توقف عن استخدام عبارة “نعم ولكن”: إليك البديل

نعم ولكن
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل تقول “نعم ولكن” كثيراً في حياتك اليومية؟ وهل يثير لديك سماع هاتين الكلمتين مشاعر الضيق والإحباط؟ إذاً يمكنك أن تقول عوضاً عن ذلك “نعم و” فهي تعزز العفوية والإبداع.

مع انتهاء العطلات الصيفية وبدء العام الدراسي الجديد، تعِد نفسك بالتحلي بالكثير من الإيجابية، ثم ترى التوتر يجتاحك فجأةً من كل جانب، سواء بسبب التفكير في الأحداث العالمية، أو الأنشطة الترفيهية التي يجب أن تسجل أطفالك فيها، أو اجتماعات العمل التي لا تنتهي وشعورك بنقص التركيز، فتجد كل ذلك يمتص المشاعر الإيجابية التي كانت لديك بدايةً. وعلى الرغم من ذلك تستمر في المقاومة، وتتجهز للعرض التقديمي الذي ستقدم خلاله مشروعاً جديداً في اجتماع للشركة التي تعمل لديها، وفي حين يحظى عرضك في ذلك اليوم بدعم كثير من الحاضرين، يشكك آخرون في جدواه معبرين عن ذلك من خلال بدء كلامهم بكلمتيّ “نعم، ولكن”، وحتى عندما حاولت الاحتفاظ بإيجابيتك بعد هذا الموقف قلتَ لنفسك: “نعم كان العرض جيداً؛ لكن فلاناً كان متعنتاً برأيه”.

كثيراً ما تسمع عبارة “نعم ولكن” حتى أنك تقولها لنفسك، هنا وهناك وعلى شبكات التواصل الاجتماعي الجميع يعبر عن رأيه المخالف باستخدام هذه العبارة، فما المشكلة في قول “نعم ولكن”؟ .

لمَ يجب أن تتوقف عن قول “نعم ولكن”؟

1. هذه العبارة تطفئ الحماسة

كما أنها تمثل عائقاً أمام الإبداع والتفاؤل والابتكار والكفاءة وديناميكيات المجموعة، سواء في العمل أو ضمن العائلة.

2. تمثل عبارة “نعم ولكن” عائقاً أمام بناء العلاقات،

فهي تمنعك من التغيير والاستماع إلى الآخرين وتعزيز التواصل معهم.

3. تمثل عبارة “نعم ولكن” عائقاً أمام التقدم،

“نعم ولكن هذا الأمر لن ينجح أبداً”، “نعم ولكن لا فائدة من ذلك”؛ إذ يولِّد التغيير مقاومة لدى الفرد يعبر عنها بقول: “نعم ولكن”.

يستخدم الفرد هاتين الكلمتين عندما يتخذ موقفاً دفاعياً يحاول من خلاله إثبات فكرته أو التعبير عن الاحتجاج أو مقاومة التغيير. ويلجأ الدماغ إلى آلية الإنكار هذه ليمنعنا من الانفتاح على الآخرين والاستماع إليهم، ويبقينا في منطقة الراحة. فعندما نقول “نعم ولكن”، مثلاً “نعم ولكن الأمر لن ينجح”، نحاول بذلك تبرير موقفنا الذي نريد التمسك به.

تثير هذه العبارة في نفس المتلقي الإحباط والضيق والكدر، وفي بعض الأحيان قد تقولها لنفسك وليس لمحاورك بالضرورة. على سبيل المثال قد تتساءل: “ماذا لو استأنفتُ دراستي الجامعية؟ فتجيب نفسك: “نعم ولكن الأمر ليس بهذه البساطة فهو يتطلب بذل الكثير من الجهد”. إن قول “نعم ولكن” يمثل عائقاً داخلياً في وجه الإبداع، ومصدراً للتشاؤم يُضعف الثقة بالنفس وتقدير الذات.

