ما تأثير إدمان مشاهدة الإباحية على العلاقة الزوجية؟ وكيف يمكن التعافي منه؟

3 دقائق
إدمان الإباحية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: محمد محمود)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: نسلّط الضوء على الطرائق المختلفة التي يمكن أن يؤثّر بها إدمان الإباحية في نسيج العلاقات الزوجية وربما يدمّرها. فمن خلال التعرّف إلى العواقب، يمكن بدء محادثات صادقة حول التغلّب على التحديّات التي تتسبّب فيها الإباحية في سياق الزواج.

تُبنى الزيجات الناجحة على الثقة والألفة والتفاهم المتبادل؛ غير أن العصر الرقمي سهّل الوصول إلى المواد الإباحية التي تُعتبر من ضمن أكثر العوامل المهدّدة لاستقرار العلاقة الزوجية، فما يقرب من 91.5% من الرجال و 60.2% من النساء أبلغوا عن استخدام المواد الإباحية وفقاً لدراسة قام بها باحثون من جامعة ستوني بروك الأميركية (Stony Brook University) عام 2020.

هل لاحظت أو ضبطت شريكك يشاهد المواد الإباحية عدّة مرّات؟ هل تزامن ذلك مع انخفاض الدافع الجنسي لديه؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تكون هذه علامة على أنه يطوّر اضطراباً سلوكياً سيعرّض علاقتكما لخطر الانفصال. سيوضّح لك هذا المقال المزيد عن إدمان الإباحية في إطار الزواج، ويقدّم نصائح قيّمة لمعالجة هذه المشكلة.

ما العلامات الدالة على إدمان الإباحية؟

يصعب تحديد ما إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني إدمان الإباحية، وبخاصة أن أصحاب هذه المشكلة المنتشرة لا يعترفون بها بسهولة؛ لكن الباحثين طوّروا بعض المؤشرات القائمة على الأبحاث للمساعدة على تحديد أيّ إدمان محتمَل على الإباحية من قِبل الشريك كالآتي:

  1. ضبطته وهو يشاهد الإباحية لأكثر من مرّة: إذا كان الشريك يقضي وقتاً طويلاً في استخدام الوسائط الرقمية للتحفيز الجنسي، فقد يكون لديه إدمان على المواد الإباحية؛ إذ تُعدّ الاستجابة المتكرّرة للرغبة الشديدة التي لا تُقاوَم علامة على الإدمان.
  2. يهاجمك أو يخفي الموضوع عندما تتحدّث عنه: من الشائع لدى الأفراد الذين يعانون اضطرابات سلوكية أو اضطرابات تعاطي المخدرات تجنّب مناقشة مشكلاتهم؛ حيث ينكر البعض وجودها تماماً بينما قد يُصاب البعض الآخر بالغضب والإحباط.
  3. فقدان الدافع الجنسي أو الشعور بالانجذاب إليك: يطوّر الأفراد الذين يستهلكون الإباحية توقعاً بأن شركاءهم في الحياة الواقعية يجب أن يتطابقوا مع جاذبية الممثلين الذين يشاهدونهم وخبراتهم. وحين يدركون أن الواقع لا يرقى إلى مستوى معاييرهم غير الواقعية، يفقدون الاهتمام بالتفاعل مع شركائهم أو يبحثون عن علاقات جنسية في مكان آخر، أو يختارون العودة إلى مشاهدة المواد الإباحية.
  4. أصبح مُتطلّباً في العلاقة الحميمية: يحاول الشريك إعادة تمثيل التخيّلات الجنسية من الأفلام الإباحية، ويُصاب بالإحباط بسهولة إذا لم تُلبَّ رغباته، ويُظهر سلوكاً متطلّباً.
  5. يتخلّف عن إنجاز مسؤولياته: ينسى شريكك إنجاز المهام أو المسؤوليات، أو يهمل نظافته الشخصية وينفصل عن التزامات العمل والمنزل.

