الانتهاء منها من ممارسة التأمل بمفردك، ليصبح روتيناً يومياً بمعدل 10 إلى 40 دقيقة كل يوم.

لماذا ينجح العلاج؟ “من خلال تركيز الانتباه على ما يعايشه الشخص في اللحظة الحالية، من حيث الأفكار والعواطف والأحاسيس الجسدية، ودون التعليق أو الحكم على ما يشعر به، يتخذ المتأمل خطوة جانبية ليصبح متابعاً للمشهد من الخارج ما يمكنه من معرفة الأفكار التي تحول بينه وبين الاستقرار النفسي بدقة، إذ يشكل تقبل هذه الأفكار كما هي الجزء الأكبر من الحل.

وتوضح كريستين باروا: “إن تركيز انتباهك على التنفس من الأنف دون محاولة تعديل إيقاعه، ومراقبة الأحاسيس الجسدية دون الرغبة في السيطرة عليها، وتدفق الأفكار دون محاولة كبحها، والعواطف التي تنشأ دون محاولة الهروب منها، يقلل ردود أفعال التجنب المعتادة. شيئاً فشيئاً، يدرك الشخص أنه من غير المجدي التمسك بالأفكار السارة ورفض ما يخالفها بالمطلق. “إن قبول ما يعايشه المريض خلال هذه التجربة يعزز الإرادة الحرة، لأن الأفكار ليست وقائع؛ بل “منتجات نفسية” يتم اجترارها بشكل لا نهائي وتغذي القلق باستمرار”.

“توقفت عن اجترار الأفكار”، بينوا، 36 عاماً، صاحب فندق

“تعلمت ممارسة اليقظة الذهنية منذ بضعة أشهر. خلال لحظات التأمل، وعندما أكون مدركاً لتنفسي، وأفعالي، ومشاعري، تتناقص الأفكار المقلقة بنسبة كبيرة. في المواقف العصيبة أتراجع خطوة للوراء، وأتوقف عن اجترار الأفكار، وأروض عقلي وأعود إلى نفسي. إنه تدريب جوهري، مع انفتاح على الذات، والآخرين، والعالم. إننا هنا لا نستسلم للأفكار إنما يصبح بمقدورنا تقبلها”.