لماذا تختفي أعراض أمراضنا أحياناً بمجرد ذهابنا إلى الطبيب؟

4 دقيقة
اختفاء الأعراض
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: ظاهرة اختفاء الأعراض في عيادة الطبيب هي ظاهرة متعددة الأوجه تتأثر بعوامل نفسية وفيزيولوجية وبيئية. وعلى الرغم من أنها قد توفر راحة مؤقتة للمريض، فإنها قد تشكل تحدياً لمقدم الرعاية الصحية من أجل تشخيص الحالة المَرضية وإدارتها بدقة، فما أسباب هذه الظاهرة؟ وما الذي ينبغي للمريض الانتباه إليه من أجل التعامل مع هذه المشكلة على نحو يضمن تشخيص حالته بدقة؟

هل سبق أن لاحظت أن أعراض المرض الذي عانيتها أسبوعاً كاملاً تختفي على نحو غامض لحظة دخولك إلى عيادة الطبيب؟ في الواقع، أنت لست وحدك، فهذه ظاهرة محيّرة تحدث مع العديد من الأشخاص. والأمر المثير للاهتمام أن ثمة أكثر من مجرد الصدفة في تفسيرها؛ إذ قد يسهم العديد من الأسباب النفسية والفيزيولوجية في حدوثها. وإليك بعض التفسيرات المحتملة وكيفية التعامل معها.

3 أسباب علمية تفسر اختفاء الأعراض عند زيارة الطبيب

على الرغم من أنها ظاهرة غريبة بعض الشيء، فهي ليست نادرة بقدر ما تظن، ولها العديد من الأسباب التي قد تفسرها؛ مثل:

1. تقلب الأعراض

حسناً، قد يكون اختفاء الأعراض أكثر من مجرد صدفة، وقد يكون صدفة فحسب، فالأعراض ليست ثابتة ويمكن أن تتقلب في شدتها وتكرارها بمرور الوقت، وليس من غير المألوف أن تنحسر الأعراض ثم تتدفق، فيبدو أنها تختفي لتظهر مرة أخرى لاحقاً. هذا التباين الطبيعي قد يخلق وهماً بأن الأعراض قد اختفت على وجه التحديد بسبب زيارة الطبيب.

يقول عضو برنامج استشارات الصحة النفسية في جامعة جنوب نيو هامبشاير الأميركية (Southern New Hampshire University)، مات غلوياك (Matt Glowiak): “قد تتجلى الأعراض في بعض الأحيان على نحو شديد جداً؛ في حين قد تبدو خاملة أو غير موجودة في أحيان أُخرى، وهذا أمر طبيعي تماماً”.

هذا ما تؤكده أيضاً اختصاصية علاج الأورام بالإشعاع، كاتي ديمنغ (Katie Deming)؛ إذ تقول: “قد تظهر الأعراض وتختفي، ولا يمكننا أن نتوقع أن تبدأ الأعراض في الظهور عند ذهابنا إلى  عيادة الطبيب”. ويذكر هنا إن الأطباء يفهمون تماماً أن الأعراض عرضة إلى الظهور والاختفاء في بعض الأحيان، ولا يتفاجؤون من عدم قدرة المريض على إظهار الأعراض التي عاناها في الفترة السابقة؛ لذلك فهُم يأخذون التاريخ الطبي للمريض لفهم المشكلة ومساعدته على إجادة حل، بغض النظر إذا كانت الأعراض موجودة خلال الزيارة فعلاً أو لا.

اقرأ أيضاً: كيف تسهم لعبة سوبر ماريو في تخفيف أعراض الاكتئاب؟

2. الأسباب النفسية

قد تختفي الأعراض بسبب تأثير الدواء الوهمي؛ وهو أيّ مادة أو إجراء ليست له أي قيمة علاجية؛ ولكن يمكن استخدامه في العلاج بإجراءات مختلفة، سواء كان كبسولات دوائية أو إجراءات جسدية أو نفسية أو جراحية. معنى هذا الكلام أن الدماغ يمتلك القدرة أحياناً على إقناع الجسد بعلاج مزيف؛ ما يحفِّز الشفاء.

ومن ثَمّ قد تكون طقوس الذهاب إلى العيادة، والفحص على يد المتخصصين الطبيين، ورؤية المعاطف البيضاء والمعدات الطبية؛ كلها عوامل تسهم في خلق اتصال أقوى بين الدماغ والجسم؛ ما يؤثر في النهاية في كيفية إدراك الأعراض؛ إذ تبين أن تأثير الدواء الوهمي يتضمن آليات عصبية حيوية معقدة؛ بما فيها إطلاق الإندورفين والدوبامين والناقلات العصبية الأخرى. يمكن لهذه المواد الكيميائية أن تعدل إدراك الألم، وتقلل التوتر، وتعزز الشعور بالاسترخاء؛ ما يسهم في تخفيف الأعراض.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تلقي الاهتمام والرعاية والدعم العاطفي من المتخصصين الطبيين قد يؤثر تأثيراً عميقاً في تخفيف التوتر والقلق؛ الذي غالباً ما يرتبط فيزيولوجياً بتفاقم الأعراض، علاوة على أن توقعات المريض حول أن العلاج الذي سوف يتلقاه سيساعده على الشعور بالتحسن قد تؤثر في تجربته الفعلية للأعراض.

