إعلان الانفصال من خلال رسالة قصيرة أو بريد إلكتروني أو عبر فيسبوك

إعلان الانفصال
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لقد علموا من خلال رسالة نصية قصيرة أو بريد إلكتروني أو موقع فيسبوك أن شريكهم تركهم. ماذا نفهم من خلال هذه الرسائل، لا سيما بعد مرور سنوات طويلة على العلاقة. كيف يمكن فهم هذه الطريقة المُعتَمدة من أجل إعلان الانفصال؟ وكيف يمكن تجديد حياتك بعد هذه النكسة؟ فمن هم هؤلاء الأشخاص محطّمو القلوب؟ فيما يلي قدمت المختصة في علم النفس الإكلينيكي ماريس فايان، إجابات عن هذا السؤال.
“لم أعد متأكداً من علاقتنا. لقد انتهى الأمر”. عندما رأت كريمة البالغة من العمر 21 عاماً هذه الكلمات مكتوبة على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وجدت صعوبة في تصديقها بدايةً. أنهى صديقها أحمد الذي مكث في فرنسا في أثناء انتقالها إلى أمستردام للدراسة، علاقة استمرت 5 سنوات من خلال رسالة نصية تركها لها على تطبيق “إم إس إن” (MSN). تعرض فاتح وسلمى إلى مثل هذه الصدمة وهذا الشعور بأن العالم ينهار أمام أنظارهما. فاتح ذو الـ 22 عاماً تركته صديقته عبر رسالة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قبل أن “تمحو اسمه من قائمة الأصدقاء في حسابها الخاص”. أما سلمى ذات الـ 30 عاماً، فقد علمت بأن شريكها قد تركها من خلال إعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي يبحث فيه عن شقة أخرى ملمحاً أنه أعزب، بعد مرور عام ونصف على علاقتهما.

من خلال الرسائل القصيرة ورسائل البريد الإلكتروني و”إم إس إن” و”فيسبوك”؛ يتزايد قطع العلاقات المفاجئ. خلافاً لما كان يُعتقد، فإن جيل 15-30 عاماً ولدوا في وقت بروز الإنترنت والتقنيات الجديدة. كانت سناء متزوجة منذ 22 عاماً وفي علاقة مستقرة لمدة 26 عاماً إلى أن اكتشفت ذات صباح من خلال رسالة بريد إلكتروني أن زوجها تركها. كان يحذرها فيها من أنه سينفصل عنها وينتقل من المنزل في اليوم التالي. استغرقت سناء وقتاً طويلاً حتى تتعافى بعد هذه الصدمة العنيفة التي مزقت قلبها.

شعور بعدم الفهم

“إنه دليل على الجبن وعدم النضج”، “يا له من تدنٍ في الاحترام”، “إنها طريقة غير إنسانية”. الانفصال عن طريق البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية ليس له تصنيف على قائمة طرق الانفصال. وفي هذا السياق تشرح المختصة في علم النفس الإكلينيكي ماريس فايان: “يمكن للشخص الذي يتلقى مثل هذه الرسالة أن يعتقد بشكل مشروع أنه يستحق أن يحصل على المزيد من الكلمات والتفسيرات حول هذا الهجران المفاجئ والحاجة إلى معرفة أسباب الانفصال”. وفي هذا الشعور بعدم الفهم يكمن مصدر المعاناة والتمزق الداخلي. فقطع العلاقات بهذه الطريقة يسبب تمزقات ويترك جرحاً عميقاً دون تفسير. يختفي الشخص أحياناً دون مبرر أو دون سابق إنذار، وهي طريقة انفصال قديمة قدم العالم.

تتساءل كريمة دائماً عما إذا كان أحمد قد تصرف بناءً على نزوة. لكن لم تكن لديه إجابة أبداً. حتى عند عودته إلى فرنسا، لم يرغب الشاب أبداً في رؤيتها مرة أخرى. لم تتأخر حتى علمت أنه تركها بالفعل من أجل شخص آخر. لكن بالنسبة لماريس فايان، فإن هذا البحث عن “سبب” الانفصال هو في الواقع سريع الزوال ودون فائدة تُذكر. ووفقاً لها: “حتى بعد مناقشة جيدة وصريحة، لا نعرف أبداً أسباب انفصال الشريك عنا. إنه لمن الوهم أن نعتقد أنه يمكن للمرء أن يقول كل شيء ويعرف كل شيء عن الآخر وحتى عن نفسه”.

