كيف تتعايش مع ارتباط شريكك السابق مرة أخرى؟

شريكك السابق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

غالباً ما ينتهي بنا المطاف برؤية شريكنا السابق مرتبطاً مرة أخرى حتى لو كان ذلك بعد مرور بضعة أسابيع أو أشهر أو سنوات. سيكون بعض الأشخاص سعداء وسيشعر آخرون بالغيرة أو لن يكترثوا  للأمر بتاتاً. فيما يلي نستعرض ماذا يحدث عند ارتباط شريكك السابق من جديد.
نادراً ما نشعر باللامبالاة عند معرفة أن شريكنا السابق قد طوى الصفحة وجدد ارتباطه بشخص آخر. لكن تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان شخصاً سيئاً فسنسْعد كثيراً بهذا الخبر، بالإضافة إلى الشعور بالارتياح. وإذا كانت أحاسيس الحب ما زالت تغمر قلوبنا سيكون من الصعب علينا التعايش مع هذه الحقيقة.

في المقابل سواء كانت هذه المشاعر مريحة أو غير مريحة فإنها يمكن أن تفيدنا. إنها تقدم لنا دروساً في الحياة تتيح لنا مداواة الجروح العاطفية القديمة لا سيما التي عشناها في فترة طفولتنا.

جروح الأطفال التي تظهر في الصورة

تؤثر علاقتنا مع آبائنا في مرحلة الطفولة في كيفية تجربتنا لمشاعرنا وكيف نختبر أحداث الحياة كبالغين. وبالتالي فإن هذه المواقف تعيد إحياء الجروح العاطفية من مخزون الماضي؛ والتي لن يمر بها الجميع بنفس الطريقة لأنها تعتمد على تاريخنا الشخصي.

فعلى سبيل المثال؛ يمكننا أن نشعر بالرفض أو الإهمال أو الخيانة أو الإذلال في فترة ما من مراحل الطفولة ولكن يمكننا أيضاً أن نختبر نفس الشعور نتيجة سلوك شريكنا السابق كظلم يُمارس تجاهنا.

تقول المعالجة النفسية والمختصة في الإدمان العاطفي والعلاقات الزوجية كريستينا ماركيز: “يختبر كل شخص مشاعرَ فريدةً، وهي ببساطة نتيجةٌ لتفسيره الشخصي”. في الواقع إن الموقف وردود الأفعال تعيد جراح الطفولة هذه لأنها لم تلتئم من قبل. إن الشعور بالاستياء عند رؤية شريكك السابق مرتبطاً مرة أخرى يجعلك تشعر بوخزة وبالتالي يمكن مباشرة العمل على نفسك لتحريرها منه والتخلص من هذه الجروح .

تقبّل غضبك وحزنك

إذا لم نطوِ الصفحة كما فعل شريكنا السابق فإن رؤيته مرتبطاً من جديد قد تكون حدثاً مؤلماً، فسرعان ما سيظهر الغضب والحزن علينا ويتجلى بوضوح في حياتنا ويمنعنا من المضي قدماً.

ولكن على الرغم من أن هذه المشاعر تبدو سلبية للبعض فإن كريستينا ماركيز ترى الأمر بشكل مختلف. وتوضح: “إنها فرصة حقيقية لتتعلم كيفية الاستماع وإدارة مشاعرك غير المريحة؛ إنها تجربة مفيدة جداً”.

كل تجربة عاطفية لها معنىً خاص يساعد على المضي قدماً. الغضب على سبيل المثال يمكن أن يكون دليلاً على أننا لم نكن حازمين بما يكفي أمام شريكنا السابق، سواء كان ذلك في أثناء العلاقة أو بعدها.

نحن أيضاً غاضبون من أنفسنا لأننا نتغاضى عن مواقف معينة تؤذينا. لكي نحرر أنفسنا؛ تفيد المعالجة النفسية: “يجب أن نكون حاسمين. قمع الغضب أمر غير صحي وضار بصحّتنا الجسدية والعقلية والعاطفية”. ووفقاً لها فستتحوّل مشاعر الغضب إلى كراهية.

تضيف كريستينا ماركيز: “من ناحية أخرى يكشف لنا الحزن عن الحاجة إلى تعلم كيفية فصل أنفسنا عن أشخاص ومواقف معينة. إنه إحساس يدفعنا إلى التخلي عما يجب أن نتركه في حياتنا لإفساح المجال لحياة جديدة أفضل تساعد على استعادة الثقة في أنفسنا مرة أخرى. تماماً مثل شعور الغضب؛ من المهم قبول هذه المشاعر والمضي قدماً في النهاية”.