يترافق قول “نعم ولكن” في معظم الأحيان بإيماءات كالعبوس أو النظرات الفاحصة أو ضم الشفاه، وجدير بالذكر هنا إن التعبيرات غير اللفظية تكشف عن الكثير من نوايا محاورك أو حتى نواياك أنت.

الحل هو استخدام “نعم و”

يُعد استخدام عبارة “نعم و” ارتجالاً بناءً مماثلاً لذاك الذي نراه على خشبة المسرح، فكل عنصر ينسجم مع ما يرتجله الآخر لخلق نوع من التكافل والكيمياء والسحر، سواء كنا نتحدث عن الارتجال المسرحي أو الموسيقي أو أي فن أو علاقة أخرى تنطوي على الارتجال، فهذه الرؤية المنفتحة على الآخرين هي التي تسمح له ببناء علاقات إبداعية معهم؛ إذ يشعر من يتلقى عبارة “نعم و” بتأثير عاطفي ونفسي يتمثل في شعوره بالحماسة والتقدير والصفاء والدافع نحو الابتكار والإبداع.

عندما أدرب المجموعات، أجرب استخدام عبارة “نعم ولكن” ثم أنتقل إلى عبارة “نعم و”، ومذهل هو التحول الذي أشهده من مشاعر الإحباط إلى مشاعر الفرح والانفتاح، وهذا يثبت مدى “التلوث” الذي يشوب التواصل في حياتنا اليومية، ومدى أهمية أن نعمل على التخلص منه.

إن عبارة “نعم و” هي فلسفة الحياة التي تسمح بالانتقال من التمركز حول الذات، إلى الاستماع لمحاورك والتفكير فيه أو في نفسك (إجراء مناقشة داخلية)، والتركيز على الفكرة المطروحة،والعمل يداً بيد معه، وعندما تقول “نعم و” بعفوية فإنك تضفي نوعاً من المرونة والحيوية على الحوار.

استبدل “نعم و” بـ “نعم ولكن”

يقترح عليك أحد أصدقائك أن تذهبا معاً إلى السينما فبدلاً عن أن تقول له: “كنت أتمنى ذلك لكن جدول مواعيدي ممتلئ” أو “نعم ولكن عائلتي ستأتي لزيارتي”، يمكنك أن تقول له “نعم، وما رأيك أن نذهب يوم الأحد؟” أو “نعم وسأصطحب معي صديقاً كان من المفترض أن ألتقيه”.

مثال آخر: يخبرك ابنك أنه حصل على 14 درجة من أصل 20 في امتحان الرياضيات، فبدلاً عن أن تقول له: “نعم ولكن لو كنت درست بجد أكثر لحصلتَ على درجة أعلى”، يمكنك أن تقول له: “تهانينا، ومع علامة 15 التي حصلت عليها في امتحان اللغة الإنجليزية سيرتفع معدل درجاتك”، ويمكن استبدال كلمة “نعم” بكلمات إيجابية أخرى مثل “أحسنت صنعاً”.

3 خطوات لتقول “نعم و” بطريقة صحيحة

  1. توقف عن التفكير في فكرتك وركز على الاستماع إلى مقترحات محاورك.
  2. قل “نعم” دون الرغبة في المعارضة أو تقديم حجة مضادة. اقبل اقتراح الآخر أو حتى اقتراحك لنفسك من خلال الحوار الداخلي. تُعبر كلمة “نعم” عن احترام الآخر وتقديره وقبول النظر في اقتراحه.
  3. أضِف “و” لتعزز الفكرة الرئيسية بمقترحات بنّاءة “نعم و”.

كيف تبدأ باستخدام عبارة “نعم و”؟

احسب عدد المرات التي تقول فيها “نعم ولكن”، وضع هدفاً مبدئياً يساعدك على التقدم تدريجياً وهو استخدام عبارة “نعم و” 3 مرات يومياً عوضاً عنها.