ترك الأسئلة دون إجابات

ولكن كم عدد الأسئلة التي تركت دون إجابات! في منتدياتنا، تقول واحدة من الرواد النفسيين؛ هالة التي تُركت عبر رسالة نصية بالبريد الإلكتروني: “كتب لي صديقي أنه من الأفضل عدم رؤية بعضنا بعضاً مرة أخرى. لكني أجد أنه من غير العدل أنه لم يمنحني حق التحدث بشأن الانفصال وأسبابه لأني كنت أحتاج إلى ذلك”. عدم فهم وإحباط وإذلال. إنها صدمة حقيقية يعاني منها الشخص الذي تُقطع العلاقة به بصفة مفاجئة. في هذا الصدد تشرح ماريس فايان: “تغمرنا هذه المشاعر إلى الحد الذي يبدأ فيه الشخص اللاواعي بقول لا ورفض الأخبار”. لكن بالنسبة لها، فإن قطع العلاقة بهذه الطريقة لا يسهل الانفصال كثيراً. “قد تكون هناك رسالة نصية أو بريد إلكتروني في المقابل مثل: ’لا أفهم’ أو ’ماذا تقصد’؟”. يتبعها في بعض الأحيان حجة عن طريق الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، أو حتى محاولة الفهم بكل الوسائل على غرار المضايقة والتجسس على حسابات فيسبوك واختراق البريد الخاص. فضلًا عن أن المشكلة مع التقنيات الجديدة هي أنك تظل دائماً على اتصال بطريقة أو بأخرى مع حبيبك السابق؛ وهي بالنسبة للطبيب النفسي السريري بمثابة فخ. “إذا تُركت بهذه الطريقة المتعجرفة عليك أن تتخلى عن الأمر ببساطة وتتخذ نفس الطريقة”. إذا كنا نحاول باستمرار العثور على آثار للآخر، فلن نحزن على العلاقة.

الحداد على العلاقة

لكن هذا الحداد أصبح صعباً بسبب الانفصال الصريح الذي يمثل تمزقاً وأسلوباً وحشياً بالنسبة للزوجين. “إنها طريقة تمنع كلا الجانبين من الحصول على علاج نفسي ضروري للبحث في أسباب الانفصال المفاجئ. ينطوي التفكك على وجود حداد وعقبة في حياة الشريك؛ لكنه مرحلة نتقبل فيها الخسارة تدريجياً لكي نستمر في العيش. بالإضافة إلى أن الانفصال يعادل الشعور بالضغط حيث تجد نفسك وجهاً لوجه مع الآخر. لطالما كتبنا في الماضي خطاب انفصال لكن دون إرساله بالضرورة. مع هذا النوع من قطع العلاقات، ينفجر الشريكان ودون هذا الحداد تظل الجروح ملتهبة وتلتئم بشدة. ونخاطر من خلال الدخول في علاقات أخرى في تكرار ذات العلاقات السامة التي تضر بنا أكثر من أن تعيدنا من جديد إلى الحياة”.

صدمة عنيفة

عندما اكتشفت سلمى ما كتبه سامي على فيسبوك وأصبحت بنقرة واحدة امرأة “عزباء”، شعرت بـ “ألم رهيب”. ووفقاً لها: “عاينت حوالي 250 جهة اتصال نهاية قصة حبي مباشرة. لم يعد زوجي مُلكاً لي، ولم أستطع تقبل الفكرة”. هذا العنف شعرت به سناء أيضاً عندما تلقت بريداً إلكترونياً للانفصال عن زوجها. “كان لدي شعور بأنني مستبعدة من إبداء رأيي في قرار مهم في حياتي. مرت 20 سنة على زواجنا؛ لكن ربما لو تحدثنا كنا سنستطيع أخذ قرار بالانفصال بالتراضي.  هذا النوع من الفراق لا يترك أوجاعاً أو جروحاً دفينة”.