تخلّص من فكرة الانتماء

يمكن أن ينشأ الشعور بالغيرة عندما نرى شريكنا السابق في علاقة جديدة مع شخص آخر لأن الأمل في استعَادته قد تلاشى. هذا نابع من حقيقة أننا نرغب في “امتلاك” هذا الكائن الذي كان معنا من قبل والذي “سُرق” منا.

وطبقاً للمعالجة النفسية فإن “فكرة أن الكائنات تمتلك وتنتمي لبعضها بعضاً تخلق الكثير من الضرر العاطفي وعدم الراحة والصراعات والانفصال في العلاقات. لذلك يجب علينا تغيير هذه الرؤية للأشياء لطي الصفحة والبدء من جديد. علاوة على ذلك فالعلاقة الثنائية لا تفيد أنني أمتلك أو لدي كل القدرة للسيطرة على شريكي؛ كما أن حرية الشريكين لا تفيد بالضرورة السماح بالخيانة الزوجية وعدم الاحترام”.

من ناحية أخرى؛ يمكن أيضاً ربط الغيرة بنقص الثقة بالنفس الذي يعود مصدره دائماً لمرحلة الطفولة. وفي هذا الشأن تتابع كريستينا ماركيز: “من المستحسَن أن ندرك أنه من خلال التعايش مع مثل هذا الشعور فإننا نُنكر أنفسنا. لذلك ينبغي عليك أن تتعرّف إلى هويتك حتى تجد نفسك”.

تقبّل مشاعرك لتطوي الصفحة

عندما تعلم أن حبيبك السابق في علاقة مع شخص آخر اسأل نفسك عن مشاعرك تجاه الأمر. في هذا السياق تقول كريستينا ماركيز: “حاول أن تحرر نفسك من شعور الذنب وتأكد أنه لا حرج في أن تظل محباً لحبيبك السابق”.

من الصعب جداً أن ندرك أننا نعيش على الشعور بالذنب، بيد أنه غالباً ما يكون هذا هو الحال. فضلاً عن أن الشعور بالذنب يدمرنا عاطفياً ويستنزف طاقتنا. هذا هو السبب في أنه من الضروري أن نتعلم التحرر منه.

هل من الأفضل أن تعرف أم لا تعرف؟

من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية يمكِننا بسهولة معرفة مكان وجودنا السابق في حياة شريكنا ويدفعنا هذا إلى طرح أسئلة من قبيل: “ما الذي يفعله ومع من ومتى؟”. ولكن هل من الصحي معرفة ما إذا كان قد أعاد بناء حياته؟

من خلال ملاحقته (التجسس على شخص عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة به) عبر الشبكات للحصول على معلومات عنه، فإننا نتشبث به أكثر ونمنع أنفسنا من طي الصفحة ونسيانه. هذا التصرف يغذي الشعور بالحب والانتماء الذي نشعر به تجاهه.

تحذر المعالجة النفسية: “عندما يكون الشخص غير قادر على الاستغناء عن عملية التجسس التي يقوم بها في حق شريكه السابق، فإن هذا يكشف عن درجة عالية من الاعتماد العاطفي”.

في واقع الأمر؛ يمكن أن يمرض الشخص ويستنزف طاقته بهذا الأسلوب، فضلاً عن أنه من المحتمل أن يغرق في حالة من الاكتئاب العميق.

من المحتمل أن تفقد القدرة على نسيان شريكك السابق والاستمرار في الشعور بمشاعر الحب تجاهه؛ لكن لا يجب أن تخجل من ذلك أو تتغاضى عن الشعور بالذنب حيال الأمر بل على العكس من ذلك، فبهذه الطريقة يمكنك طي الصفحة بسلاسة أكبر.

بالنسبة للطبيبة النفسية: “من المهم عدم عزل نفسك والسماح لها بطلب المساعدة من متخصص تشعر بالثقة معه”.

كما يُنصح بالابتعاد عن الشبكات الاجتماعية حتى لا تظل مسجوناً بين جدران الماضي وتسهّل على نفسك عملية طي الصفحة والبدء من جديد.

المحتوى محمي !!