إذاً يمكن القول هنا إن المريض تحسّن بالوهم؛ ولكن ووفقاً للطبيب النفسي أحمد علي مصطفى؛ فإن التحسّن هنا مؤقت ولا يعني أن المرض العضوي اختفى كلياً بل غالباً ما تعود الأعراض مرة أخرى.

اقرأ أيضاً: تأثير البلاسيبو: كيف يؤدّي العلاج الوهمي إلى شفاء حقيقي؟

3. التشتت وعدم التركيز

يمكن أن يعزى الإحساس بتلاشي الأعراض في أثناء زيارة الطبيب إلى كثرة الانشغال والتشتت في الحياة اليومية؛ حيث تسلط المختصة الاجتماعية السريرية، كاثرين دانلي (Katherine Danley)، الضوء على أن جدول الأعمال المزدحم ومتطلبات الحياة اليومية؛ مثل الإسراع إلى العمل، أو إدارة المسؤوليات العائلية، يمكن أن تشغل الذهن عن إدراك الأعراض. فالحاجة الملحة إلى التوفيق بين مهام متعددة يمكن أن تطغى على الانزعاج الجسدي؛ ما يخلق راحة مؤقتة.

اقرأ أيضاً: المعدة النفسية: أسبابها وأعراضها وعلاجها المحتمَل

ما الذي عليك فعله للتغلب على هذه  الظاهرة؟

قد تختفي الأعراض عند زيارة الطبيب وقد لا تختفي؛ لكن وفي كلتا الحالتين، فإن النصائح التالية ستساعدك جيداً على تحقيق أقصى استفادة من زيارة مع الطبيب وتوضيح أعراضك على نحو صحيح، وإليك ما ينبغي فعله:

  • توثيق الأعراض: تتبَّع الأعراض وأنماطها ومحفزاتها، وإن كان ذلك ممكناً، فحاول أن توثقها بالصور أو مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية، وذلك لتقديم أدلة ملموسة تساعد الطبيب على فهم حالتك.
  • الاستعداد للموعد: أجب عن بعض الأسئلة المتعلقة بالأعراض قبل زيارة الطبيب، وكن واضحاً ومفصلاً لتوضيح المشكلة بفعالية. من هذه الأسئلة: متى تحدث الأعراض؟ ما مدة حدوثها؟ هل ترتبط بأي أنشطة أخرى؟ هل تحدث على نحو منتظم ومستمر أم في بعض الأحيان فقط؟ هل ثمة ضغوط قد ترتبط بها؟
  • محاولة تحقيق أقصى استفادة من زيارة الطبيب: من خلال مناقشة المخاوف وإعادة تقييم الأهداف وتوضيح مستجدات الأعراض. ومن المفيد أيضاً أن تكون حاضراً ذهنياً في أثناء المواعيد عن طريق أخذ نفس عميق والتركيز على الجلسة.
  • التمتع بالصبر والصدق: اسمح لمقدمي الرعاية الصحية بطرح الأسئلة المختلفة، حتى لو بدت غير ذات صلة أو غير متوقعة؛ لأن ذلك يساعدهم على رسم صورة أكبر للمشكلة وتقديم أفضل تقييم ممكن.
  • عدم التشكيك في صحة تجربتك: ذكّر نفسك بأن مشاعرك وصراعاتك صحيحة، وأن مهمة الطبيب هي مساعدتك على تجاوز أيٍ كان ما تتعامل معه.
  • إحضار شخص مقرب: يمكن لأحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أن يشهد على الأعراض التي لُوحظت سابقاً، وذلك حتى لو لم تكن تتوقع أن تختفي الأعراض عند وصولك.
  • التأكد من الشعور بالراحة والتفهم: إذا شعرت أن الطبيب الخاص بك لا يفهمك أو لا يساعدك، ففكر في البحث عن طبيب جديد أو عيادة جديدة تشعر فيها بالراحة والأهمية والتقدير.
  • استشارة أطباء ذوي اختصاصات مختلفة: إذا لم تتحسن الأعراض مع طبيب واحد، ففكر في استشارة طبيب أو متخصص آخر لإجراء مزيد من التقييم.

اقرأ أيضاً: متلازمة أليس في بلاد العجائب: الأعراض والأسباب

المحتوى محمي !!