ضرر لكلا الجانبين

بالنسبة للطبيب النفسي، فإن الانفصال عن قصد لا يعني فقط ترك الشخص الآخر يعاني. كما تؤذي نفسك؛ تؤذي الشخص الآخر. يستغرق كل شيء وقتاً: الحب والكراهية والاختباء والتحدث وتحمل فترات الراحة وغرف معادلة الضغط. الشخص الذي ينفصل عن طريق البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية يضع قنبلته الصغيرة ثم يهرب. إنه هروب. من خلال عدم مواجهة المشكلة، يفقد الشخص العديد من الفرص للتصالح مع نفسه. هناك 1,001 سبب لترك شخص ما ولكن سيكون هناك دائماً الكثير من القسوة والذنب في مواجهته. وليكون قادراً على أن يغفر لنفسه؛ يتطلب ذلك شهراً أو سنة أو عشرين سنة أو ثلاثين سنة. تركت أميرة صديقها عبر تطبيق “إم إس إن” عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها “خوفا من رد فعله” لأنها اهتمت به كثيراً. إنها تعترف أن ذلك حدث بدافع الجبن أيضاً. “علمت لاحقاً أن هذا التصرف سبب له الكثير من الألم. ما زلنا أصدقاء ولكن في كل مرة نرى بعضنا بعضاً لا أتصرف بذكاء.

عادة ما يكون محطمو القلوب رجالاً

الجبناء فقط هم من يحطمون القلوب فالأشياء ليست بهذه البساطة. تقول عالمة النفس إن الأمر كله يتعلق بالسياق. يؤدي التاريخ الفردي لكل منهما على غرار معاناة الطفولة والمخاوف من المواجهة أو من الأذى، دوره. توضح ماريس فايان: “من الصعب ترك شخص ما”. من الصعب الدخول في صراع فجأة وأن نقول إننا لم نعد نحب أو أننا نريد الذهاب إلى مكان آخر وكأننا تؤدي دور الشرير. ونحن في عصر الإجماع. نحن لا نسعى إلى الخلاف مع والدينا أو أطفالنا أو أزواجنا.

لكن يبدو أن الرجال هم الذين يلجؤون أكثر للتعبير عن الانفصال. إنهم لا يعرفون كيف يتجادلون؛ ما يجعلهم يؤذون الآخر. إنهم يكافحون للعثور على الكلمات، كما أنهم محبون لأن يكونوا محبوبين كثيراً! بانفصالهم من خلال الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، يتفادون رؤية الحزن في عيون المرأة التي تركوها تبكي. كثير من الرجال لديهم القدرة على عدم التفكير في العاطفة والتأثير. وماذا عن النساء؟ إنهم  بالنسبة لماريس فايان، أكثر شجاعة عموماً. لكن هناك رجالاً لا يستطيعون المواجهة فبالنسبة لهم من الأفضل الانفصال عن طريق الرسائل القصيرة لحماية أنفسهم”.

شعور بالذنب يصعب التغلب عليه

“لا أريد أن أفعل شيئًا معك بعد الآن. هذه نهاية القصة.” هذا هو النص الذي تلقته ذات يوم واحدة من روادنا النفسيين. منذ ذلك الحين، لم تتوقف عن التساؤل: ما الذي فعلته لرفيقها السابق لإنهاء علاقتهما التي كانت تسير على ما يرام بهذه الوحشية؟ تعلق عالمة النفس: “ستبدأ آلة جلد النفس في العمل مع الشخص الذي تُرك دون مبرر”. ستبدأ في التخيل وطرح الأسئلة على نفسها والتأقلم مع الموقف، ثم اتهام نفسها والشعور بالذنب. “فما الحل لإعادة بناء نفسها بعد ذلك؟ خذ وقتاً كافياً للحزن والوحدة أيضاً، وقبل كل شيء “لتثبت لنفسك أنك شخص جيد”. الهدف: التحضير ببطء للقاء مستقبلي. من بين الرواد النفسيين، تم ترك واحدة من خلال رسالة نصية أيضاً بعد ثلاث سنوات من العلاقة، ثم قررت أيضاً وضع الأمور في نصابها. وتقول: “لم يكن ليعاملني بهذه الطريقة لو كان شخصاً طيباً”!