اجعل مشاعرك متوائمة عبر التدليك بأسلوب “تشي ني تشانغ”

تشي ني تسانغ
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يُشار إلى البطن في الطب الصيني على أنه الدماغ الثاني لجسمنا، ويعتبره الطاويون مركز عواطفنا. مساج تشي ني تسانغ، المشتق من تقنية “تشي يونع” (Qigong)، هو تقنية تدليك البطن التي تهدف إلى تحرير الطاقات السلبية المتركزة في البطن وتنسيق المشاعر.
“معدتي مضطربة”؛ “سُلبت أنفاسي”؛ “اصفرّ لوني”، “لدي كتلة في معدتي” وأيضاً “توجد فراشات في معدتي”… هذه التعبيرات لم تأت من فراغ، فالعواطف -الإيجابية منها والسلبية- تنبع من منطقة البطن، ولها تأثير واضح على حالتنا الجسدية.

تشي ني تسانغ (وهو اسم مشتق حرفياً من لفظي “تشي” (Chi أو Qi) الذي يعني الطاقة، و”ني تسانغ” (Nei Tsang أو Nei Zang) الذي يعني الأعضاء) هو تدليك يعتمد على خمسة أنظمة رئيسة للجسم: الجهاز الدموي، واللمفاوي، والعصبي، والعضلي، والحيوي.

أعد تدوير نفاياتك

تعتمد طريقة تشي ني تسانغ التي ابتكرها المعلم الروحي الطاوي مانتاك تشيا، على تصفية وتحرير “الطاقات الضارة المحتجزة في الجسم”. هذه الطاقات الضارة أو “الرياح” يُمكن أن تضعف الجهاز العصبي والأعضاء الداخلية وتزعزع الطاقة العاطفية. ففي الفلسفة الطاوية، تتعلم “إعادة تدوير نفاياتك” عن طريق عزلها عن بعضها البعض، والتخلص منها قبل أن “تُلوّث” الدماغ.

تتوزع هذه المشاعر السلبية بين أعضاء التجويف البطني المختلفة؛ حيث يتركز القلق والخوف في الطحال والبنكرياس والمعدة، بينما يسكن الحزن والاكتئاب داخل الرئتين، وتختبئ المخاوف والرهاب والصدمات النفسية في الكلى، وأخيراً تجد مشاعر الغيرة والإحباط والغضب داخل الكبد.

خلال جلسة تشي ني تسانغ؛ يكرّس الممارسُ نفسه لتحرير هذه الطاقات السلبية، وأيضاً وقبل كل شيء؛ لممارسة “إعادة التوازن” لهذه المشاعر السلبية التي لا يمكن فصلها عن نظيراتها “الإيجابية”: القلق/التقبل، والحزن/الشجاعة، والخوف/الهدوء، وغيرها.

آلاف الفقاعات

اختبرت بنفسي الخضوع لجلسة تشي ني تسانغ، وكان ذلك بين يديّ بريجيت جيلوم الخبيرة، المدلّكة، مختصة العلاج الطبيعي والمدربة في علوم الاستشفاء الشرقية؛ حيث عهدت إليها ببطني. لم تمر التجربة دون أن أشعر ببعض التخوّف من جانبي، فأنا قلقة بطبيعتي، وأعاني من آلام متكررة في المعدة، لذلك لم أكن متحمسة تماماً لفكرة السماح لأيدٍ غريبة باستكشاف هذا الجزء من جسدي.

بدأت الجلسة بسلسلة من الأسئلة حول حالتي الجسدية وآلامي المزمنة، لذا اغتنمت الفرصة لتحذير المعالجة بشأن مشاكل معدتي، وقد وعدتني بأن تكون لطيفة وحذرة، لذلك تمددتُ على ظهري على طاولة التدليك.

في أثناء حديثها لتشرح لي مسار الجلسة؛ مررت بريجيت غيلوم أصابعها بلطف فوق معدتي، وأخذت تشرح لي أنها ستنتقل من عضو إلى آخر. عندما كانت تصل إلى المعدة، كنت أشعر أن جسدي يتفاعل، كما لو أن آلاف الفقاعات الصغيرة تنبثق منه. شرحت لي المعالجة أنها الطاقات السلبية التي يتم تحريرها.

عمل الشفاء الذاتي

طوال الجلسة كانت المُدلّكة تتحدث معي، وتشرح لي ما تفعله، وتسألني عن مشاعري. فحسب رأيها؛ هذا الحوار جزء لا يتجزأ من العملية التي بدأتها طريقة تشي ني تسانغ. وشرحت لي الأمر قائلة: “المعالج لا يمكنه فعل كل شيء… إن طريقة تشي ني تسانغ هي أيضاً عمل للشفاء الذاتي؛ حيث أن الجلسة هي أيضاً الوقت المناسب للتعبير عن المشاعر. بعض زبائني يبكون، بينما يضحك آخرون! يمكن أن يؤدي التلاعب بهذه الأعضاء إلى إثارة مشاعر قوية جداً!”.

في نهاية العلاج الذي استمر 60 دقيقة، أرتني بريجيت جيلوم بعض الحركات لأمارسها بنفسي في المنزل. لأنه إذا كان من الممكن أن تسمح لك جلسة واحدة بالاسترخاء، وأن تساعدك حتى على التخلص من السموم، فإن طريقة تشي ني تسانغ أيضاً قابلة للممارسة، بشكل أكثر انتظاماً، عن طريق التدليك الذاتي.

توضح المعالجة: “من الأفضل أن تبدأ تجربة تشي ني تسانغ مع أحد المحترفين، وأن تطلب منه في نهاية الجلسة أن يُرشدك حول كيفية تدليك نفسك بمفردك”. ومع ذلك، فلا شيء يمنعك من تدليك بطنك بلطف في المساء، قبل النوم، كي تتمكن من الاسترخاء.

وتضيف: “أفضل شيء هو استخدام كرة تنس لتدليك نفسك. يُمكنك تمريرها بحركة دائرية على طول الأمعاء الغليظة. ويمكنك أيضاً التدليك حول السرة وباتجاه عقارب الساعة باستخدام السبابة والإصبع الوسطى”. إنها حركات بسيطة يُمكنك اعتمادها للتخلص من الضغوط اليومية!

عليك ألا تتوقع حدوث تغيير خارق من جلسة تشي ني تسانغ واحدة. من المسلّم به أن التدليك أمر مريح؛ لكنه ليس علاجاً بسيطاً في مركز طبي – إنه علاج وقائي؛ حيث أن الممارسة المنتظمة (خاصة عند تغيير الفصول) تساعد على تجنب العديد من الأمراض، وهذا هو المبدأ الأساسي للطب الصيني: الوقاية خير من العلاج!