كيف تجعل رمضان نقطة انطلاق جديدة في علاقتك بأحبائك الذين انقطعت عنهم؟

5 دقيقة
إحياء العلاقات الاجتماعية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: محمد محمود)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: ينتظر المسلمون في جميع أنحاء العالم شهر رمضان بفارغ الصبر، فإلى جانب زيادة العبادة والأجواء الروحية فيه، يعد وقتاً مثالياً لتقوية الروابط مع أحبائك، ولكن ماذا لو كانت تلك الروابط قد انقطعت في الماضي؟ الحقيقة أن رمضان مناسب أيضاً لإعادة إحياء العلاقات الاجتماعية والتواصل مجدداً مع أحبائك، ومن خلال هذا المقال سنتعرف معاً إلى كيفية القيام بذلك.

أضحى الانشغال بمسؤوليات وأولويات الحياة اليومية أمراً شائعاً، وفي الوقت الذي نتشبث فيه بالعمل وأداء المهام الروتينية يمكن أن تنفلت بعض الأمور من بين أيدينا مثل الحياة الاجتماعية التي تتأثر بشدة وسط ركام ضغوط الحياة، ومع قدوم شهر رمضان يتغير نمط الحياة قليلاً حيث يأتي هذا الشهر بطاقة روحية تساعدنا على إعادة التواصل مع أنفسنا ومع الأهل والأصدقاء، لذلك يمكن اعتبار شهر رمضان فرصة لاستعادة حياتنا الاجتماعية والتواصل مرة أخرى مع أحبائنا، وإليكم كيفية ذلك من خلال هذا المقال.

لماذا يجب عليك إعادة التواصل مع أحبائك؟

يلعب الأهل والأصدقاء دوراً محورياً في تعزيز الصحة النفسية، حيث إن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية هم أقل عرضة للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية مثل الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم، وفي هذا السياق يوضح أستاذ الطب النفسي في جامعة هارفارد (Harvard Medical School) إدوارد هالويل (Edward M. Hallowell) إن التواصل مع الآخرين يعتبر عاملاً وقائياً، فالعلاقات الاجتماعية الوثيقة تعمق روحك وتعد المفتاح الحقيقي للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، وتؤكد أستاذة علم النفس السريري سابرينا رومانوف (Sabrina Romanoff) إن هناك الكثير من الفوائد لإعادة التواصل مع أحبائك مثل:

  1. استعادة الذكريات السعيدة: قضاء الوقت بصحبة الأصدقاء القدامى يمكن أن يساعدنا على تذكر واسترجاع الذكريات السعيدة والمغامرات والروابط القوية التي طورناها خلال الأوقات الصعبة، وشهر رمضان هو الوقت المناسب لخلق ذكريات سعيدة جديدة.
  2. التواصل مع نفسك التي كانت في الماضي: طوال أيام العام ونحن نسابق الزمن من أجل القيام بمهام العمل، ولكن ماذا لو فكرنا خلال رمضان بإحياء العلاقات القديمة المتجسدة في الصداقات والأقارب، حيث يمكن أن يساعدنا هذا الأمر في إعادة التواصل مع نفسنا القديمة التي كانت في الماضي، فالأصدقاء القدامى سيذكّرونا بالشخص الذي اعتدنا أن نكون عليه، ويساعدونا في التواصل مع أجزاء من أنفسنا التي ربما أصبحت مكبوتة على مر السنين.
  3. رؤية الحياة من منظور جديد: إعادة التواصل مع أحبائك وأصدقائك يمكن أن يمنحك منظوراً جديداً لحياتك الآن مقارنة مع الماضي، فمن ناحية قد تشعر بأنك مررت بالكثير من الأحداث التي جعلتك شخصاً ناضجاً، ومن ناحية أخرى سوف تكتشف أهمية العلاقات الاجتماعية على اعتبارها ركناً محورياً في حياتك، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتمحور حول التجمعات وقضاء الوقت بصحبة الآخرين.
  4. شفاء الجروح القديمة: إذا كنت على خلاف مع أحد أصدقائك المقربين القدامى، أو فقدت التواصل مع أحد أقاربك، فرمضان هو الوقت الأنسب لإعادة التواصل من أجل شفاء الجروح القديمة، وفتح صفحة جديدة، ربما يمكنك إدراك أنك تغيرت ونضجت خلال هذا الشهر.

اقرأ أيضاً: ما تأثير المأكولات والمشروبات الرمضانية في صحتك النفسية؟

9 طرق فعالة إعادة التواصل مع أهلك وأصدقائك خلال شهر رمضان

قد يكون الحفاظ على العلاقات الاجتماعية أمراً صعباً في الكثير من الأوقات، وذلك لأن العلاقات الاجتماعية الصحية والإيجابية تحتاج إلى الكثير من الجهد للحفاظ عليها، وشهر رمضان هو فرصة مناسبة من أجل إعادة إحياء تلك العلاقات، وذلك لأنه بطبيعته يرتكز على فكرة التجمعات وتغيير الروتين المعتاد، وإليكم طرق إعادة التواصل مع الأهل والأصدقاء خلال رمضان:

  1. كن صادقاً: يعد بناء أساس جديد من الثقة أمراً بالغ الأهمية لإعادة التواصل مع أحبائك، ولذلك قبل التواصل كن على دراية بسبب رغبتك في إعادة الاتصال، وما تعنيه هذه العلاقة بالنسبة لك، وإذا كنت قد ارتكبت الأخطاء في الماضي ستحتاج إلى الاعتذار، لا تتواصل مع أصدقائك وأحبابك فقط لأننا في شهر رمضان ثم تقطع علاقتك بهم مرة أخرى بعد انتهاء الشهر، لأن ذلك سيجرح مشاعرهم بشدة، وتذكر أن المهم في إعادة التواصل مرة أخرى هو أن تكون صادقاً.
  2. لا ترفع سقف توقعاتك: لا تدخل في محادثتك الأولى مع شخص لم تره منذ سنوات وتتوقع أن تستأنف من حيث توقفت وأن تكونا أفضل الأصدقاء إلى الأبد، من الممكن أن يحدث ذلك، لكنه غير مضمون أيضاً لذلك ضع توقعات معقولة لمحادثتك الأولى.
  3. ابدأ برسالة لطيفة على وسائل التواصل الاجتماعي: أسهل طريقة لبدء الاتصال هي عبر الرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، ابدأ بقول مرحباً للشخص الذي تود إعادة التواصل معه واسأل عن أحواله، والميزة الكبرى في شهر رمضان هو أنه مناسبة مهمة سوف تفتح لك آفاق الحديث، يمكنك تهنئته بقدوم الشهر الكريم، ووضع الخطط من أجل تناول الإفطار أو السحور معاً.
  4. استعن بالأصدقاء المشتركين: شهر رمضان هو الوقت الأنسب لتجمعات الأصدقاء، وإذا كنت تريد التواصل مع أحد أصدقائك القدامى لكنك تشعر ببعض الحرج، يمكنك الاستعانة بالأصدقاء المشتركين، لأن هؤلاء الأصدقاء سوف يساعدونك استمرار تدفق المحادثات، وسد الفجوة ومنع أي إحراج أو ملل يمكن أن يتسرب إلى طاولة اللقاء.
  5. اعتذر عن أخطاء الماضي: في بعض الأحيان ينقطع التواصل مع الأصدقاء والأقارب بسبب حدوث خلافات في الماضي، والحقيقة أن شهر رمضان هو فرصتك الذهبية من أجل الاعتذار والتواصل بهدف حل الخلاف، ففي هذا الوقت تحديداً من العام لن تشعر بالحرج وفي الوقت نفسه من المرجح أن يتقبل صديقك الاعتذار بصدر رحب لأننا في شهر كريم يرتكز على العبادات والتسامح مع الآخرين، وفي هذا السياق ينصح المختص التربوي جاسم المطوع بضرورة استحضار الذكريات القديمة جنباً إلى جنب مع الاعتذار حتى تتلاشى الخلافات.
  6. اظهر الاهتمام: بمجرد لقائكما، احرص على إظهار الاهتمام وأنصت إلى أخبارهم، لا تنشغل بهاتفك وابتعد عن عوامل التشتيت، وحاول ألا تستفرد بالحديث، أسأله عن أحواله، وتحدثا عن ذكرياتكم المشتركة معاً.
  7. تأقلم مع عملية التغيير: إذا كان قد مر الكثير من الوقت على لقاءك السابق بأصدقائك أو أحبائك، فعليك أن تتأقلم مع حقيقة أنك تغيرت، وأن صديقك أيضاً تغير، بخاصة بسبب التقدم في العمر والنضج، لذلك بدلاً من التركيز على حقيقة أن صديقك ليس هو الشخص الذي تتذكره، ابحث عن أشياء جديدة ممتعة يمكنكما القيام بها معاً، وتذكر أن الصداقات الجيدة تتطور دائماً، ومع مرور الوقت قد تجد أنك تحبها الآن أكثر مما كانت عليه في الماضي.
  8. ضع الخطط المستقبلية: إذا أرسلت لصديقك رسالة نصية أو إلكترونية ورأيت أنه فرح برسالتك، ثم التقيتما لوقت قصير، عليك وضع الخطط المستقبلية لإعادة إحياء هذه الصداقة، على سبيل المثال يمكنكما الاتفاق على تناول الإفطار معاً أو الذهاب إلى إحدى الخيام الرمضانية، أو يمكنكما القيام بالأنشطة المشتركة في رمضان مثلا صلاة التراويح أو لعب الكرة في الدورات الرمضانية.
  9. كن لطيفاً مع نفسك: أثناء عملية إعادة التواصل مع أصدقائك أو أهلك أو أحبائك خلال شهر رمضان، ربما تراودك بعض المشاعر عن كونك صديق غير مثالي، وفي هذا السياق توضح المعالجة النفسية شيري جاكوبسون (Sheri Jacobson) إن الدوائر التي نرتبط بها بالحياة في حالة تغير مستمر، وعدم قدرتك على التواصل الجيد مع الآخرين لا يعني أنك شخصاً فاشلاً، ربما تكون محملاً بالأعباء والمسؤوليات مثل الحياة المهنية والحياة الأسرية، لذلك هون على نفسك ولا تقضي الوقت في إلقاء اللوم عليها.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يحسن صوم رمضان تركيزك؟

في النهاية، تأكد جيداً أنك تريد بالفعل التواصل مجدداً مع أصدقائك، رمضان هو فرصة ذهبية بالفعل لإعادة إحياء العلاقات الاجتماعية القديمة ولكن يجب في البداية أن ينبع الأمر من داخلك، شهر رمضان هو وسيلة مساعدة فقط، فإذا كنت ترغب بالفعل في التواصل مع أحد أصدقائك تحرك فوراً، واغتنم هذه الفرصة، اتصل به واطمئن على أخباره واترك الأمور تسير بشكل طبيعي ربما تحتفظ بصداقتك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط، أو قد تتطور إلى لقاءات على أرض الواقع.

المحتوى محمي !!