اقرأ أيضاً: كيف تدمّر مشاهدة الإباحية صحتك النفسية؟ وما سبيل التوقف عنها؟

كيف تتأثّر العلاقة الزوجية عندما يدمن الشريك على الإباحية؟

يواجه عدد كبير ومتزايد من الأزواج تحديّات حقيقية في علاقاتهم بسبب الإدمان على المواد الإباحية؛ حيث يشير الباحثون إلى أن هذه المشكلة تمثّل عاملاً مهمّاً يؤدّي إلى انخفاض جودة العلاقات واستقرارها، ولقد ارتبطت أيضاً بزيادة خطر حدوث الطلاق. فكيف تتأثّر العلاقات الزوجية بسبب إدمان مشاهدة المواد الإباحية؟ إليك 5 تأثيرات بارزة:

  1. فقدان الثقة: غالباً ما تنطوي مشاهدة المواد الإباحية على السريّة والرغبة في إخفائها عن الشريك؛ ما يتسبّب في نشوء مشاعر الخزي والعزلة والخداع داخل العلاقة، فيدمّر الثقة بين الشريكين.
  2. قلة الرضا في العلاقة: تشكّل المواد الإباحية تهديداً خطِراً للعلاقة الحميمية بين الزوجين؛ حيث تقلّ ممارستها ويؤثّر ذلك سلباً في تناغم العلاقة.
  3. إعاقة الحميمية العاطفية: يسبّب استهلاك المواد الإباحية انتظام الانفصال العاطفي عن الشريك؛ إذ يمكن أن تخلق المواد الإباحية مسافة عاطفية كبيرة بين المدمن وشريكه؛ ما يهدّد استقرار الزواج واستدامته.
  4. خلق تطلّعات غير واقعية: يكاد مُشاهد الإباحية ينسى حقيقة أن ما يشاهده ليس سوى أفلام غير ذات صلة بالواقع؛ ومن ثَمّ تظهر لديه توقّعات حول الجنس وتصوّرات مشوّهة عن مظهر الشريك واستعداده للانخراط في أنشطة معينة.
  5. انخفاض احترام الذات: قد تجد الزوجات أحياناً أنهن خاضغات للمقارنة بممثلّات الأفلام الإباحية من قِبل أزواجهن؛ ما يمكن أن يؤثّر في احترام الزوجة لذاتها وقيمتها الذاتية، فتشعر بعدم الكفاءة وأنها غير مرغوب فيها جنسياً.

ما الحلول الممكنة لعلاج إدمان الشريك على الإباحية؟

يوضّح اختصاصي الصحة النفسية والكاتب المصري، عماد رشاد، إن أولى خطوات التعافي هي الاعتراف بالعجز، فالإرادة الشخصية لن تكفي لمقاومة الإدمان؛ إذ يساعد ذلك المدمن على التوقّف عن المقاومة والاستسلام لحقيقة أنه أصبح مدمناً ويحتاج إلى مساعدة للتخلّص من إدمانه.

وفي إطار الزواج، قد يفشل العديد من الأزواج في إجراء محادثة صادقة وواضحة بشأن مشكلة إدمان الإباحية من قبل أحد الشريكين. لذلك؛ نقترح عليك بعض النصائح القيّمة حول كيفية بدء محادثة حول إدمان الإباحية مع شريكك والعمل على إعادة تأسيس ديناميكية صحية في علاقتكما:

  • ابدأ المحادثة بأسلوب صحيح: يُنصح بالتحلّي بالهدوء والدخول في صلب الموضوع مباشرةً من خلال استخدام نبرة صوت هادئة.
  • تخلَّ عن إطلاق الأحكام: اختر كلماتك بحكمة وعناية.
  • اسأل شريكك: اسأله عما يعجبه في المواد التي يشاهدها، وعن رأيه في تلك العادة، وإذا كان يعتبرها مشكلة أو أمراً غير طبيعي.
  • عبّر عن مشاعرك: اشرح بهدوء ووضوح سبب شعورك بالانزعاج والخوف حيال مشكلة شريكك.

اقرأ أيضاً: كيف تتصرّف إذا كان ابنك المراهق يشاهد مواد إباحية؟

وأخيراً، نظراً لأن استهلاك المواد الإباحية أصبح متاحاً على نحو متزايد في عصر الإنترنت، فمن الأهمية بمكان فهم الآثار التي يمكن أن يُحدثها إدمان الإباحية في العلاقات الزوجية؛ حيث يُعدّ فهم هذه التأثيرات أمراً حيوياً للأزواج الذين يسعون إلى إيجاد حلولٍ لهذه المشكلة، وتعزيز تواصل صحي مع الشريك لمساعدته على علاج إدمانه.